5 خدع في كذبة الأول من نيسان صدّقها العالم

امتد تأثير هذه الخدع إلى الفضاء العام، ففي عام 1996 أعلنت سلسلة Taco Bell شراء "جرس الحرية" الأميركي، ما أثار موجة غضب واسعة قبل أن يتضح أنها مزحة 

1 عرض المعرض
كذبة اول نيسان
كذبة اول نيسان
كذبة اول نيسان
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
مع حلول الأول من أبريل من كل عام، تعود ظاهرة "كذبة نيسان" إلى الواجهة، حاملة معها موجة من المقالب والأخبار المزيّفة التي تتفاوت بين الطرافة والإقناع، في تقليد عالمي واسع الانتشار، لا يزال أصله الحقيقي موضع جدل تاريخي.
أصل غامض وروايات متعدّدة ورغم رسوخ هذا التقليد في ثقافات مختلفة، فإن جذوره لا تعود إلى مصدر واحد مؤكد، بل إلى مجموعة من الروايات المتباينة. إحدى أكثر هذه الروايات تداولًا تربط نشأة "كذبة نيسان" بالتحول إلى التقويم الغريغوري عام 1582، في عهد البابا غريغوريوس الثالث عشر، حين نُقلت بداية السنة من أواخر مارس إلى الأول من يناير. وبحسب هذه الرواية، تعرّض من استمروا في الاحتفال برأس السنة في أبريل للسخرية، وأُطلق عليهم لقب "حمقى أبريل". في المقابل، تُرجع تفسيرات أخرى هذا التقليد إلى احتفالات أقدم، مثل مهرجان Hilaria في روما القديمة، الذي كان يتضمن التنكّر والسخرية، أو إلى طقوس الربيع الأوروبية التي سمحت بالخروج عن الأعراف الاجتماعية مؤقتًا. أما في فرنسا، فيُعرف هذا اليوم باسم "Poisson d’Avril" أو "سمكة أبريل"، وهو تقليد لا يزال حاضرًا، حيث يُلصق الأطفال صور أسماك ورقية على ظهور الآخرين في إطار من المزاح الرمزي.
خدع إعلامية: حين تبدو الكذبة حقيقة لم تبقَ "كذبة نيسان" حكرًا على المزاح الفردي، بل تحوّلت عبر العقود إلى مساحة للإبداع الإعلامي، حيث قدّمت مؤسسات كبرى خدعًا متقنة أربكت الجمهور وأقنعته. من أبرز هذه الأمثلة، خدعة "أشجار السباغيتي" التي بثّتها BBC عام 1957، إذ عرض تقرير وثائقي مشاهد لمزارعين في سويسرا "يحصدون" معكرونة من الأشجار، ما دفع مشاهدين إلى الاستفسار عن كيفية زراعتها. وفي عام 1976، أعلن الفلكي باتريك مور عبر BBC عن ظاهرة فلكية ستؤدي إلى انخفاض مؤقت في الجاذبية الأرضية، داعيًا المستمعين لتجربة "الطفو" في توقيت محدد، وهو ما تعامل معه البعض بجدية لافتة. كما روّجت BBC عام 1965 لتقنية وهمية باسم "Smellovision"، زُعم أنها تنقل الروائح عبر شاشة التلفزيون، وادعى بعض المشاهدين أنهم شعروا بها بالفعل.
من الإعلام إلى الشارع امتد تأثير هذه الخدع إلى الفضاء العام، ففي عام 1996 أعلنت سلسلة Taco Bell شراء "جرس الحرية" الأميركي، ما أثار موجة غضب واسعة قبل أن يتضح أنها مزحة. وفي عام 1998، انتشرت شائعة تزعم أن ولاية ألاباما غيّرت قيمة الثابت الرياضي π، ما أثار جدلًا علميًا قبل كشف زيف الخبر.
"سان سريف": الدولة التي لم تكن ومن أكثر الخدع تعقيدًا، تبرز قصة "سان سريف" التي نشرتها صحيفة The Guardian عام 1977، حيث قدّمت ملحقًا كاملًا عن دولة خيالية بتفاصيل جغرافية واقتصادية دقيقة، ما دفع البعض لمحاولة السفر إليها فعليًا. اعتمدت الخدعة على تلاعب لغوي ذكي بمصطلحات الطباعة، إلى جانب تصميم خريطة على شكل فاصلة منقوطة، ما عزز من مصداقيتها بشكل كبير.
لماذا تنجح هذه الخدع؟ تكشف هذه النماذج أن نجاح "كذبة نيسان" لا يعتمد على غرابة الفكرة بقدر ما يرتبط بأسلوب تقديمها. فكلما جاءت ضمن قالب مألوف – كالتقارير الإخبارية أو الطروحات العلمية – ازدادت قدرتها على الإقناع، حتى عندما تحمل إشارات ساخرة واضحة.
سؤال مفتوح في ظل هذا التاريخ المتشابك، يبقى أصل "كذبة نيسان" غير محسوم، ما يطرح تساؤلًا لافتًا: هل يمكن أن تكون "كذبة نيسان" نفسها… كذبة تاريخية كبرى؟