دحلان ينفي اتهامات الليكود بالعمل مع المعارضة الإسرائيلية لإسقاط نتنياهو بالانتخابات

حزب الليكود يطالب بتحقيق جنائي في شبهة "تدخل أجنبي في الانتخابات"، بعد تقرير لـ"هآرتس" زعم أن رئيس الإمارات حذر نتنياهو من تحرك كبير لحماس قبل الهجوم؛ والصحيفة تتمسك بما نشرته 

1 عرض المعرض
نتنياهو يقدّم أعضاء قائمة الليكود الجدد
نتنياهو يقدّم أعضاء قائمة الليكود الجدد
نتنياهو يقدّم أعضاء قائمة الليكود الجدد
(Chaim Goldberg/Flash90)
اتهم حزب الليكود المسؤول الفلسطيني محمد دحلان، المقيم في الإمارات، بالوقوف خلف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، وزعم أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تلقى تحذيرًا من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد قبل نحو 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر 2023، بشأن استعداد حماس لتنفيذ عملية واسعة.
وادعى الليكود، في بيان، أن القضية التي تكشفت خلال اليومين الأخيرين لا تتعلق بمضمون التحذير، وإنما بما وصفه بـ"تدخل أجنبي سافر في الانتخابات الإسرائيلية"، مطالبًا بفتح تحقيق جنائي ضد الصحافيين شلومي إلدار وروت يوفال، وصحيفة "هآرتس"، ورئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان وحزبه.

ماذا ادعت "هآرتس"؟

بدأت القضية عقب نشر "هآرتس" مقتطفات من كتاب جديد للصحافيين شلومي إلدار وروت يوفال بعنوان "المخطوفون: 843 يومًا من التخلي"، يتناول إدارة ملف المحتجزين والإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
وبحسب التقرير، أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد اتصالًا دام نحو 45 دقيقة مع نتنياهو، قبل الهجوم بأسبوع ونصف الأسبوع، وحذره خلاله من أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، يخطط لتنفيذ "عملية كبيرة" قد تتسبب بإراقة الدماء وزعزعة استقرار المنطقة.
وادعى التقرير أن التحذير وصل إلى الإمارات بعد حديث منسوب إلى السنوار مع مسؤول في حركة فتح، قال فيه إنه يستعد لإحداث "زلزال". ووفق الرواية المنشورة، تعامل نتنياهو مع التحذير بهدوء وأبلغ الرئيس الإماراتي بأن إسرائيل مستعدة لمختلف السيناريوهات، وأن التهديد الأكبر قد يأتي من الضفة الغربية.
وقال معدّا التقرير إن المعلومات تستند إلى مقابلات مع مصادر دبلوماسية ومسؤولين رفيعي المستوى، بينهم مستشار للرئيس الإماراتي كان مطلعًا بصورة مباشرة على المحادثة المزعومة.

نتنياهو ينفي ويهدد بمقاضاة الصحيفة

نفى مكتب نتنياهو بصورة قاطعة إجراء المحادثة خلال الفترة المذكورة أو تلقي أي تحذير من الرئيس الإماراتي، واصفًا التقرير بأنه "كذب مطلق" يحمل توقيتًا سياسيًا مرتبطًا بالانتخابات.
وقال المكتب إن مراجعة سجلات اتصالات رئيس الحكومة وسجلات الدخول إلى مكتبه لم تكشف عن توثيق للمحادثة أو عن دخول ممثل إماراتي لتسليم جهاز اتصال آمن، كما ورد في رواية الصحيفة.
وأضاف أن أي معلومات استخبارية مهمة كانت ستُنقل عبر قنوات التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين، معلنًا أن نتنياهو أوعز لمحاميه بتقديم دعوى تشهير ضد "هآرتس" والصحافيين المشاركين في نشر التقرير.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة تمسكها بما نشرته، بينما لم تؤكد وزارة الخارجية الإماراتية وقوع المحادثة أو تنفها. وقالت إن الإمارات وإسرائيل حافظتا منذ إقامة العلاقات بينهما على قنوات اتصال مباشرة، وإن المعلومات الاستخبارية ذات الصلة كانت تُنقل عند الضرورة.

الليكود ينقل المواجهة إلى دحلان والمعارضة

وفي تطور جديد، ادعى الليكود أن دحلان هو الجهة التي تقف خلف المعلومات التي نُشرت، معتبرًا أنه يسعى إلى إسقاط حكومة نتنياهو تمهيدًا للسيطرة على قطاع غزة.
وزعم الحزب أن دحلان يحتاج، لتحقيق هذا الهدف، إلى حكومة وصفها بـ"اليسارية والضعيفة"، تضم غادي آيزنكوت ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان والأحزاب العربية، مدعيًا أن حكومة كهذه ستنسحب من القطاع وتنقل إدارته إليه.
كما قال الليكود إن الصحافي شلومي إلدار تلقى أموالًا من جمعية يسارية مرتبطة بحزب "الديمقراطيين" بهدف نشر التقرير، لكنه لم يرفق في بيانه تفاصيل عن الجمعية أو طبيعة التمويل أو مستندات تثبت وجود علاقة بين المقابل المالي ومضمون النشر.
وأشار البيان أيضًا إلى زيارتين منفصلتين أجراهما يائير غولان ورئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار إلى الإمارات قبل نحو شهرين، متسائلًا عما إذا كانتا مرتبطتين بالتقرير.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت بالفعل عن زيارتين سريتين منفصلتين لغولان وبار إلى الإمارات، لكن لا تتوفر معلومات علنية تثبت ارتباطهما بتقرير "هآرتس" أو بعملية نشره.

