بين الفقر واللغة وشروط القبول: لماذا يتعثر اندماج طلاب النقب في الجامعات؟

 قال د. علي الهزيل، نائب رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، إن هذه الفجوة تعكس تحديات بنيوية وتعليمية واقتصادية معقدة تواجه طلبة النقب في طريقهم نحو التعليم العالي

2 عرض المعرض
فجوة مقلقة في تمثيل طلاب النقب بالتعليم العالي
فجوة مقلقة في تمثيل طلاب النقب بالتعليم العالي
فجوة مقلقة في تمثيل طلاب النقب بالتعليم العالي - د. علي الهزيل
(Flash90)
كشف تقرير حديث صادر عن الكنيست الإسرائيلي عن معطيات مثيرة للقلق تتعلق بواقع اندماج الطلبة العرب البدو من النقب في مؤسسات التعليم العالي، إذ أظهر أنه رغم الارتفاع الملحوظ في أعدادهم خلال السنوات الأخيرة وتجاوزها حاجز خمسة آلاف طالب وطالبة، فإن نسبتهم لا تزال لا تتعدى 2% من مجمل طلاب اللقب الأول، وهي نسبة تقل بشكل كبير عن وزنهم السكاني.
وفي مقابلة خاصة عبر راديو الناس – برنامج “غرفة الأخبار” مع الإعلامية عفاف شيني، قال د. علي الهزيل، نائب رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، إن هذه الفجوة تعكس تحديات بنيوية وتعليمية واقتصادية معقدة تواجه طلبة النقب في طريقهم نحو التعليم العالي.
د. علي الهزيل: الفجوة تعكس تحديات بنيوية وتعليمية واقتصادية معقدة
“غرفة الأخبار” مع عفاف شيني
11:16
وأوضح الهزيل أن ضعف التمثيل في الجامعات الإسرائيلية يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها صعوبة اللغة العبرية، شروط القبول المرتفعة، وارتفاع تكاليف الدراسة والمعيشة، ما يدفع أعدادًا كبيرة من الطلبة للبحث عن بدائل تعليمية خارج الأطر الأكاديمية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن كثيرًا من طلاب النقب يختارون الدراسة في جامعات السلطة الفلسطينية، مثل جامعة القدس، النجاح والخليل، خاصة في تخصصات مطلوبة مثل الطب، فيما يتجه آخرون إلى الدراسة في الخارج، لا سيما في دول مثل ألمانيا، رومانيا، روسيا، جورجيا وتركيا، حيث يجدون شروط قبول أكثر مرونة، وفرصًا للدراسة بلغات أجنبية، خصوصًا الإنجليزية.
وفي معطى لافت، أظهرت البيانات أن نحو 80% من طلبة التعليم العالي من المجتمع البدوي في النقب هم من النساء، وهو ما وصفه الهزيل بأنه تحول إيجابي يعكس نجاح الجهود المجتمعية والتربوية في تعزيز تعليم الفتيات، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن توجه أعداد كبيرة من الشبان للدراسة خارج البلاد يساهم أيضًا في رفع نسبة الإناث ضمن مؤسسات التعليم العالي المحلية.
2 عرض المعرض
جامعة بن غوريون في النقب
جامعة بن غوريون في النقب
جامعة بن غوريون في النقب
(Flash90)
مشكلة التسرب الجامعي وتطرق الهزيل إلى مشكلة التسرب الجامعي، مؤكدًا أن أعلى نسب الانقطاع تُسجل بعد السنة الدراسية الأولى، بسبب صعوبات التكيف اللغوي، والأعباء المالية، فضلًا عن التحاق بعض الطلبة بتخصصات ذات شروط ومتطلبات لا تنسجم مع استعدادهم الأكاديمي.
وأضاف أن التحديات لا تبدأ عند بوابة الجامعة، بل تمتد إلى المراحل التعليمية المبكرة، خصوصًا في القرى غير المعترف بها، حيث تؤثر الفجوات في البنية التحتية، من نقص الخدمات الأساسية، وضعف المواصلات، وغياب بيئات تعليمية ملائمة، على فرص التحصيل العلمي والمنافسة الأكاديمية.
وحذر من أن استمرار هذه الفجوات التعليمية قد يؤدي إلى تعميق التهميش الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز شعور لدى بعض الشباب بأن التعليم لم يعد مسارًا مضمونًا لتحسين الواقع المعيشي، الأمر الذي قد يدفع بعضهم نحو أعمال غير مستقرة أو مسارات اجتماعية خطرة.
ودعا الهزيل إلى تبني خطة شاملة لمعالجة هذه التحديات، تشمل تحسين البنية التحتية التعليمية، توفير الدعم الاقتصادي للطلبة، تعزيز دور السلطات المحلية في تحديد الأولويات التعليمية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، بما يخفف الأعباء عن الأسر ويفتح المجال أمام مزيد من الطلبة لمواصلة تعليمهم العالي.