قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن الحرب مع إيران ستنتهي "فورًا" بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، معتبرًا أن طهران تحاول مواصلة المواجهة بهدف التأثير في نتائج الانتخابات الأميركية.
وجاءت تصريحات ترامب ردًا على أسئلة بشأن ارتفاع أسعار النفط إثر تجدد التصعيد العسكري مع إيران، بعدما تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ تموز/ يوليو الماضي.
وأضاف ترامب، خلال حديثه إلى الصحافيين قبيل توجهه إلى مؤتمر للحزب الجمهوري في دالاس، أن أسعار النفط ستتراجع بعد الانتخابات وانتهاء الحرب، مؤكدًا أن إيران، بحسب تعبيره، "لم تعد قادرة على الصمود".
ترامب يتهم إيران بمحاولة التأثير في الانتخابات
واتهم ترامب القيادة الإيرانية بالسعي إلى التأثير في انتخابات التجديد النصفي، أملًا في فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وقال إن الإيرانيين يريدون وصول مجموعة "ضعيفة" إلى السلطة التشريعية، تتركهم وشأنهم وتسمح لهم بالحصول على سلاح نووي، محذرًا من أن امتلاك إيران هذا السلاح سيضع العالم أمام "مشكلة خطيرة".
ورغم إقراره بأن المفاوضات مع طهران لا تزال ممكنة، قال ترامب إن إدارته لا تسعى إليها في الوقت الراهن. ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل توضح الأساس العسكري أو السياسي لتوقعه انتهاء الحرب مباشرة بعد الانتخابات.
النفط يتجاوز 100 دولار
ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات وحركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل خلال التعاملات.
ويعبر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف الاعتيادية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة مؤثرًا مباشرة في أسواق الطاقة والأسعار العالمية.
وتشكل زيادة أسعار النفط والوقود تحديًا سياسيًا لترامب والجمهوريين قبل الانتخابات، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بكلفة المعيشة والتضخم. ومن شأن خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته الضئيلة في أحد مجلسي الكونغرس أن تعرقل تنفيذ أجندة الرئيس خلال النصف الثاني من ولايته.
تصعيد متبادل واستهداف ناقلات النفط
دخلت الحرب الأميركية الإيرانية شهرها السابع، بالتزامن مع تصعيد جديد في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وأعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب المضيق، بعد تدمير القوات الأميركية 5 ناقلات نفط إيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن استهداف الناقلات جاء ردًا على محاولات إيرانية لضرب حاملة طائرات ومدمرات وسفينة تابعة لمشاة البحرية الأميركية بصواريخ باليستية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، لم تنجح الصواريخ الإيرانية في إصابة السفن المستهدفة، فيما طُلب من أطقم الناقلات مغادرتها قبل توجيه الضربات إليها. وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه أهداف وقواعد أميركية في الأردن، من دون تسجيل إصابات مؤكدة، في واحدة من أبرز جولات التصعيد المتبادل خلال الأسابيع الأخيرة.
إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن
على المسار الدبلوماسي، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ 20 عامًا، بسبب عدم تعاون طهران مع الوكالة والتحقيقات المتعلقة بمواد نووية عُثر عليها في مواقع غير معلنة.
وحظي القرار، الذي دعمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بتأييد 23 دولة من أصل 35، فيما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت، بينما تغيبت دولة واحدة.
ولا يُتوقع أن يقود القرار سريعًا إلى فرض عقوبات دولية جديدة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن، إلا أنه يمثل تصعيدًا دبلوماسيًا إضافيًا ضد طهران.
الغموض يحيط بمخزون اليورانيوم
تتركز مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مصير نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من مستوى 90% المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية. وتطالب الوكالة بالسماح لمفتشيها بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، وتحديد موقع المواد المخصبة والتحقق من أنها لم تُنقل إلى منشآت سرية.
من جانبها، اتهمت البعثة الإيرانية لدى الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن تعطيل أعمال التفتيش، ورفضت القرار بوصفه إجراءً سياسيًا، مؤكدة أن الضغوط الأميركية لن تدفع طهران إلى الاستسلام.


