تشير معطيات ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلية يواصل نشاطه العسكري في جنوب لبنان، مع تجنّب توسيع الهجمات إلى العمق اللبناني، رغم امتلاكه بنك أهداف واسع. وفي المقابل، تفيد التقديرات العسكرية بانهيار شبه كامل لمنظومة حزب الله في بلدة بنت جبيل.
عمليات محدودة رغم بنك أهداف واسع
وبحسب مصادر عسكرية، لم ينفّذ الجيش خلال الأسبوعين الماضيين ضربات في العمق اللبناني، سواء في البقاع أو بيروت، رغم تصريحات سياسية سابقة عن “هجمات قوية”. واقتصرت العمليات على أهداف محددة في الجنوب، دون استهداف بنى استراتيجية كبيرة.
ويُعزى ذلك، وفق التقديرات، إلى عدم صدور ضوء أخضر من المستوى السياسي لتوسيع نطاق العمليات، في ظل اعتبارات إقليمية ودولية، إلى جانب التفاهمات القائمة مع أطراف دولية.
نتنياهو: الجيش يعمل بقوة
من جانبه، أكد بنيامين نتنياهو أن الجيش "يعمل بقوة في لبنان"، مشددًا على أن الانطباع بعدم وجود نشاط عسكري "غير دقيق". وأضاف أن العمليات تركز على إحباط التهديدات الفورية والمستقبلية، مع الحفاظ على أمن الجنود والمستوطنات.
خرق وقف إطلاق النار وتصاعد التوتر
في المقابل، سجلت الأيام الأخيرة خروقات من جانب حزب الله، تمثلت بإطلاق صواريخ باتجاه بلدات الشمال، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار، بينها في منطقة رأس الناقورة ظهر اليوم، إثر الاشتباه بتسلل طائرة مسيّرة.
وقد أثارت هذه التطورات حالة من الإحباط لدى سكان الشمال، الذين طالبوا برد أكثر حزمًا، معتبرين أن وقف إطلاق النار لا يكفي دون ضمان أمن دائم.
انهيار ميداني في بنت جبيل
ميدانيًا، تشير التقديرات إلى أن البنية التنظيمية لحزب الله في بنت جبيل انهارت بشكل كبير، حيث لم يعد هناك نظام قيادة وتحكم فعّال يربط بين الخلايا. وتواجه القوات على الأرض عناصر مسلحة متفرقة تعمل بشكل غير منسق.
ووفق المعطيات، قُتل عشرات المسلحين في غارات جوية واشتباكات مباشرة، فيما يُعتقد أن أقل من 20 عنصرًا لا يزالون في المنطقة، مختبئين في أقبية ومبانٍ مهجورة دون اتصال فعّال.
مرحلة "التطهير" قد تستمر أسابيع
دخلت القوات مرحلة “التطهير” الميداني، التي تشمل تمشيطًا دقيقًا للمباني باستخدام طائرات مسيّرة وكلاب بوليسية، إلى جانب وسائل هندسية لعزل المناطق المشبوهة. وتُنفذ العمليات بحذر لتقليل المخاطر على القوات.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المرحلة قد تستغرق أسابيع، نظرًا لطبيعة المنطقة وتعقيداتها، مع احتمال استمرار العثور على عناصر مسلحة خلال الأيام المقبلة.
مشهد معقد بين التهدئة والتصعيد
وبينما يستمر وقف إطلاق النار شكليًا، تعكس التطورات الميدانية واقعًا معقدًا، يجمع بين عمليات عسكرية مستمرة وتصعيد محدود، ما يبقي الجبهة الشمالية في حالة توتر مفتوح على احتمالات متعددة.

