"خطوة خطيرة تمسّ بالحقوق" | جدل واسع حول الدعوة لتصنيف منظمات الجريمة كـ"إرهابية" في المجتمع العربي

بين رسالة رؤساء سلطات محلية ومشروع قانون حكومي، ومنظمات حقوقية تحذر: خطوة خطيرة قد تمسّ بالحقوق المدنية وتعمّق فقدان الثقة 

1 عرض المعرض
مازن غنايم وحاييم بيباس برسالة إلى نتنياهو: نطالب بتصنيف منظّمات الإجرام في المجتمع العربي كمنظّمات إرهابية وفق القانون الإسرائيلي
مازن غنايم وحاييم بيباس برسالة إلى نتنياهو: نطالب بتصنيف منظّمات الإجرام في المجتمع العربي كمنظّمات إرهابية وفق القانون الإسرائيلي
مازن غنايم وحاييم بيباس برسالة إلى نتنياهو: نطالب بتصنيف منظّمات الإجرام في المجتمع العربي كمنظّمات إرهابية وفق القانون الإسرائيلي
(Flash90)
أثار توجّه رسمي يدعو إلى تصنيف منظمات الجريمة في المجتمع العربي كـ"منظمات إرهابية" جدلًا واسعًا، في ظل تصاعد غير مسبوق لجرائم العنف وفقدان الإحساس بالأمان، وبينما تطالب جهات رسمية بتفعيل أدوات أمنية استثنائية، تحذّر منظمات حقوقية ومجتمعية من تداعيات خطيرة على الحقوق المدنية والديمقراطية.
وفي هذا السياق، وجّه رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، ورئيس مركز الحكم المحلي، حاييم بيباس، يوم أمس (الاثنين)، رسالة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طالبا فيها بالإعلان رسميًا عن العصابات الإجرامية العنيفة في المجتمع العربي كـ"منظمات إرهابية"، وفق القانون الإسرائيلي.
ودعا غنايم وبيباس في رسالتهما إلى "تفعيل جميع الوسائل المتاحة لأجهزة الأمن، بما في ذلك القدرات الاستخباراتية، والأدوات التكنولوجية المتقدمة، وكل جهة مطلوبة، من أجل القضاء على عصابات الإجرام"، مؤكدين ضرورة "تفكيك كامل للبنى التحتية الاقتصادية والعملياتية للعصابات، وفرض إنفاذ صارم لا مساومة فيه، بالتوازي مع حملة وطنية واسعة لجمع السلاح غير القانوني في المدن المختلطة والنقب والجليل".
وطالب الموقعان على الرسالة بتدخل مباشر من نتنياهو لوضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ، ومتابعة شخصية لتطبيق القرارات، معتبرين أن "الجمهور الذي يعاني يوميًا من العنف ينتظر خطوات عملية وحاسمة".

تحذيرات حقوقية ومجتمعية

في المقابل، حذرت جهات حقوقية من أن الدعوة لتصنيف منظمات الجريمة كـ"إرهابية" قد تبدو ظاهريًا خطوة لمكافحة الجريمة، لكنها في الجوهر "قد تكون فخًا يفتح الباب أمام المساس بالحقوق المدنية للمجتمع العربي بأكمله".
وأشارت المنظمات إلى أن الجريمة والعنف بلغا مستويات غير مسبوقة، في ظل شعور عميق باليأس وانعدام الأمان، نتيجة سياسة حكومية مستمرة تقوم على الإهمال والتخلي عن المسؤولية. وجاء في الموقف: "من داخل هذا الواقع القاسي، نعارض بشدة كل محاولة غير بريئة تمسّ بالديمقراطية وبالحقوق المدنية باسم محاربة الجريمة والعنف".
وحذّرت من أن هذا التوجه قد يستغل حالة العجز وفقدان الأمان، إلى جانب الفشل المتواصل في إنفاذ القانون، للدفع نحو واقع يقوم على منظومتين منفصلتين لإنفاذ القانون والقضاء، واحدة للمواطنين العرب وأخرى لليهود.

موقف "مبادرات إبراهيم": خطوة خطيرة وغير فعّالة

وفي السياق ذاته، انتقدت منظمة "مبادرات إبراهيم" مشروع القانون المقترح، واعتبرته "خاطئًا وخطيرًا"، محذّرة من أنه يشكّل بديلًا غير مناسب وغير متناسب عن إنفاذ جنائي فعّال، ويغطي على تقاعس استمر سنوات من قبل جهات إنفاذ القانون.
وأكدت المنظمة أن توسيع صلاحيات الشرطة أمر مطلوب لمكافحة الجريمة، لكنها شددت على أن تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وصلاحياته القصوى على منظمات الجريمة "يمسّ بحقوق الإنسان بشكل خطير، ويعمّق فقدان الثقة بين المجتمع العربي والشرطة، ما سيضرّ بالتحقيقات وجمع المعلومات".
وأوضحت "مبادرات إبراهيم" أن تعريف الإرهاب في القانون الإسرائيلي يقوم على دوافع "سياسية أو دينية أو قومية أو أيديولوجية"، في حين أن دوافع منظمات الجريمة "اقتصادية بحتة"، ما يجعل تصنيفها كمنظمات إرهابية "غير دقيق ومتناقض مع منظومة القوانين الجنائية".

رفض العقاب الجماعي

من جهتها، شددت راوية حندقلو، مديرة "إيلاف – المركز لتعزيز الأمان في المجتمع العربي"، على أن المركز يدعم العمل الحازم ضد منظمات الجريمة، لكنه يرفض بشكل قاطع أي مساس بالحقوق الأساسية أو فرض عقاب جماعي. وقالت: "نطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها كاملة في ملاحقة العصابات وتفكيكها، لكننا نرفض أن يتم ذلك على حساب الديمقراطية والحقوق المدنية".