رفعت إسرائيل مستوى الاستعداد العسكري مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت حيز التنفيذ قبل نحو شهرين بالتزامن مع وقف إطلاق النار بين الجانبين، في وقت لم يتم فيه التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوافق على تمديد المهلة المخصصة للمفاوضات، أم سيتجه إلى اتخاذ خطوات أحادية الجانب، وسط تقديرات بأن المهلة الحالية تنتهي مساء اليوم الاثنين، قرابة الساعة 18:00.
تعليمات للجيش بالاستعداد للدفاع والهجوم
وفي ظل حالة الغموض، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير تعليمات بالاستعداد لمختلف السيناريوهات، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي.
وأعاد قسم الاستخبارات العسكرية تحديث نماذج الإنذار المتعلقة بالساحة الإيرانية ومراجعة بنك الأهداف، فيما أجرت شعبة العمليات وشعبة التخطيط وسلاح الجو تحديثًا لتقييمات الوضع وتعزيز التنسيق مع الجيش الأميركي ودول في المنطقة.
ونقلت "واللا" عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها إن ضابطًا رفيعًا في الاستخبارات حذر مؤخرًا من أن الوضع قد يتدهور "خلال ساعات أو أيام أو أسابيع أو أشهر"، مشددًا على ضرورة بقاء الجيش على أهبة الاستعداد.
وقال مسؤول أمني مطلع على تفاصيل التوتر الإقليمي: "كنا متشككين طوال فترة وقف إطلاق النار، وما زلنا متشككين حتى الآن".
مسؤول إيراني: سننتقل لوضعية الهجوم
هدد مسؤول إيراني رفيع، اليوم الاثنين، بأن تنتقل طهران إلى "سياسة هجومية بالكامل" وتعمل على رفع مستوى التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، في حال فشل المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وذلك في ظل تصاعد حاد في التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
وقال المسؤول الإيراني إن "إيران ستنقل سياستها إلى سياسة هجومية بالكامل، وستزيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية"، مضيفًا: "لن ننتظر استمرار الحصار البحري الأميركي إلى أجل غير مسمى".
وجاءت التصريحات الإيرانية ردًا على مواقف للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، وسط تصاعد المواجهة السياسية والعسكرية في المنطقة.
ترامب: استسلام إيران واتصالات مع الحرس الثوري
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يضع جدولًا زمنيًا محددًا بشأن إيران وإنه "ليس في عجلة من أمره"، مطالبًا طهران بـ"رفع الراية البيضاء والاستسلام"، في سلسلة تصريحات أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز" وتناول خلالها إيران ومضيق هرمز وغزة والانتخابات الإسرائيلية.
إيران: لا جدول زمني واتصالات مع الحرس الثوري
وقال ترامب إن إدارته تُجري اتصالات مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى وجود قناة تواصل خلفية، إلى جانب محادثات مباشرة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون هذه الاتصالات.
وأكد أنه لا يضع جدولًا زمنيًا لاتخاذ خطوات إضافية تجاه إيران، مضيفًا أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تؤثر على قراراته المتعلقة بالملف الإيراني.
وفي الوقت ذاته، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلًا إن على إيران "رفع الراية البيضاء والاستسلام"، واصفًا الجانب الإيراني بأنه "لاعب جيد في القمار"، لكنه اعتبر أنه بات في وضع بالغ الصعوبة.
الحصار البحري ومخزونات الأسلحة
وأشار ترامب إلى أن الحصار البحري الأميركي يواصل، بحسب قوله، فرض ضغوط اقتصادية جديدة على النظام الإيراني.
ونفى في الوقت نفسه التقارير التي تحدثت عن نقص في مخزونات الذخيرة الأميركية، مؤكدًا أن ما استخدمته الولايات المتحدة من مخزونها حتى الآن "لا يُذكر"، وأن بلاده لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة التي يمكن استخدامها مستقبلًا إذا اقتضت الحاجة.
تهديد لعُمان على خلفية مضيق هرمز
وتطرق ترامب إلى عُمان، التي تجري مفاوضات مع إيران بشأن الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، موجهًا تهديدًا مباشرًا بقصفها في حال عرقلت التحركات الأميركية، وفق تصريحاته لـ"فوكس نيوز".
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات بشأن السيطرة والترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز، بالتوازي مع الضغوط الأميركية المتواصلة على طهران.
غزة وحماس
وفي الملف الفلسطيني، قال ترامب إنه لا ينبغي لإسرائيل تنفيذ هجمات على قطاع غزة في الوقت الراهن.
وأضاف أن هناك "تقدمًا إيجابيًا" في ملف نزع سلاح حركة حماس، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لديها قنوات وعلاقات خاصة بها مع الحركة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاتصالات أو المرحلة التي وصلت إليها.
انتخابات إسرائيل: "قد أؤيد شخصًا ما"
وحول الانتخابات الإسرائيلية، قال ترامب إنه يعتقد أن الأنسب للولايات المتحدة هو عدم التدخل فيها، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال إعلان دعمه لأحد المرشحين.
وقال ردًا على سؤال لـ"فوكس نيوز": "أعتقد أن الأنسب هو ألا أتدخل في الانتخابات"، قبل أن يضيف: "لكن قد أؤيد شخصًا ما".
وتجمع تصريحات ترامب بين إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع إيران من جهة، وتصعيد الضغط السياسي والعسكري عليها من جهة أخرى، بالتزامن مع رسائل تتعلق بغزة ومضيق هرمز والانتخابات الإسرائيلية.
First published: 15:16, 17.08.26


