تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة من الاستنزاف الاقتصادي المفتوح، مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى تفاهم أوسع مع طهران، من دون مؤشرات على إحراز تقدم فعلي بشأن وقف الحرب أو البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن المهلة التي تنتهي الإثنين باتت عمليًا بلا معنى، فيما تحولت المواجهة إلى اختبار لقدرة الطرفين على الصمود اقتصاديًا وفرض شروطهما، وسط غياب أي أفق واضح لنهاية الصراع.
ولم تُسجل علنًا ضربات أميركية ضد أهداف إيرانية منذ أواخر تموز/ يوليو، إلا أن انهيار تفاهم حزيران/ يونيو يعكس استمرار الخلافات الجوهرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي قيّدت إيران حركة ناقلات النفط والغاز عبره منذ اندلاع الحرب.
هرمز في قلب المواجهة
تقول الصحيفة إن إعادة فتح مضيق هرمز تحولت تدريجيًا إلى أحد أبرز أهداف ترامب في الحرب، بعدما كانت أهدافه المعلنة في بدايتها تشمل إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وتشجيع الإيرانيين على تغيير النظام.
وتتمسك إيران بعدم إعادة فتح المضيق بصورة كاملة قبل تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في تفاهم حزيران، ومن بينها الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج. في المقابل، تطالب إدارة ترامب طهران بإنهاء القيود على الملاحة أولًا.
وقال الخبير في الشأن الإيراني علي واعظ إن الطرفين لا يبدوان مستعدين لإبرام اتفاق نهائي، إذ يعتقد كل منهما أن الآخر قد يصبح خلال أيام أو أسابيع أكثر حاجة إلى التسوية، ما يسمح بانتزاع تنازلات إضافية منه.
وكانت شركة النفط الوطنية الإماراتية قد أعلنت، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم في الممر المائي، من دون تحديد الجهة المسؤولة، فيما سبق أن اتهمت إيران بالوقوف خلف هجمات استهدفت سفنًا تابعة لها.
الملف النووي يتراجع
في موازاة التصعيد حول هرمز، لا توجد مؤشرات تذكر على إجراء محادثات أميركية إيرانية معمقة بشأن البرنامج النووي منذ تفاهم حزيران، فضلًا عن التوصل إلى صيغة يمكن أن يقبل بها الطرفان.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ بعد قرارًا بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن مهلة الـ60 يومًا لم تعد ذات صلة بعد انهيار تفاهم حزيران.
وأضاف عراقجي: “لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار يحتاج الآن إلى تمديد. كان لدينا إنهاء للحرب التي باتت الآن في وضع جديد”.
ويرى مسؤولون أميركيون سابقون أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد خلال 60 يومًا كان هدفًا بعيد المنال منذ البداية، مشيرين إلى أن الاتفاق النووي الذي أبرم خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما احتاج إلى نحو عامين من المفاوضات المعقدة.
عودة العقوبات والحصار البحري
ومع تعثر المسار السياسي، أعادت إدارة ترامب فرض عقوبات على النفط الإيراني، كما أعادت العمل بالحصار البحري الذي كان قد عُلّق مؤقتًا بموجب تفاهم حزيران، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران ودفعها إلى قبول الشروط الأميركية.
وتواجه إيران أصلًا أزمة اقتصادية حادة، إلا أن محللين يشككون في قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على إجبارها على تقديم تنازلات، لافتين إلى أن سياسة مشابهة اتبعتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى من دون أن تنجح في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
ويرى الخبير في المجلس الأطلسي نيت سوانسون أن حالة الجمود الحالية قد تدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلًا من تقديم تنازلات.
ترامب يلوّح بـ“هرمز أميركي”
وفي خضم المواجهة، أثار ترامب جدلًا جديدًا بقوله خلال فعالية سياسية في نيويورك إنه سيعلن قريبًا “مضيق هرمز إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة”.
ولم يتضح مدى جدية هذا الطرح، فيما لم يرد البيت الأبيض على أسئلة بشأن وجود خطط فعلية للسيطرة على المضيق. ومن شأن محاولة من هذا النوع أن تتطلب وجودًا عسكريًا وبحريًا أميركيًا طويل الأمد وربما نشر قوات على الأرض.
في المقابل، رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بتشديده على السيادة الإيرانية على المضيق، قائلاً: “تقبلوا الواقع مرة واحدة وإلى الأبد. لقد تعرضتم حتى الآن لهزائم إستراتيجية كبرى. مضيق هرمز كان إيرانيًا، وهو إيراني، وسيبقى إيرانيًا”.
وبذلك تبدو واشنطن وطهران أمام مواجهة مفتوحة يصعب تصنيفها كحرب شاملة أو سلام فعلي، فيما يتحول الضغط الاقتصادي والسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى أبرز ساحات الصراع بينهما.


