في حوار خاص عبر راديو الناس، تحدث النائب الدكتور منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، عن رهانات الانتخابات المقبلة، وإمكانية تشكيل حكومة بديلة برئاسة أحد أحزاب المعارضة الإسرائيلية، والخلاف مع القائمة المشتركة بشأن طرح "شبكة الأمان". وأكد أن هدف الموحدة هو إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير تكون شريكة مؤثرة فيها، محذرًا من أن استمرار الحكومة الحالية ستكون له، بحسب تقديره، تداعيات خطيرة على المجتمع العربي.
عباس: هذه ليست حملة انتخابية عادية بل حملة إنقاذ
حوار خاص مع فراس خطيب
45:22
عباس: هذه ليست حملة انتخابية عادية بل حملة إنقاذ
وصف عباس الانتخابات المقبلة بأنها معركة مصيرية تتجاوز المنافسة التقليدية بين الأحزاب، معتبرًا أن التحدي الأساسي يتمثل في منع استمرار الحكومة الحالية.
وقال: "كنت أتمنى أن تكون هذه المعركة استمرارًا لخط المشاركة والتأثير، لكن هذه حملة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في حاضرنا ومستقبل مجتمعنا وشعبنا الفلسطيني".
وأضاف أن نجاح القائمة العربية الموحدة لا يقتصر، من وجهة نظره، على تحقيق مكسب حزبي، بل يرتبط بمستقبل المجتمع العربي بأكمله، محذرًا من أن فشلها قد يحمل عواقب أشد من تلك التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وأوضح أنه يتعامل مع قراراته السياسية وفق مبدأ "إدارة المخاطر"، من خلال المقارنة بين الأثمان المحتملة للمشاركة في حكومة بديلة وتلك المترتبة على استمرار الحكومة الحالية.
وتابع: "الخسارة الكلية في استمرار هذه الحكومة، أما في قدوم حكومة أخرى نكون شركاء فيها، فهناك مجال لإدارة المخاطر وموازنة الأمور".
"حياتي السياسية ليست أهم من حياة الناس"
وردًا على سؤال بشأن المخاطر الشخصية والسياسية التي يتحملها نتيجة تمسكه بمشروع المشاركة في الحكم، أكد عباس أن مستقبله السياسي ليس أولوية مقارنة بالتحديات التي يواجهها المواطنون العرب.
وقال: "لا أعتقد أن حياتي السياسية أهم من حياة الناس الطبيعية، ولا أعتقد أن مشروعي السياسي أهم من البيت الذي تعب الإنسان العربي في بنائه".
واستعرض مثالًا لمواطن من سخنين أُغلق محله التجاري بقرار من الشرطة بسبب تهديدات من منظمة إجرامية، بدلًا من ملاحقة الجهات التي تهدده، وفق روايته.
وأوضح أن مثل هذه التوجهات اليومية من المواطنين، إلى جانب قضايا الجريمة وهدم المنازل والابتزاز، تدفعه إلى تحمل المخاطر السياسية بحثًا عن حلول عملية.
وأضاف أن الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة تحملتا مسؤولية تاريخية كبيرة باعتماد نهج المشاركة والتأثير، معتبرًا أن القوى السياسية الأخرى لم تقدم، حتى الآن، بديلًا عمليًا قادرًا على مواجهة الأزمات.
خلاف مع المشتركة حول "شبكة الأمان"
وشكّل طرح القائمة المشتركة تقديم "شبكة أمان" لحكومة بديلة محورًا أساسيًا في الحوار، إذ وجّه عباس انتقادات حادة إلى هذا الطرح، معتبرًا أنه يأتي متأخرًا ولا يقدم، بصيغته الحالية، تصورًا قابلًا للتنفيذ.
وقال إن فكرة شبكة الأمان ليست جديدة، وإن الأحزاب العربية سبق أن تبنتها ومارستها خلال عامي 2019 و2020، عندما أوصت القائمة المشتركة، التي كانت تضم 15 نائبًا، بتكليف بيني غانتس بتشكيل الحكومة.
وأضاف: "الموحدة تعرف ماذا تعني شبكة الأمان، وكيف تُقام، وما استحقاقاتها وفرص نجاحها ومخاطرها، بينما طرحها الآخرون كشعار انتخابي".
واتهم عباس الأحزاب الثلاثة المنضوية في المشتركة باستخدام الفكرة في المرحلة الحالية لإضعاف الموحدة انتخابيًا، معتبرًا أن طرحها قبل الانتخابات قد يؤدي إلى تحويل أصوات من الموحدة إلى المشتركة دون ضمان قيام حكومة بديلة.
وقال إن شبكة الأمان لا يمكن أن تكون بديلًا عن وجود أغلبية برلمانية قادرة أصلًا على تشكيل الحكومة.
حكومة وحدة وطنية؟ عباس يحذّر من إعادة نتنياهو إلى السلطة
وتطرق الحوار إلى السيناريوهات المحتملة في حال عدم حصول معسكر المعارضة والموحدة على عدد كافٍ من المقاعد لتشكيل حكومة.
وقال عباس إن الخيارات عندئذ قد تشمل التوجه إلى انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، مشيرًا إلى أن الموحدة ستدرس موقفها وفق طبيعة التفاهمات السياسية ومكانتها فيها.
واستعاد تجربة المفاوضات مع حزب "أزرق أبيض" عام 2020، مؤكدًا أن الموحدة حافظت على قنوات التواصل والتفاهمات السياسية حتى بعد التوجه نحو حكومة وحدة بين غانتس ونتنياهو.
