1 عرض المعرض


قصص ألم وعائلات تحترق: نزيف لا يتوقف في المجتمع العربي عام 2025
(وفق البنذ 27 أ لقانون النشر)
أظهرت معطيات حديثة صادرة عن جمعية حمنيوت للدعم النفسي والعاطفي للأيتام اتساع دائرة العائلات الثكلى في المجتمع العربي بفعل العنف والجريمة، حيث فقد 233 طفلًا وطفلة آباءهم خلال العام الماضي نتيجة جرائم القتل.
وجاءت هذه المعطيات خلال مقابلة على راديو الناس مع الدكتورة باقة مواسي، مديرة المجتمع العربي في جمعية حمنيوت، التي وصفت الأرقام بأنها خطيرة ومفجعة، محذّرة من تداعياتها الاجتماعية والنفسية بعيدة المدى.
د. مواسي: رقم 233 ليس رقمًا عابرًا، بل هو 233 قصة لبيوت مكسورة
المنتصف مع فرات نصار
04:52
وقالت د. مواسي إن “هذه المعطيات موجعة للغاية ومخيبة للآمال، فرقم 233 ليس رقمًا عابرًا، بل هو 233 قصة لبيوت مكسورة، ونساء مجروحات، وأطفال فقدوا السند والأمان”. وأضافت: “عندما نتحدث عن 233 طفلًا، فنحن في الحقيقة نتحدث عن 233 بيتًا تهدّم بالكامل نتيجة جرائم القتل والعنف”.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على عام واحد فقط، موضحةً أنه “خلال السنوات الأربع الأخيرة، من 2021 حتى 2024، أُضيف نحو 500 طفل وطفلة إلى فئة أيتام جرائم القتل، وهذه المعطيات لا تشمل عام 2025، ما يجعل الصورة أكثر قتامة”.
وبيّنت مواسي أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من الآباء، الأمر الذي يترك الأمهات في مواجهة قاسية مع واقع الفقدان، قائلة: “في معظم الحالات يُقتل الآباء، وتُترك الأمهات أرامل يواجهن وحدهن أعباء الحياة وتربية الأبناء في ظل هذا المصاب الأليم”.
وحول دور الجمعية، أوضحت د. مواسي أن جمعية حمنيوت تعمل على مرافقة العائلات المنكوبة بشكل مهني ومستمر، مشيرة إلى أن “الجمعية، ومن خلال مراكزها المنتشرة في عدد من البلدات العربية، توفّر مسار علاج نفسي سنوي للأيتام عبر مختصين ومعالجين مهنيين، إلى جانب دعم وإرشاد نفسي للأمهات الأرامل”.
وأضافت أن العمل يتم على مدار العام، وبالتعاون مع السلطات المحلية وأقسام الرفاه الاجتماعي والأطر التربوية، بهدف الوصول إلى الأطفال الأيتام وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأكدت مواسي أن اليُتم الناتج عن جرائم القتل يُعدّ من أصعب أنواع الفقدان، موضحةً أن “الفقدان الناتج عن العنف والقتل هو الأصعب على الإطلاق، إذ تترتب عليه تبعات نفسية وعاطفية شديدة الخطورة، وفقًا لعدد من الأبحاث الأكاديمية، ويتطلب مرافقة نفسية طويلة الأمد”.
وختمت حديثها بالتشديد على أن نسبة كبيرة من الأطفال المشاركين في مراكز الجمعية اليوم هم أيتام نتيجة جرائم العنف، في مؤشر خطير على عمق الأزمة الاجتماعية والنفسية التي يعيشها المجتمع العربي في السنوات الأخيرة.

