معركة الأمازون: البرازيل تطارد شبكات الذهب غير القانوني داخل أراضي السكان الأصليين

قوات الأمن تدمر مستوطنات ومعدات ومخابئ للمنقبين، لكن ارتفاع أسعار الذهب وشبهات تورط الجريمة المنظمة يهددان بعودة النشاط بعد انتهاء العمليات

1 عرض المعرض
حرب مفتوحة على مناجم الذهب غير القانونية في الأمازون
حرب مفتوحة على مناجم الذهب غير القانونية في الأمازون
حرب مفتوحة على مناجم الذهب غير القانونية في الأمازون
(ai)
تخوض السلطات البرازيلية مواجهة واسعة ضد شبكات التنقيب غير القانوني عن الذهب في منطقة ساراري، إحدى أكثر أراضي السكان الأصليين تضررًا داخل الأمازون، بعد أن تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناجم ومستوطنات غير قانونية.
وشنت قوات الأمن عمليات برية وجوية استهدفت معسكرات المنقبين ومعداتهم، وتمكنت من تدمير مستوطنة "فيلا كورورو"، التي كانت تشكل مركزًا رئيسيًا لنشاط التنقيب غير القانوني داخل أراضي شعب نامبيكوارا.

دمار واسع وتسمم للأنهار

وبحسب المعطيات الواردة من المنطقة، فقد أدت حمى الذهب التي بدأت قبل نحو 5 سنوات إلى تدمير نحو 44.8 كيلومترًا مربعًا من الغابات والأراضي الطبيعية، أي ما يعادل قرابة نصف مساحة مانهاتن، فيما فقدت منطقة ساراري نحو 4% من غاباتها خلال فترة قصيرة.
وتظهر المشاهد الجوية مساحات بنية واسعة حلت مكان الغابات، إلى جانب برك مياه راكدة ملوثة بالزئبق المستخدم في فصل الذهب، وأنفاق جرى حفرها داخل الجبال، ومعدات ثقيلة أحدثت دمارًا على نطاق صناعي.
وقال قادة من السكان الأصليين إن الأنهار تلوثت، والحيوانات البرية ابتعدت عن المنطقة بسبب الضجيج والانفجارات، فيما تحولت أجزاء من أراضيهم إلى ما يشبه الصحراء.

معدات ثقيلة ومتفجرات

وخلال العمليات، عثرت القوات على حفارات ضخمة وأنفاق يصل طول بعضها إلى نحو 100 متر، إضافة إلى مخبأ تحت الأرض يحتوي على مولد كهربائي قادر على تشغيل المستوطنة غير القانونية.
كما اكتشفت القوات نحو 300 كيلوغرام من مادة نترات الأمونيوم المتفجرة مخبأة قرب أحد المناجم المتوقفة، إلى جانب آثار حديثة تشير إلى احتمال استمرار بعض المنقبين بالعمل ليلًا لتجنب الرصد.

شبهات بتدخل الجريمة المنظمة

وتواجه السلطات تحديًا إضافيًا يتمثل باحتمال دخول جماعات إجرامية مسلحة إلى قطاع التنقيب غير القانوني، وسط تقارير عن وجود أسلحة أوتوماتيكية وتهديدات موجهة إلى زعماء السكان الأصليين.
وتثار شبهات حول ارتباط بعض المناجم بجماعات إجرامية، من بينها تنظيم "القيادة الحمراء"، إلا أن المسؤول عن عمليات الإخلاء الحكومية قال إنه لم يرَ حتى الآن أدلة حاسمة تثبت سيطرة التنظيم على مناجم ساراري. وفي المقابل، تشير الوقائع إلى تصاعد واضح في العنف، بما يشمل اشتباكات مسلحة وعمليات قتل مرتبطة بالصراع على مواقع الذهب.

ارتفاع الذهب يغذي الأزمة

ويربط مسؤولون استمرار التعدين غير القانوني بارتفاع أسعار الذهب عالميًا، إذ يجعل ذلك الأرباح المحتملة أكبر ويشجع المنقبين والشبكات الإجرامية على المخاطرة والعودة إلى المناطق المحمية.
ورغم نجاح الحملة الحالية في طرد أعداد كبيرة من المنقبين، يخشى قادة السكان الأصليين أن يعودوا فور تراجع وجود القوات، مؤكدين أن حماية المنطقة تتطلب وجودًا حكوميًا مستمرًا، لا حملات أمنية مؤقتة.
وتكشف المواجهة في ساراري أن أزمة الذهب غير القانوني لم تعد قضية بيئية فقط، بل تحولت إلى ملف أمني واقتصادي وإنساني، يتقاطع فيه تدمير الغابات مع تلوث المياه والعنف المنظم وتهديد حياة المجتمعات الأصلية.