قبل يومين من انتخابات الكنيست: مبادرات لرفع التصويت العربي وتحذيرات من عوائق تواجه الناخبين ذوي الإعاقة

المحامي رسول سعدة لراديو الناس: 25% من المجتمع العربي لا يشاركون عادة في انتخابات الكنيست، فيما يؤكد مدير جمعية المنارة عباس عباس ضرورة ضمان وصول الناخبين ذوي الإعاقة إلى صناديق الاقتراع والحفاظ على استقلالية اختيارهم وسريته. 

1 عرض المعرض
رسول سعدة وعباس عباس
رسول سعدة وعباس عباس
رسول سعدة وعباس عباس
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
تتواصل المبادرات المجتمعية والندوات والحملات الميدانية في البلدات العربية، قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء، في مسعى لتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي ورفع نسبة المشاركة، وسط توقعات ببلوغ نسبة التصويت في المجتمع العربي ما بين 65% و70%. وتشمل هذه التحركات لقاءات جماهيرية وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وزيارات ميدانية للأحياء والمنازل، بمشاركة ناشطين وشخصيات اجتماعية ومؤسسات أهلية، في محاولة للوصول إلى الفئات التي امتنعت عن التصويت في الانتخابات السابقة أو لم تحسم موقفها بعد. وفي حديثين منفصلين لراديو الناس، تناول المحامي رسول سعدة، المختص في سياسات وخطط الحكومة تجاه المجتمع العربي ومؤسس شبكة "كلّنا"، أهمية المبادرات المدنية في تعزيز المشاركة السياسية، فيما سلط المحامي والعامل الاجتماعي عباس عباس، مدير جمعية المنارة، الضوء على التحديات التي تواجه الناخبين ذوي الإعاقة، وضرورة ضمان حقهم في التصويت بصورة مستقلة وسرية.
رسول سعدة: الانتخابات فرصة لتحويل الطاقات الفردية إلى قوة جماعية
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
06:22
رسول سعدة: الانتخابات فرصة لتحويل الطاقات الفردية إلى قوة جماعية قال المحامي رسول سعدة إن شبكة "كلّنا"، التي تأسست قبل نحو عامين، تسعى إلى تحويل الطاقات والنجاحات الفردية في المجتمع العربي إلى قوة جماعية قادرة على التأثير في القضايا العامة. وأوضح أن الانتخابات تشكل إحدى المحطات التي يمكن من خلالها ترجمة هذه الطاقات إلى مشاركة جماعية، معتبرًا أنها تمثل اختبارًا للفرد والمجتمع على حد سواء. وأشار إلى أن المجتمع العربي يدخل الانتخابات في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة، تنعكس على ثلاثة مستويات أساسية، تتمثل في القيود التي يشعر بها المواطنون على قدرتهم على التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وانعدام الأمن الشخصي في البلدات العربية، إلى جانب حالة الغموض بشأن المستقبل. وأضاف أن هذه الظروف أسهمت، بحسب ما تلمسه المبادرات الميدانية، في تنامي الوعي بأهمية الانتخابات وتأثير نتائجها على حياة المواطنين. وقال سعدة إن التصويت لا يقتصر على التعبير عن دعم حزب أو مرشح معين، بل يتيح أيضًا للناخب التعبير عن موقفه من القوى السياسية التي لا يرغب في استمرارها بالحكم. وأكد أن المشاركة في الانتخابات لا تمثل بحد ذاتها التغيير المنشود، لكنها قد تكون خطوة أولى في مسار أوسع للتأثير في الواقع السياسي والاجتماعي.
حملات رقمية وزيارات منزلية للوصول إلى المترددين وأوضح سعدة أن المبادرات تعمل ضمن "ائتلاف 2026"، الذي يعتمد مجموعة متنوعة من الأدوات المبنية على دراسات ومعطيات مستخلصة من الانتخابات السابقة.
عباس عباس: أكثر من 3500 صندوق اقتراع متاح لذوي الإعاقة
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:19
وأشار إلى أن هذه الأدوات تشمل حملات رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تستهدف بصورة خاصة فئة الشباب، التي تُعد من الفئات الأقل مشاركة في الانتخابات. وقال إن القائمين على المبادرات يلاحظون هذه المرة تغيرًا في توجهات بعض شرائح الشباب، مع ارتفاع مستوى الاهتمام بالشأن الانتخابي. وأضاف أن النشاط لا يقتصر على الحملات الرقمية، بل يشمل أيضًا العمل الميداني من خلال زيارات المنازل وطرق الأبواب، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في الأحياء والبلدات العربية. وتحدث كذلك عن بناء ائتلافات محلية تضم السلطات المحلية واللجان الشعبية وشخصيات اجتماعية فاعلة، إلى جانب تنظيم أمسيات ولقاءات جماهيرية. وأوضح أن هذه اللقاءات لا تستهدف بالضرورة إقناع المواطنين الذين قرروا المقاطعة، بل تسعى أيضًا إلى تشجيع المشاركين فيها على القيام بدور مجتمعي والتواصل مع محيطهم.
