تقرير: مسؤول أميركي يكشف عن خطة تقسيم غزة إلى منطقتين

تُظهر وثائق اطّلعت عليها الغارديان ملامح خطة أميركية لتقسيم غزة لفترة طويلة بين منطقة “خضراء” بإشراف دولي وإسرائيلي، وأخرى “حمراء” تُترك مدمّرة دون إعمار.

1 عرض المعرض
خيام النازحين في غزة
خيام النازحين في غزة
خيام النازحين في غزة
(Flash90)
تفيد وثائق التخطيط العسكري الأميركي بأن غزة ستُقسَّم إلى “منطقة خضراء” شرقية تُدار عسكريًا من قوات دولية وإسرائيلية، بينما يُترك القسم الغربي “منطقة حمراء” حيث لا خطط لإعادة الإعمار. وأوضحت المصادر أن الخط الفاصل سيكون “الخط الأصفر” الذي تسيطر عليه إسرائيل حاليًا.
وقال مسؤول أميركي – اشترط عدم ذكر اسمه – إن “الوحدة الكاملة للقطاع تبقى هدفًا نظريًا، إذ إن الوصول إليها سيستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين”.
تراجع عن نموذج “المجتمعات الآمنة البديلة”
بعد أسابيع من طرح فكرة مخيمات مسيّجة صغيرة للسكان تحت اسم “المجتمعات الآمنة البديلة” (ASC)، أكّد المسؤول الأميركي أن الخطة سقطت وتم الانتقال إلى بدائل جديدة، فيما لم تتلقَ المنظمات الإنسانية أي تبليغ رسمي حول ذلك.
وأشار الوسيط الدولي إلى إمكانية تحوّل غزة إلى “منطقة بين الحرب والسلام”، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية وتقييد الإعمار وغياب الحكم الفلسطيني.
خطة القوة الدولية ودور الأوروبيين
تستند خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشكيل قوة “استقرار دولية” (ISF)، بانتظار صدور تفويض من مجلس الأمن الأسبوع المقبل. وثائق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اقترحت نشر مئات الجنود البريطانيين والفرنسيين والألمان، إضافة إلى مساهمات لوجستية من دول أوروبية أخرى.
لكن مصادر دبلوماسية وصفت هذه التوقعات بأنها “غير واقعية”، في ظل رفض معظم الدول الأوروبية الزج بقواتها في غزة بعد تجارب العراق وأفغانستان، إذ لم تُبدِ استعدادًا فعليًا سوى إيطاليا.
كما أدرجت الوثائق الأردن كمساهم محتمل بمئات الجنود وآلاف عناصر الشرطة، رغم إعلان الملك عبد الله رفضه الصريح لأي مشاركة عسكرية بسبب حساسية الملف.
انتشار محدود داخل “المنطقة الخضراء”
توضح الخطط الأميركية أن نشر القوة الدولية سيبدأ صغيرًا بعدد من مئات الجنود، وصولًا إلى 20 ألف عنصر في مراحل لاحقة، على أن يعملوا حصراً في “المنطقة الخضراء” دون العبور نحو الغرب حيث تستعيد حماس نفوذها.
وتشير وثائق أخرى إلى أن جنودًا أجانب سينتشرون على المعابر بعد “اندماجهم” مع القوات الإسرائيلية، ما يثير مخاوف الدول المشاركة من التورط في اشتباكات أو الظهور كجزء من الاحتلال.
مستقبل الوجود الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية
لا تقدّم الخطط الأميركية جدولًا زمنيًا لانسحاب القوات الإسرائيلية، مكتفية بالإشارة إلى أن تل أبيب “ستدرس الظروف المناسبة لاحقًا”. أما الشرطة الفلسطينية الجديدة، فتُرسم لها أدوار محدودة تبدأ بـ200 عنصر لتصل إلى 4,000 فقط خلال عام.
الإعمار لجذب المدنيين إلى المنطقة الخضراء
يرى المخطط الأميركي أن إعادة الإعمار في “المنطقة الخضراء” قد تشكل عامل جذب تدريجي للسكان نحو مناطق تحت سيطرة دولية وإسرائيلية، دون استخدام القوة لإجبارهم على الانتقال.
غير أن نموذج “المنطقة الخضراء” يستحضر تجارب العراق وأفغانستان، حيث تحوّلت المناطق المحمية إلى رموز لفشل الجهود الأميركية وسط دمار واسع خارج الأسوار.
أزمة إنسانية حادة في “المنطقة الحمراء”
تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن أكثر من 80% من مباني غزة دُمِّرت أو تضررت، فيما يعيش نحو مليوني فلسطيني في “المنطقة الحمراء” الساحلية التي تقل مساحتها عن نصف القطاع. وتواصل إسرائيل تقييد دخول المواد الأساسية، بما فيها أعمدة الخيام.
ومع بقاء 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى، وغياب خطة واضحة للسلام أو الإعمار الشامل، يحذّر الوسطاء من أن القطاع قد يبقى معزولًا في حالة “شلل سياسي وإنساني” طويل الأمد.