"حملة ترهيب" | اعتداءات قصرة تتصدر الإعلام العالمي وانتقادات حادة لإسرائيل

نيويورك تايمز والغارديان وBBC ورويترز ووسائل إعلام دولية تسلط الضوء على حصار عائلات فلسطينية في قصرة وتنتقد تعامل الجيش الإسرائيلي، فيما وصف السفير الأميركي ما جرى بأنه "عمل إرهابي مروع". 

1 عرض المعرض
اعتداءات قصرة تتصدر الإعلام العالمي وانتقادات حادة لإسرائيل
اعتداءات قصرة تتصدر الإعلام العالمي وانتقادات حادة لإسرائيل
اعتداءات قصرة تتصدر الإعلام العالمي وانتقادات حادة لإسرائيل
(القناة 12)
تحولت اعتداءات المستوطنين وحصار عائلات فلسطينية في قرية قصرة، قرب نابلس، إلى قضية تحظى بتغطية واسعة في عدد من أبرز وسائل الإعلام العالمية، وسط انتقادات حادة لإسرائيل ولطريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع ما يجري على الأرض. وبحسب التغطيات، لم يعد الملف محصورًا في تداعياته المحلية، إذ تصدرت صور وشهادات من القرية تقارير صحف ووكالات وقنوات دولية، ركزت بصورة خاصة على استمرار حصار عائلات فلسطينية، وإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة، ومدى تدخل القوات الإسرائيلية لمنع الاعتداءات. وجاءت هذه التغطية بالتزامن مع انتقاد علني وغير معتاد من السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي وصف منفذي الاعتداءات بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، معتبرًا ما حدث "عملًا إرهابيًا مروعًا".
نيويورك تايمز: الحصار يكشف الفوضى المتزايدة في الضفة وسلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على حصار المنازل الفلسطينية، معتبرة في عنوان تقريرها أن "حصار المستوطنين لمنازل فلسطينية يبرز الفوضى المتزايدة في الضفة الغربية". وبحسب ما نقل عن الصحيفة، فإن عائلتين فلسطينيتين تعيشان منذ أيام تحت الحصار، في واقعة قالت إنها تسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في كبح عنف المستوطنين وحماية الفلسطينيين. وفي السياق نفسه، ركزت قناة "فرانس 24" الفرنسية على تصاعد العنف في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
انتقادات لطريقة تعامل الجيش الإسرائيلي ولم تقتصر التغطية الدولية على تصرفات المستوطنين، إذ وجهت تقارير إعلامية انتقادات مباشرة إلى طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع الملف. وبحسب النص المنشور، أشارت تقارير إلى أن مئات المستوطنين الإسرائيليين "يرهبون الفلسطينيين دون خوف تقريبًا"، كما نقلت ادعاءات فلسطينية وإسرائيلية بشأن مشاركة جنود في أعمال عنف في بعض الحالات، وربطت ذلك بمشكلات انضباط أقر الجيش نفسه بوجودها.
الغارديان تستخدم تعبير "حملة ترهيب" أما صحيفة "الغارديان" البريطانية، فاستخدمت لهجة شديدة في تناولها لما يجري في قصرة. ووفق ما نُقل عنها، قالت الصحيفة إن مستوطنين وجنودًا يقطعون المياه والكهرباء عن منازل ويمنعون الحصول على الرعاية الطبية، ووصفت ذلك بأنه يأتي في إطار "حملة ترهيب". كما ذكرت الصحيفة أن الهدف من الحصار، وفق روايتها، هو السيطرة على ممتلكات العائلات الفلسطينية، وذهبت إلى وصف العنف الحالي بأنه جزء مما اعتبرته "تحركًا أوسع للتطهير العرقي".
BBC: عائلتان تحت الحصار منذ الأحد وسلطت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بدورها الضوء على دور القوات الإسرائيلية في التطورات. وبحسب ما ورد في التقرير، أشارت BBC إلى انسحاب قوات الأمن الإسرائيلية من الموقع وبقاء نحو 12 مستوطنًا، في وقت كانت فيه عائلتان فلسطينيتان تحت الحصار منذ يوم الأحد. كما نقلت أن الهدف المعلن للمستوطنين هو إخلاء المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
رويترز: ضغوط متزايدة على الجيش أما وكالة رويترز، فركزت على محاولات الجيش الإسرائيلي التعامل مع المستوطنين المتطرفين، وربطت القضية بالسياق الأوسع للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وبحسب ما نُقل عن الوكالة، فإن الجيش يتعرض لضغوط متزايدة لكبح عمليات الاستيلاء غير القانونية على الأراضي من جانب المستوطنين، مشيرة إلى أن هؤلاء تلقوا دعمًا سياسيًا في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي شهدت فترتها توسعًا متسارعًا للمستوطنات.
السفير الأميركي: "إرهابيون إسرائيليون" وجاءت الضربة السياسية الأبرز من السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي نشر موقفًا شديد اللهجة بشأن ما يجري في قصرة. وقال هاكابي إن السفارة الأميركية تدخلت بصورة مباشرة، وإن الجيش الإسرائيلي والشرطة وصلا إلى المكان بناء على طلبها من أجل إخلاء من وصفهم بـ"الإرهابيين الإسرائيليين". وأضاف أن الأفعال التي استهدفت منزل العائلة الفلسطينية "إجرامية"، واصفًا ما جرى بأنه "عمل إرهابي مروع" هدفه تخويف العائلة ومضايقتها.
وأكد السفير الأميركي أنه "لا يوجد أي مبرر لمثل هذا السلوك".
إخلاء البؤرة.. ثم إقامتها مجددًا وبحسب المعطيات الواردة، أقام مستوطنون متطرفون بؤرة استيطانية داخل المنطقة قبل أكثر من ثلاثة أيام، فيما وصل الجيش الإسرائيلي أمس إلى المكان وبدأ بإخلائها، بحضور قائد المنطقة الوسطى. لكن بعد وقت قصير من عملية الإخلاء، أعيد إنشاء البؤرة مرة أخرى. وخلال عملية الإخلاء ووصول القوات إلى المكان، وثقت مقاطع مصورة ناشطين متطرفين وهم يغلقون طرق الوصول إلى القرية بواسطة الصخور. كما أشارت تقارير وتوثيقات إلى ظهور جنود من الجيش الإسرائيلي وهم يصلون إلى جانب المستوطنين خلال الأحداث.
العائلات الفلسطينية: الموارد تنفد
وفي ظل استمرار الأزمة، نشرت العائلات الفلسطينية الموجودة في المنطقة رسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت فيها عن حالة ضيق تعيشها، مشيرة إلى أن الموارد المتوفرة لديها بدأت بالنفاد. وتأتي هذه الشهادات في الوقت الذي تتسع فيه التغطية الدولية لما يجري، وتتصاعد الانتقادات السياسية والإعلامية بشأن كيفية التعامل مع المستوطنين. وبذلك، تجاوزت تداعيات أحداث قصرة حدود الضفة الغربية لتتحول إلى أزمة إعلامية وسياسية بالنسبة إلى إسرائيل، مع انتقال صور الحصار والاعتداءات إلى أبرز وسائل الإعلام الدولية، وانضمام السفير الأميركي نفسه إلى المنتقدين باستخدام توصيفات شديدة اللهجة بحق منفذي الاعتداءات.