نصير مشعل: "عيني لم تعد كما كانت وفي يدي كسران"
المنتصف مع فرات نصار
04:42
تتواصل الشكاوى من الاعتداءات وأعمال العنف ذات الخلفية العنصرية التي يتعرض لها عاملون عرب في قطاع المواصلات العامة في القدس، وكان آخرها الاعتداء على مراقب الحافلات المقدسي نُصير مشعل، الذي قال إنه تعرض لهجوم عنيف من مجموعة ركاب أثناء عمله، ما أدى إلى إصابته بجروح وكسور وفقدانه الوعي ونقله إلى المستشفى.
مشعل روى، في حديث لراديو الناس، تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له، وقال إن الأمر بدأ بعد صعوده إلى الحافلة لأداء عمله الاعتيادي كمراقب وفحص تذاكر الركاب، قبل أن يتطور إلى شتائم ثم اعتداء جسدي شارك فيه، بحسب روايته، خمسة أشخاص.
وأكد أن ما تعرض له دفعه إلى اتخاذ قرار بعدم العودة إلى عمله، في ظل استمرار معاناته من آثار الإصابات، ومن بينها مشكلة في إحدى عينيه وكسران في يده.
"ألقوا عليّ كوب قهوة ساخنة"
وأوضح مشعل أنه يعمل مراقبًا للحافلات منذ نحو عامين، وأن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها لاعتداء بهذه الخطورة.
وقال إنه فوجئ، فور صعوده إلى الحافلة، بشتائم وإهانات من عدد من الركاب، قبل أن يتصاعد الموقف بسرعة.
وأضاف: "عندما أدرت وجهي، رمى أحدهم عليّ كوب قهوة ساخنة. أحرقتني القهوة وأصابت جسدي، وبعدها أصبح الاعتداء أكبر وبدأوا بدفعي وضربي".
وبحسب مشعل، شارك خمسة أشخاص في الاعتداء عليه في الوقت نفسه، فيما حاول الدفاع عن نفسه قدر استطاعته.
وقال: "كانوا خمسة يهاجمونني، ليس شخصًا أو اثنين أو ثلاثة. حاولت قدر استطاعتي أن أدافع عن نفسي".
فقد الوعي واستفاق في المستشفى
وأشار مشعل إلى أن شدة الضربات أدت إلى فقدانه الوعي، وأن طواقم الإسعاف نقلته إلى المستشفى دون أن يكون مدركًا تمامًا لما يجري حوله.
وقال إنه استعاد وعيه في المستشفى بعد نحو ساعة ونصف، لكنه بقي في البداية غير قادر على تذكر تفاصيل ما حدث بشكل كامل بسبب الضربة التي تلقاها على رأسه.
وأضاف أنه لا يستطيع تحديد جميع الأدوات التي استُخدمت خلال الاعتداء بسبب فقدانه الوعي واضطراب ذاكرته في تلك اللحظات.
"عيني لم تعد كما كانت وفي يدي كسران"
وعن حالته الصحية بعد الاعتداء، أكد مشعل أنه لا يزال يعاني من إصابات تمنعه من العودة إلى حياته المهنية بصورة طبيعية.
وقال: "لن أعود إلى العمل. وضعي حتى الآن ليس جيدًا، لا أرى جيدًا بإحدى عينيّ، وفي يدي كسران".
ووصف الاعتداء بأنه كان "وحشيًا جدًا"، مضيفًا: "كمية العنصرية التي شاهدتها شيء لا يُطاق، ولم أشاهد مثلها من قبل".
وأكد أن التجربة التي مر بها غيرت موقفه من الاستمرار في هذه المهنة، خصوصًا في ظل ما وصفه بتكرار الاعتداءات على زملائه العاملين في المواصلات العامة.
مشعل: الشرطة تقول إنها أوقفت المعتدين
وبحسب مشعل، أبلغته الشرطة بأنه تم توقيف الأشخاص الذين اعتدوا عليه، إلا أنه أبدى شكوكًا بشأن الإجراءات التي ستتخذ بحقهم وما إذا كانوا سيحاسبون في نهاية المطاف.
وتحدث كذلك عن اعتداء آخر تعرض له أحد زملائه قبل أيام، معتبرًا أن ما جرى معه ليس حالة منفصلة، وإنما يأتي في ظل أجواء يشعر فيها العاملون العرب في المواصلات العامة بالخوف من التعرض للاعتداء خلال أداء عملهم.
انتقادات لطريقة التعامل معه خلال التحقيق
ولم تقتصر انتقادات مشعل على الاعتداء نفسه، إذ قال إنه استُدعي لاحقًا للتحقيق، وإن المحققين حاولوا، وفق روايته، طرح أسئلة توحي بأنه كان طرفًا معتديًا وليس فقط ضحية للاعتداء.
وقال إنه طالب المحققين بمشاهدة توثيق الفيديو للحادثة، مضيفًا: "قلت لهم: انظروا إلى الفيديو، أنا لا أضرب، أنا الذي أتعرض للضرب".
وهذه التفاصيل تعكس رواية مشعل لما جرى خلال التحقيق، فيما لم يُعرض في المقابلة رد مفصل من الشرطة على ادعائه بشأن طريقة التعامل معه.
اعتداء يسلط الضوء مجددًا على سلامة العاملين العرب
وتعيد رواية مشعل إلى الواجهة قضية سلامة السائقين والمراقبين والعاملين العرب في قطاع المواصلات العامة في القدس، في ظل شكاوى متكررة من تعرض بعضهم للشتائم والاعتداءات خلال عملهم.
وبالنسبة لمشعل، فإن آثار الاعتداء لم تعد مقتصرة على الإصابات الجسدية، بل وصلت إلى قراره بالتخلي عن العمل الذي مارسه على مدار عامين.
وقال إنه لا يرى نفسه قادرًا على العودة بعد التجربة التي مر بها، في وقت يأمل فيه أن تتم محاسبة المعتدين واتخاذ خطوات تحول دون تكرار اعتداءات مماثلة بحق العاملين في المواصلات العامة.


