الذكرى السنوية الأولى لتنصيب ترامب: من غزة إلى إيران واختطاف يهزّ فنزويلا

الإدارة الأميركية شددت على أن "كل الخيارات مطروحة"، فيما حذّرت أطراف دولية من أن أي تصعيد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة غير محسوبة النتائج

3 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
تمرّ اليوم الذكرى الأولى لتنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لولايته الرئاسية الجديدة، في عامٍ اتسم بتحركات سياسية حادة، أعادت الولايات المتحدة إلى واجهة الأزمات الدولية، وكرّست نهجًا قائمًا على الضغط، الصفقات، والمواجهة المباشرة مع الخصوم. وخلال عامه الأول، ركّز ترامب بشكل واضح على السياسة الخارجية، واضعًا بصمته على ثلاثة ملفات رئيسية: غزة، إيران، وفنزويلا، إلى جانب توتر متصاعد مع حلفاء تقليديين.
غزة: "سلام تحت الضغط" برز ملف غزة كأحد أكثر العناوين حضورًا في عام ترامب الأول. إذ دفعت الإدارة الأميركية باتجاه ترتيبات لوقف إطلاق النار، مقرونة بطرح أفكار حول آليات رقابة دولية أو إقليمية، وإعادة تنظيم المشهد السياسي والأمني في القطاع. ورغم وصف البيت الأبيض هذه الجهود بأنها "خطوة نحو الاستقرار"، قوبلت الطروحات الأميركية بتحفظات فلسطينية وعربية وأوروبية، وسط انتقادات اعتبرت أن واشنطن ركزت على الترتيبات الأمنية أكثر من معالجة جذور الصراع. ومع ذلك، يصرّ ترامب على تقديم الملف باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا ضمن رؤيته لـ"سلام يقوم على القوة".
3 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفقة السيدة الأولى ملانيا ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفقة السيدة الأولى ملانيا ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفقة السيدة الأولى ملانيا ترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
إيران: عودة سياسة الضغط الأقصى في الملف الإيراني، أعاد ترامب إحياء نهج الضغط الأقصى، جامعًا بين العقوبات الاقتصادية، والتهديدات السياسية، والتلويح بخيارات عسكرية دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة. وشهد العام محاولات محدودة لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة، سرعان ما تعثرت مع تصاعد التوتر الإقليمي، واستمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في المنطقة. الإدارة الأميركية شددت على أن "كل الخيارات مطروحة"، فيما حذّرت أطراف دولية من أن أي تصعيد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة غير محسوبة النتائج. حرب حزيران 2025: مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل بتدخل أميركي وشكّلت حرب حزيران/يونيو 2025 محطة مفصلية في عام ترامب الأول، بعدما اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل، سرعان ما شهدت تدخلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا. وجاء التصعيد على خلفية ضربات متبادلة وتوتر متراكم حول البرنامج النووي الإيراني والدور الإقليمي لطهران، قبل أن تتحول المواجهة إلى أعنف اشتباك إقليمي منذ سنوات، مع تبادل هجمات جوية وصاروخية وتهديدات بتوسيع رقعة الحرب. وأعلنت الولايات المتحدة دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، مؤكدة أن تدخلها يهدف إلى "ردع إيران ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة"، فيما حذّرت أطراف دولية من تداعيات المواجهة على أمن الشرق الأوسط واستقرار أسواق الطاقة العالمية. ورغم التوصل لاحقًا إلى تهدئة هشة، اعتُبرت حرب حزيران اختبارًا عمليًا لسياسة ترامب القائمة على الردع بالقوة والمواجهة المباشرة، ورسّخت حضوره كلاعب أساسي في أخطر أزمات المنطقة خلال عامه الأول.
3 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
فنزويلا: تدخل سياسي يثير الجدل أما في فنزويلا، فواصل ترامب سياسة التدخل السياسي المباشر في شؤون كاراكاس، بدعم واضح للمعارضة، وتشديد الضغوط على الرئيس نيكولاس مادورو. وأثارت مواقف واشنطن انتقادات واسعة في أميركا اللاتينية، حيث اعتُبرت استمرارًا لسياسة فرض النفوذ الأميركي، في مقابل تأكيد إدارة ترامب أن تحركاتها تأتي في إطار “الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الشعب الفنزويلي”.
توتر مع الحلفاء والاقتصاد كسلاح لم يقتصر نهج ترامب التصادمي على الخصوم، بل امتد إلى حلفاء تقليديين، لا سيما في أوروبا. فقد استخدم الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية كورقة ضغط سياسية، ما أعاد أجواء التوتر إلى العلاقات عبر الأطلسي، خاصة مع فرنسا وألمانيا. بعد عام على عودته إلى البيت الأبيض، يظهر دونالد ترامب رئيسًا يعتمد المواجهة والضغط كأدوات أساسية، ويقدّم السياسة الخارجية بوصفها ساحة استعراض للقوة والصفقات. وبينما يصف أنصاره هذا النهج بالحازم والفعّال، يرى منتقدوه أنه يزيد من عزلة واشنطن ويعمّق الأزمات بدل حلّها. ويبقى السؤال مفتوحًا مع دخول ترامب عامه الثاني:هل ستقود هذه السياسات إلى تسويات دائمة، أم إلى مزيد من التصعيد في عالم يزداد اضطرابًا؟