43% يصوتون باستمرار و25% لا يشاركون عادة واستعرض سعدة معطيات تتعلق بأنماط المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن نحو 43% من المواطنين يصوتون بصورة منتظمة في كل انتخابات، بينما يمتنع نحو 25% عن المشاركة في انتخابات الكنيست. وأضاف أن نحو 34% شاركوا في الانتخابات السابقة بدرجات متفاوتة، أي إنهم لا يصوتون في كل جولة انتخابية، لكنهم لا يتبنون بالضرورة موقفًا مبدئيًا بمقاطعة الانتخابات. وبحسب سعدة، فإن هذه الفئة تمثل شريحة مهمة في الجهود الرامية إلى رفع نسبة التصويت، خصوصًا أن امتناع بعض أفرادها يرتبط بالإحباط أو الشعور بعدم وجود جهة سياسية تمثلهم. وأشار إلى أن جزءًا من الخطاب المتداول في المجتمع العربي يركز على أهمية المشاركة نفسها، إلى جانب النقاش بشأن الجهة التي سيمنحها الناخب صوته.
جمعية المنارة: أكثر من 3500 صندوق اقتراع متاح لذوي الإعاقة وفي سياق متصل، قال المحامي والعامل الاجتماعي عباس عباس، مدير جمعية المنارة، إن ضمان إتاحة مراكز الاقتراع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة يشكل قضية أساسية في الاستعدادات للانتخابات. وأوضح، في حديث لراديو الناس من مدينة أم الفحم، أن عدد صناديق الاقتراع المصنفة على أنها متاحة لذوي الإعاقة يتجاوز 3500 صندوق في أنحاء البلاد، بينها صناديق في البلدات العربية. لكنه أشار إلى أن التصنيف الرسمي لمركز الاقتراع على أنه متاح لا يعني بالضرورة خلوه من جميع العوائق العملية التي قد تمنع الناخب من الوصول إليه أو التصويت بصورة مستقلة. وقال إن أكثر من 25% من أبناء المجتمع العربي يواجهون، بصور متفاوتة، تحديات تتعلق بالإعاقة أو بإمكانية الوصول، سواء كانت جسدية أو بصرية أو ذهنية أو نفسية، وفق تقديراته. وشدد على ضرورة منح هؤلاء المواطنين فرصة ممارسة حقهم الانتخابي، داعيًا العائلات والمرافقين إلى دعم استقلاليتهم وعدم اتخاذ القرار بدلًا منهم.
الناخبون ذوو الإعاقة البصرية: الاستقلالية والسرية أساس التصويت وتطرق عباس إلى التحديات الخاصة التي تواجه الناخبين ذوي الإعاقة البصرية، مشيرًا إلى أن من يحتاج إلى مساعدة يستطيع الاستعانة بمرافق داخل مركز الاقتراع وفق الضوابط المعمول بها. وأكد أن دور المرافق يجب أن يقتصر على تقديم المساعدة التقنية التي يحتاج إليها الناخب، دون التأثير في اختياره السياسي. وقال إن المرافق ينبغي أن يكون شخصًا موثوقًا، يساعد الناخب على اختيار البطاقة التي يريدها ووضعها في المغلف، مع ضمان أن يعكس التصويت إرادة الناخب نفسه. وأضاف أن الاستقلالية والسرية هما المبدآن الأساسيان اللذان يجب الحفاظ عليهما خلال عملية الاقتراع. وأوضح أن جمعية المنارة طرحت في السابق أفكارًا لتطوير وسائل التصويت المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، بما في ذلك استخدام طريقة برايل، إلا أن هذه المقترحات واجهت عوائق إدارية وتنظيمية حالت دون تطبيقها.
عوائق حركية وإمكانية التصويت في مراكز متاحة خارج البلدة وفيما يتعلق بالناخبين ذوي الإعاقة الحركية، أوضح عباس أن مركز الاقتراع المتاح يجب أن يوفر ظروف وصول مناسبة، تشمل مواقف سيارات ملائمة ومداخل خالية من الدرج ومساحات تسمح بالحركة بصورة مستقلة. وأشار إلى أنه في حال عدم توفر مركز اقتراع مناسب في منطقة سكن الناخب، يمكن للمستحقين، وفق الترتيبات الانتخابية المعمول بها، التوجه إلى مركز اقتراع متاح في بلدة قريبة والتصويت باستخدام المغلف المزدوج. وشدد على أهمية اطلاع الناخبين مسبقًا على مواقع المراكز المتاحة وشروط التصويت فيها، لتجنب مواجهة صعوبات يوم الانتخابات.
دعوات لضمان مشاركة جميع الفئات وأكد عباس أهمية تعزيز الوعي بحقوق الناخبين ذوي الإعاقة، وعدم التعامل مع مشاركتهم بوصفها مسألة ثانوية. ودعا العائلات إلى مساعدة أفرادها الذين يحتاجون إلى الدعم في الوصول إلى مراكز الاقتراع، مع احترام اختياراتهم الشخصية وعدم التأثير في قراراتهم. وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع تكثيف المبادرات المجتمعية في البلدات العربية، التي تسعى إلى معالجة أسباب العزوف عن التصويت والوصول إلى الفئات الأقل مشاركة، ولا سيما الشباب والأشخاص الذين يشعرون بالإحباط من الواقع السياسي. ومع اقتراب موعد فتح صناديق الاقتراع، تبرز إلى جانب مسألة رفع نسبة المشاركة تحديات تنظيمية تتعلق بسهولة الوصول إلى المراكز الانتخابية، وتوفير الظروف التي تتيح لجميع أصحاب حق الاقتراع ممارسة حقهم بصورة مستقلة وآمنة وسرية. وتبقى نسبة المشاركة الفعلية يوم الثلاثاء المؤشر الحاسم لمدى انعكاس الحراك المجتمعي والحملات الميدانية على سلوك الناخبين، في ظل التوقعات بارتفاع التصويت في المجتمع العربي مقارنة بجولات انتخابية سابقة.