"من دار الأيتام إلى رصاص العيد" | شقيقة سامر حلبي تروي رحلة معاناة انتهت بجريمة قتل

أكدت أن المشهد كان صعباً للغاية على أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن شقيقها الأكبر كان شاهداً على الجريمة، فيما تلقت هي خبر إصابة سامر خلال ساعات الفجر الأولى

"عانى أكثر مما عاش": شقيقة سامر تروي فصولاً موجعة من حياته
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
05:02
ارتفعت حصيلة ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي منذ بداية العام الجاري إلى 118 قتيلاً، بعد مقتل الشاب سامر حلبي من قرية يركا إثر تعرضه لإطلاق نار في آخر أيام عيد الأضحى المبارك، في جريمة جديدة تعمق جراح المجتمع العربي الذي يعيش تحت وطأة مسلسل دموي متواصل. وفي شهادة مؤثرة، روت نارا حلبي، شقيقة المرحوم سامر، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت مقتله، مؤكدة أن العائلة ما زالت تعيش صدمة الفاجعة التي وقعت داخل ساحة منزل شقيقها.
1 عرض المعرض
نارا حلبي وشقيقها سامر
نارا حلبي وشقيقها سامر
نارا حلبي وشقيقها سامر
(وفق البند 27 أ)
وقالت نارا إن سامر كان يجلس مع أفراد العائلة ويتناول العشاء في أجواء عائلية عادية، قبل أن تتحول اللحظات إلى مأساة دامية. وأضافت: "كان عند أخي، وكانوا يتعشون معاً، وقال لشقيقي: اشوِ لي شيئاً آكله قبل أن أدخل لأنام، لكنه لم يُكمل كلمته. دخلت سيارة إلى المكان وأطلق المسلحون وابلاً من الرصاص ثم فروا". وأكدت أن المشهد كان صعباً للغاية على أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن شقيقها الأكبر كان شاهداً على الجريمة، فيما تلقت هي خبر إصابة سامر خلال ساعات الفجر الأولى.
انتقادات لتأخر الإسعاف والشرطة ووجهت نارا انتقادات حادة لطريقة التعامل مع الجريمة، مؤكدة أن الطواقم الطبية وقوات الشرطة تأخرت في الوصول إلى المكان. وقالت: "اتصلوا بي قرابة الساعة الرابعة فجراً، وعندما وصلنا كان سامر قد فقد كمية كبيرة من الدم. استغرق وصول الإسعاف وقتاً طويلاً، كما أن الشرطة تأخرت أيضاً". وأضافت أن أفراد العائلة شعروا بأن الاستجابة لم تكن بالمستوى المطلوب في ظل خطورة الوضع، مؤكدة أن شقيقها كان ينزف لفترة طويلة بعد إصابته.
"كان إنساناً طيباً وعانى كثيراً" وعن شخصية شقيقها، تحدثت نارا بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن سامر كان معروفاً بأخلاقه الطيبة وعلاقاته الحسنة مع الناس. وقالت: "سامر كان طيب القلب، مؤدباً ومحترماً. لا يوجد إنسان كامل، لكن كل من عرفه يعرف أخلاقه وطيبته". وأضافت أن الألم لا يقتصر على طريقة مقتله، بل يمتد إلى الظروف الصعبة التي عاشها طوال حياته. وتابعت: "نحن لا نبكي فقط على موته، بل على السنوات الأربع والعشرين التي عاشها. سامر عانى كثيراً منذ طفولته، وتنقل بين بيوت الأقارب وعاش ظروفاً صعبة لم يكن يستحقها".
رسالة إلى المجتمع: "ليس كل خلاف يجب أن ينتهي بالقتل" ووجهت شقيقة الضحية رسالة مؤثرة إلى المجتمع العربي في ظل استمرار دوامة العنف. وقالت: "كنت أتمنى أن تكون هذه الجريمة آخر جريمة في بيتنا، لكن للأسف ما نراه اليوم يوحي بأن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم". وأضافت أن اللجوء إلى العنف أصبح ظاهرة مقلقة تمتد إلى مختلف الأجيال، داعية إلى تعزيز الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية. وقالت: "هناك رجال إصلاح وأشخاص حكماء يمكن التوجه إليهم. ليس كل خلاف يجب أن يتحول إلى عنف أو قتل. حتى الأطفال اليوم يتأثرون بهذه الأجواء، وأصبحنا نسمع عن مظاهر عنف داخل المدارس وبين الطلاب". وختمت حديثها بالدعاء أن تتوقف دائرة الدم التي تحصد أرواح الشبان في المجتمع العربي، مؤكدة أن العائلة تعيش حالة من الحزن العميق بانتظار تشييع سامر إلى مثواه الأخير. وتأتي جريمة مقتل سامر حلبي في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية للسلطات وأجهزة إنفاذ القانون باتخاذ خطوات أكثر جدية للحد من انتشار السلاح غير القانوني ومكافحة الجريمة المنظمة، في ظل الارتفاع المستمر لعدد الضحايا في المجتمع العربي.