أبو ريدة: "هذا اليوم الثالث.. قطعوا عنا الماء والكهرباء"
المنتصف مع محمد أبو العز محاميد
07:17
تعيش عائلة فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس ظروفًا صعبة، بعدما اقتحم مستوطنون محيط منزلها وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحته، وأغلقوا المدخل المؤدي إليه بالحجارة، ما أدى، بحسب أفراد العائلة، إلى عزل المنزل عن القرية ومنع وصول الاحتياجات الأساسية إليه.
وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط معطيات تشير إلى ارتفاع بنسبة 63% في هذه الاعتداءات.
وفي حديث لـراديو الناس، كشف قصي أبو ريدة، شقيق صاحب المنزل وأحد المحاصرين داخله، تفاصيل ما تعيشه العائلة، وقال إن المضايقات لم تبدأ خلال الأيام الأخيرة، بل سبقتها اعتداءات متكررة استمرت لأشهر، قبل أن تتطور إلى إقامة خيمة في محيط المنزل وفرض حصار عليه.
مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
"هذا اليوم الثالث.. قطعوا عنا الماء والكهرباء"
وقال أبو ريدة إن شقيقه، مالك المنزل، يعيش في الولايات المتحدة، وإن المستوطنين بدأوا، بحسب روايته، بمضايقة المنزل والاعتداء على ممتلكاته وسرقة كاميرات المراقبة وتخريب الأبواب، الأمر الذي دفعه وأفرادًا آخرين من العائلة إلى الإقامة فيه.
وأضاف أن المضايقات استمرت خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتصاعد بصورة كبيرة قبل ثلاثة أيام.
وقال أبو ريدة لراديو الناس: "هذا اليوم الثالث، وضعوا خيمة عند البيت ومنعوا أي شخص من الوصول إلينا. قطعوا عنا الماء والكهرباء وحتى الطعام منعوه عنا".
وبحسب حديثه، فإن المستوطنين الموجودين في المنطقة يتراوح عددهم عادة بين 10 و15 شخصًا، لكنه قال إن عددهم وصل خلال الليلة الماضية إلى ما بين 30 و40 شخصًا خلال تجمع أقيم بالقرب من المنزل.
مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
"هاجموا سيارة الإسعاف ومنعوها من الدخول"
ومن أخطر الوقائع التي تحدث عنها أبو ريدة، محاولة استدعاء سيارة إسعاف لطفلة صغيرة من العائلة بعد تعرضها لكسر في يدها.
وقال إن العائلة نسقت لوصول سيارة إسعاف إلى المكان، إلا أن المستوطنين اعترضوها ومنعوها، وفق روايته، من الوصول إلى المنزل.
وأضاف: "هناك جار لنا ابنته عمرها نحو سنتين وانكسرت يدها. جرى التنسيق لإحضار سيارة إسعاف، وعندما وصلت أمس هاجم المستوطنون سيارة الإسعاف ولم يسمحوا لها بالدخول".
وتابع واصفًا الوضع: "نحن محاصرون، لا نستطيع أن نأكل أو نشرب، ويقومون بترهيبنا ويرشقوننا بالحجارة ليلًا".
المنزل يبعد نحو كيلومترين عن القرية
وأوضح أبو ريدة أن المنزل يقع في منطقة معزولة نسبيًا، على مسافة تقدر بنحو كيلومترين عن التجمع السكني في قرية قصرة، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إليه في ظل إغلاق الطريق.
وبحسب روايته، حاول متضامنون أجانب الوصول إلى العائلة حاملين الطعام والاحتياجات الأساسية، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك.
وقال إن الجيش أعاد مجموعة من المتضامنين الذين حاولوا الوصول إليهم، مضيفًا: "حتى الدواء لا يستطيعون إيصاله إلينا".
وأكد أن العائلة لا تطالب في الوقت الحالي بأكثر من فتح الطريق والسماح بوصول الاحتياجات الأساسية إليها، قائلًا: "على الأقل أوصلوا لنا الطعام والدواء والماء، لا نريد شيئًا آخر".
أبو ريدة: الجيش فتش المنزل لساعتين
وخلال حديثه لراديو الناس، وجه أبو ريدة اتهامات خطيرة للجيش الإسرائيلي بشأن طريقة تعامله مع الأحداث، وهي اتهامات ترد على لسانه ولم يرفق بها رد من الجيش.
وقال إن العائلة اتصلت بالجهات الإسرائيلية بعد تصاعد التوتر مع المستوطنين، إلا أنه يدعي أن القوة التي وصلت إلى المكان لم توفر الحماية لهم، بل قامت بتفتيش المنزل.
وبحسب روايته، استمر التفتيش نحو ساعتين، من منتصف الليل وحتى الثانية فجرًا، وأُجبر الموجودون في المنزل على إبقاء أيديهم مرفوعة خلال ذلك.
كما ادعى أبو ريدة أن مستوطنين دخلوا إلى المكان برفقة الجنود، وأن أحدهم اعتدى على حداد كان يعمل في المنزل، فيما اعتُقل شابان في أعقاب الحادثة.
وقال: "اتصلنا بهم لكي يساعدونا ويحْمونا، لكنهم فتشوا البيت لساعتين، وفي النهاية غادروا وبقي المستوطنون في المكان".
"نحن في منطقة B"
وأكد أبو ريدة أن المنزل يقع، وفق قوله، ضمن المنطقة المصنفة B، مشيرًا إلى أن المستوطنين لا يملكون، بحسب معرفته، وثائق تثبت حقوقًا لهم في الأرض.
وأضاف أن العائلة تخشى أن تكون الخطوات الأخيرة مقدمة لإجبارها على مغادرة المكان، خصوصًا أن موقع المنزل المنعزل يجعله أكثر عرضة للضغوط.
وقال: "هم يريدون أن نرحل من البيت وألا يبقى أحد في هذه المنطقة".
شقيقه يحمل الجنسية الأميركية وتواصل مع السفارة
وكشف أبو ريدة أن شقيقه، وهو صاحب المنزل، يحمل الجنسية الأميركية ويقيم في الولايات المتحدة، وأنه توجه إلى السفارة الأميركية وأرسل إليها رسائل بشأن ما يتعرض له منزله وعائلته.
لكن، بحسب أبو ريدة، لم تتلق العائلة حتى وقت إجراء المقابلة أي رد.
وقال: "أخي تواصل مع السفارة الأميركية وأرسل لهم رسائل بأن بيتنا يتعرض لمضايقات من المستوطنين وأننا محاصرون، لكن حتى الآن لم يردوا علينا".
طفلان صغيران بين المحاصرين
وبحسب أبو ريدة، لا يقتصر الحصار على منزل شقيقه، بل يشمل منزلين متجاورين في المنطقة.
وأوضح أنه موجود في أحد المنزلين مع ابنه، فيما توجد في المنزل المجاور عائلة أخرى تضم زوجين وطفلين صغيرين، أحدهما يبلغ نحو عامين والآخر نحو أربعة أعوام.
وبذلك، يجد أفراد العائلتين أنفسهم، وفق روايته، غير قادرين على التنقل بصورة طبيعية أو استقبال من يحاول الوصول إليهم، فيما تتركز مطالبهم حاليًا على فتح الطريق والسماح بإدخال الماء والغذاء والدواء ووصول الخدمات الطبية عند الحاجة.
وتبقى العائلة في انتظار تدخل ينهي الحصار المفروض حول المنزلين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار وجود البؤرة الاستيطانية في المكان وتحول الوضع الذي بدأ قبل ثلاثة أيام إلى واقع دائم.