دحلان يرفض اتهامات الليكود بالتدخل في الانتخابات

ومن جهته، رفض تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الأربعاء، الاتهامات التي وجهها حزب الليكود إلى رئيس التيار محمد دحلان بشأن التدخل في الانتخابات الإسرائيلية والعمل على إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.
وقال التيار، في بيان، إنه تابع ما وصفه بـ"حملة التحريض" التي يقودها نتنياهو والليكود ضد دحلان، معتبرًا أنها محاولة للزج باسمه في الصراع الانتخابي الإسرائيلي، وصرف الأنظار عن الأسئلة التي يواجهها نتنياهو بشأن مسؤوليته السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر.
ووصف البيان ادعاءات الليكود بشأن تدخل دحلان في الانتخابات بأنها "مزاعم سخيفة ومضللة"، وقال إنها تعكس حالة الارتباك التي يعيشها نتنياهو ومعسكره في ظل العزلة الدولية والاتهامات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.
ولم يقدم تيار الإصلاح في بيانه تفاصيل إضافية بشأن التقرير محل الخلاف، لكنه نفى بصورة قاطعة ضلوع دحلان في الصراعات الحزبية والانتخابية داخل إسرائيل.

لا رهان على تبدل الحكومات الإسرائيلية

وأكد التيار أن دحلان "لم يكن يومًا طرفًا في الصراعات الداخلية في إسرائيل"، وأن موقفه لا يرتبط بهوية الحزب أو الشخصية التي تتولى الحكم، بل بالسياسات التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن الفلسطينيين لا يرون فرقًا جوهريًا بين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال والاستيطان وإنكار الحقوق الوطنية، معتبرًا أن الادعاء بعمل دحلان على استبدال حكومة بأخرى يتعارض مع موقف التيار وتجربة الفلسطينيين مع مختلف الحكومات الإسرائيلية.
وشدد البيان على أن مستقبل قطاع غزة لن يقرره نتنياهو أو حزب الليكود، ولن يكون مادة للمساومة أو الدعاية في الانتخابات الإسرائيلية. وقال التيار إن غزة "جزء أصيل من الوطن الفلسطيني"، وإن شعب فلسطين وقواه الوطنية هم أصحاب الحق في تقرير مستقبلها، متهمًا نتنياهو بتوظيف الحرب والدم الفلسطيني في حملته الانتخابية.

مطالب بفتح تحقيق جنائي

وطالب الليكود بفتح تحقيق جنائي ضد إلدار ويوفال و"هآرتس" وغولان وحزب "الديمقراطيين"، للاشتباه في محاولة التأثير في نتائج الانتخابات بالتعاون مع جهات أجنبية.
ويشكل بيان الحزب حتى الآن اتهامًا سياسيًا صادرًا عن أحد أطراف المعركة الانتخابية، ولم تعلن الشرطة أو النيابة العامة امتلاكها أدلة على تدخل أجنبي أو قرارها فتح تحقيق.
كما لم يتضمن البيان ردود الأشخاص والمؤسسات التي وجهت إليها الاتهامات، ولا سيما دحلان وغولان والصحافيين وجمعية التمويل التي لم يذكرها الحزب بالاسم.

المعارضة تعيد ملف المسؤولية إلى الواجهة

أثار التقرير فور نشره موجة من ردود الفعل داخل المعارضة، إذ اتهم آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير غولان نتنياهو بتجاهل تحذيرات سبقت هجوم 7 أكتوبر، وطالبوا بمحاسبته وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات السياسية والأمنية.
وقال آيزنكوت إن نتنياهو تجاهل عشرات التحذيرات التي سبقت الهجوم، فيما حمّله بينيت مسؤولية شخصية ومباشرة عن الإخفاق. أما غولان فقال إن المعلومات الجديدة تعزز ضرورة التحقيق في مسؤولية رئيس الحكومة.
وكان رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي ورئيس الشاباك السابق رونين بار قد قالا إنهما لم يُبلغا بتحذير من هذا النوع قبل الهجوم، وهو ما جعل السؤال بشأن وصول المعلومة المزعومة إلى نتنياهو وعدم نقلها إلى الأجهزة الأمنية محورًا رئيسيًا في الجدل.
First published: 19:23, 09.09.26