وأضاف أن هذا النهج أتاح، بحسب قوله، تحقيق إنجازات للمجتمع العربي، من بينها تمديد تمويل بقيمة 4.7 مليار شيكل ضمن الخطة الاقتصادية الخمسية.
ومع ذلك، حذّر عباس من سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، معتبرًا أن نتنياهو قد يستغلها لفترة قصيرة قبل حلها والعودة إلى الانتخابات.
وقال: "أنا سأحذّر من هذا الخيار"، مشيرًا إلى أنه لا يرى في المرحلة الحالية إمكانية للتحالف مع نتنياهو.
عباس: المشكلة الكبرى هي نتنياهو الذي جاء بسموتريتش وبن غفير
وعندما سُئل عن إمكانية فتح قنوات سياسية مع نتنياهو إذا حصل معسكره على عدد من المقاعد يتيح تشكيل حكومة بمساعدة الموحدة، رفض عباس التعامل مع هذا السيناريو باعتباره خيارًا مطروحًا.
وقال: "هذا الموضوع غير وارد، غير وارد، غير وارد".
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بل تشمل نتنياهو نفسه، الذي حمّله مسؤولية إدخالهما إلى الحكومة.
وقال: "المشكلة الكبيرة مع نتنياهو الذي جاء بسموتريتش وبن غفير".
وتناول الحوار الانتقادات التي واجهها عباس بسبب بعض تصريحاته بعد أحداث السابع من أكتوبر، وتأثيرها على مكانته داخل المجتمع العربي.
وأقر عباس بأنه ارتكب أخطاء في بعض تصريحاته، مؤكدًا استعداده لتحمل المسؤولية عنها والخضوع للمحاسبة الشعبية.
وقال: "حاسبوني، أخطأت أخطأت، ولكن هل خطي السياسي هو خط لمصلحة مجتمعنا وشعبنا؟".
وأوضح أن تمسكه بخط الشراكة بعد السابع من أكتوبر كان، من وجهة نظره، ضرورة للحفاظ على حضور المواطنين العرب في الحياة السياسية ومنع تهميشهم.
وأضاف أنه عمل خلال تلك المرحلة على تهدئة الأوضاع بين العرب واليهود، والتواصل مع المؤسسات الإسرائيلية والدولية لمعالجة قضايا المواطنين العرب.
وأكد أن المشاركة السياسية تعني أن يكون المجتمع العربي حاضرًا في مواقع اتخاذ القرار، لا أن يبقى متلقيًا لقرارات الآخرين.
"لن أتنازل عن حقوقنا لكن السياسة تتطلب موازنات"
وردًا على سؤال بشأن الثمن الذي يرفض دفعه مقابل المشاركة في الحكومة، أكد عباس أنه لن يتنازل عن حقوق المجتمع العربي، لكنه شدد على أن العمل السياسي يتطلب المرونة والتعامل مع الواقع وفق موازين المصالح والأضرار.
وقال: "أنا لا أتنازل عن حق من حقوقنا، مستحيل، لا أغيّر جلدي ولوني، ولكن العملية السياسية فيها مرونة وفيها موازنات".
وأضاف أن هدفه يتمثل في استبدال الحكومة الحالية بحكومة تغيير تستمر أربع سنوات، وتكون الموحدة شريكة مؤثرة فيها، مع إدراكه أن المشاركة لن تمنح الحزب السيطرة على جميع القرارات.
وأوضح أنه لا يعد الجمهور بحلول كاملة أو بنتائج خالية من التحديات، بل يسعى إلى تقليل الأضرار وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات.
انتقادات لأداء لجنة المتابعة ودعوة إلى محاسبة القيادات
وفي جانب آخر من المقابلة، انتقد عباس أداء المؤسسات التمثيلية للمجتمع العربي، وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا، معتبرًا أن الحديث عن البناء المجتمعي يجب أن يرافقه عمل مؤسساتي ملموس.
وتساءل عن حصيلة السنوات الماضية في بناء المؤسسات وتعزيز دورها، داعيًا إلى محاسبة القيادات على أدائها وإنجازاتها.
وأكد في الوقت نفسه أنه لا يعارض العمل الشعبي أو الاحتجاجات أو بناء المؤسسات الوطنية، بل يرى أنها مسارات مكملة للعمل البرلماني والسياسي.
واتفق عباس مع المحاور على تخصيص حوار منفصل بعد الانتخابات لمناقشة مستقبل لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.
تفاؤل بارتفاع نسبة التصويت ودعوة إلى تعزيز التمثيل العربي
وفي ختام الحوار، أعرب عباس عن تفاؤله بارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي خلال الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى ما وصفه بتفاعل شعبي واسع مع الحملات الانتخابية.
وقال إنه يلاحظ توجهًا متزايدًا نحو المشاركة، حتى بين بعض الأوساط التي كانت تتبنى المقاطعة سابقًا.
وأكد أن أهمية التصويت لا تقتصر على المشاركة بحد ذاتها، بل تشمل اختيار المسار السياسي القادر على تحقيق الأهداف المطلوبة.
واعتبر أن الموحدة والمشتركة يمكن أن تؤديا دورين متكاملين، بحيث تعمل الموحدة على المشاركة في تشكيل الحكومة، فيما يمكن للمشتركة أن توفر شبكة أمان لها في مرحلة لاحقة، إذا كانت جادة في طرحها.
واختتم عباس بالتأكيد أن الأولوية، من وجهة نظره، هي ضمان تشكيل حكومة بديلة، قبل الانتقال إلى بحث ترتيبات الدعم البرلماني من خارج الائتلاف.
First published: 18:22, 22.10.26


