شهدت فرنسا، السبت، واحدة من أكبر موجات الاحتجاج خلال السنوات الأخيرة، بمشاركة أكثر من نصف مليون شخص خرجوا احتجاجًا على غلاء المعيشة وتردّي أوضاع التعليم، قبل أن تتحول أجزاء من التظاهرات إلى أعمال شغب ونهب وتخريب واسعة، أسفرت عن اعتقال نحو 2000 شخص وإصابة أكثر من 600 شرطي.
وعاشت البلاد، الأحد، حالة من الصدمة مع انحسار الاضطرابات إلى حد كبير، وسط مشاهد السيارات المحترقة وواجهات المتاجر المحطمة والمباني الحكومية المتضررة، فيما تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.
دمار واسع وخسائر بمئات الملايين
أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إصابة أكثر من 600 شرطي خلال المواجهات، فيما تعرضت مبانٍ حكومية لهجمات امتدت من ليل شمالًا إلى مرسيليا جنوبًا.
وفي مدينة ليموج، دمّر حريق متعمّد جزءًا كبيرًا من مبنى البلدية التاريخي العائد إلى القرن التاسع عشر، بينما اقتُحم مقر الإدارة المحلية في مرسيليا وأُسقط تمثال لماريان، رمز الجمهورية الفرنسية. كما دمّر حريق مكتبًا سياحيًا في ليون.
وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي، ألكسندر بومبار، إن نحو 1500 متجر تعرضت للنهب أو التخريب، مقدّرًا تكاليف إصلاح الأضرار بمئات ملايين الدولارات.
تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة
حمّل رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، حزب "فرنسا الأبية" اليساري مسؤولية تأجيج الاضطرابات ونشر انعدام الثقة بالشرطة، متهمًا مجموعات من "اليسار المتطرف" بمهاجمة قوات الأمن والمباني الحكومية قبل انطلاق التظاهرات الرسمية.
واعتبر لوكورنو أن فرنسا وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، داعيًا إلى الاختيار بين الوقوف إلى جانب الجمهورية وقوات الأمن أو إلى جانب مثيري الشغب.
وردّ زعيم الحزب، جان لوك ميلانشون، باتهام الحكومة بالتسبب بالفوضى، إما بسبب عدم الكفاءة أو لصرف الأنظار عن إخفاقاتها المالية، لكنه أدان أعمال النهب والتخريب، مؤكدًا رفض اليسار المشاركة فيها.
من جهتها، اتهمت زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، ميلانشون وحلفاءه باستغلال المطالب الاجتماعية المشروعة وإضفاء الشرعية على العنف.
وتأتي المواجهة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، التي ستحدد خليفة الرئيس إيمانويل ماكرون.
احتجاجات سلمية ومجموعات استغلت الفوضى
شارك طلاب ومزارعون ومعلمون ونقابيون في مسيرات سلمية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم ومواجهة غلاء المعيشة، بينما اشتبكت مجموعات ترتدي الملابس السوداء مع الشرطة في مناطق أخرى.
وقالت شرطة باريس إنها واجهت بدايةً مجموعات عنيفة ضمت ما بين 500 و1000 شخص، قبل وصول أعداد كبيرة من الأشخاص الذين استغلوا الفوضى للسرقة والنهب.
وشدد مشاركون في الاحتجاجات على ضرورة التمييز بين أصحاب المطالب الاجتماعية السلميين ومثيري الشغب، معربين عن صدمتهم من حجم الدمار.
مستقبل الاحتجاجات
رغم اعتبار بعض القيادات النقابية المشاركة الواسعة نجاحًا، بات مستقبل الحركة الاحتجاجية غامضًا في ظل تداعيات العنف.
ومن المتوقع تراجع احتجاجات طلاب المدارس مع بدء عطلة تستمر أسبوعين، فيما دعت نقابات عمالية، بينها الاتحاد العام للعمل "CGT"، إلى تظاهرات جديدة في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
First published: 18:58, 18.10.26


