أعلنت حركة حماس، اليوم الاثنين، انتخاب القيادي خليل الحية رئيسًا جديدًا لمكتبها السياسي، في خطوة تعيد ترتيب هرم القيادة داخل الحركة بعد مقتل عدد من أبرز قادتها خلال الحرب الأخيرة والتطورات التي أعقبتها.
ويقيم الحية في العاصمة القطرية الدوحة إلى جانب عدد من قادة الحركة في الخارج، وكان خلال السنوات الأخيرة من أبرز الشخصيات المشاركة في إدارة الملفات السياسية والتفاوضية، خصوصًا المحادثات غير المباشرة المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.
وجاء انتخابه بعد مرحلة شهدت تغيرات واسعة في قيادة حماس، عقب مقتل رئيس مكتبها السياسي السابق إسماعيل هنية في طهران خلال يوليو 2024، ثم مقتل يحيى السنوار في قطاع غزة، ما عزز مكانة الحية ونفوذه داخل المؤسسات القيادية للحركة.
دور مركزي في مفاوضات وقف إطلاق النار
لعب الحية دورًا بارزًا في المحادثات التي جرت بوساطة قطرية ومصرية وأميركية للتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما ترأس أو شارك في عدد من وفود الحركة خلال جولات التفاوض غير المباشر مع إسرائيل.
وشارك الحية في المحادثات التي انتهت بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية في أكتوبر 2025، والذي أوقف العمليات القتالية الرئيسية في القطاع، رغم استمرار هجمات إسرائيلية متفرقة قالت تل أبيب إنها تستهدف عناصر ومجموعات مسلحة تشكل تهديدًا وشيكًا.
وكان الحية إلى جانب قيادات أخرى في الحركة يناقش مبادرة سابقة لوقف إطلاق النار عندما استهدف هجوم إسرائيلي اجتماعًا في الدوحة بتاريخ 9 سبتمبر، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص، من دون أن يكون بينهم أي من كبار قادة الحركة.
الأكثر نفوذًا في قيادة حماس بالخارج
يُنظر إلى الحية، البالغ من العمر 64 عامًا، على أنه إحدى أكثر الشخصيات نفوذًا في قيادة حماس خارج الأراضي الفلسطينية، لا سيما بعد مقتل هنية والسنوار. وكان عضوًا في مجلس قيادي مكوّن من 5 أعضاء، مقره قطر، تولى إدارة شؤون الحركة خلال المرحلة التي أعقبت مقتل السنوار، الذي تعتبره إسرائيل العقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر 2023.
وينحدر الحية من قطاع غزة، وينتمي إلى الرعيل القديم في الحركة، إذ انضم إلى حماس منذ تأسيسها عام 1987، بعد نشاطه في جماعة الإخوان المسلمين خلال ثمانينيات القرن الماضي، وفق مصادر في الحركة.
وتعرض الحية للاعتقال على يد إسرائيل عدة مرات داخل قطاع غزة، كما فقد عددًا من أفراد عائلته خلال جولات القتال المتعاقبة.
خسائر عائلية خلال المواجهات
فقد الحية أحد أبنائه خلال الحرب الأخيرة في قطاع غزة، كما فقد ابنين آخرين في مواجهات سابقة مع إسرائيل. وخلال حرب عام 2014، استهدفت غارة إسرائيلية منزل نجله الأكبر أسامة، ما أدى إلى مقتله وزوجته و3 من أطفالهما.
وتشكل هذه الخسائر جزءًا من المسار الشخصي والسياسي للحية، الذي واصل خلال السنوات الأخيرة إدارة الملفات الخارجية والتفاوضية للحركة من مقر إقامته في قطر.
علاقات وثيقة مع إيران
يتولى الحية منذ سنوات ملف العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، ويُنظر إليه على أنه من القيادات التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران، التي تعد من أبرز الداعمين السياسيين والعسكريين والماليين لحماس.
ورافق الحية إسماعيل هنية خلال زيارته إلى طهران في يوليو 2024، وهي الزيارة التي اغتيل خلالها هنية.
كما شارك في إدارة علاقات الحركة مع أطراف إقليمية متعددة، وسط محاولات حماس الحفاظ على قنوات اتصالها مع الدول الداعمة لها، بالتوازي مع استمرار المفاوضات بشأن غزة.
محاولات لإعادة العلاقات مع دمشق
إلى جانب دوره في ملف غزة، تولى الحية مهام سياسية أخرى، من بينها قيادة وفد من حماس إلى دمشق عام 2022، في إطار مسعى لإعادة العلاقات مع النظام السوري السابق برئاسة بشار الأسد.
وكانت العلاقات بين الجانبين قد انقطعت قبل نحو عقد، بعدما دعمت حماس الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد، ما تسبب بتصدع في شبكة التحالفات الإقليمية المدعومة من إيران.
وجاءت زيارة الحية إلى دمشق ضمن محاولات ترميم العلاقات السياسية للحركة مع أطراف إقليمية كانت قد شهدت قطيعة وخلافات خلال سنوات الحرب السورية.
قيادة جديدة في مرحلة معقدة
يتولى الحية رئاسة المكتب السياسي لحماس في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الحركة، في ظل الدمار الواسع في قطاع غزة، وتراجع عدد من قيادات الصف الأول، واستمرار الضغوط العسكرية والسياسية عليها.
ومن المتوقع أن يواصل الحية إدارة ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية وإعادة بناء مؤسسات الحركة، إلى جانب التعامل مع التحديات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب والعلاقة مع الوسطاء والأطراف الإقليمية والدولية.



