استمر فصول المعاناة لنادي توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تجرع مرارة هزيمة قاسية على أرضه وبين جماهيره أمام ضيفه كريستال بالاس، ليجد الفريق اللندني نفسه في موقف لم يعتده منذ عقود، مقترباً بشكل مرعب من صراع البقاء في دوري الأضواء بعد سلسلة من النتائج الكارثية التي عصفت بطموحاته.
بدأت المواجهة ببارقة أمل للفريق المضيف حين نجح المهاجم دومينيك سولانكي في هز الشباك مبكراً، ليبدو أن توتنهام في طريقه أخيراً لكسر نحسه وتحقيق انتصاره الأول في العام الحالي. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المدرب إيغور تودور، إذ انقلبت المعطيات رأساً على عقب قبيل نهاية الشوط الأول، عندما تسبب المدافع ميكي فان دي فين في ركلة جزاء وطرد مباشر، مما منح الضيوف فرصة ذهبية للعودة في النتيجة، وهو ما استغله إسماعيل سار ببراعة ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.
ومع انطلاق الشوط الثاني، استغل لاعبو كريستال بالاس النقص العددي والارتباك الواضح في صفوف أصحاب الأرض، حيث تمكن يورغن ستراند لارسن من تسجيل الهدف الثاني بتمريرة متقنة من آدم وارتون، قبل أن يعود سار ليطلق رصاصة الرحمة بالهدف الثالث، مؤكداً تفوق "النسور" ومحققاً قفزة معنوية وفنية للفريق في جدول الترتيب بعيداً عن مناطق الخطر.
هذا السقوط المدوي وضع توتنهام أمام حقيقة مرة، إذ يعيش النادي حالياً واحدة من أسوأ فتراته التاريخية من حيث العجز التهديفي والنتائج السلبية على ملعبه، وهي سلسلة لم يشهدها الفريق منذ قرابة نصف قرن. وبينما حاول المدرب تودور التماس العذر للاعبيه بالروح القتالية التي أظهروها رغم النقص، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التوقف عن تقديم التبريرات النفسية أمام الضغوط المتزايدة. وفي المقابل، غادر المدرب أوليفر غلاسنر الملعب برضا تام عن رد فعل فريقه وقدرته على استغلال ثغرات الخصم.
وباتت التحديات المقبلة لتوتنهام تمثل معارك مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين، حيث يواجه الفريق خطر الهبوط الذي لا يحمل معه مرارة الفشل الرياضي فحسب، بل يهدد النادي بخسائر مالية طائلة، في وقت يتوجب فيه على الإدارة واللاعبين استعادة توازنهم سريعاً قبل فوات الأوان.


