أطلقت مؤسسة "بطيرم" لأمان الأولاد تحذيرًا شديد اللهجة مع انطلاق أسبوع التوعية لمنع حالات الغرق، بعد تسجيل ارتفاع مقلق في وفيات الأطفال غرقًا خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدة أن الأطفال في المجتمع العربي هم الأكثر تضررًا، إذ شكلوا نحو 63% من إجمالي الضحايا.
ارتفاع حاد في وفيات الغرق
وأظهرت المعطيات التي نشرتها المؤسسة أن 11 طفلًا لقوا مصرعهم غرقًا خلال النصف الأول من عام 2026، من أصل 39 حالة غرق سُجلت بين الأطفال حتى جيل 17 عامًا، وأسفرت عن إصابات بدرجات متفاوتة.
وتشير المقارنة مع الأعوام الخمسة الماضية (2021-2025) إلى ارتفاع لافت، إذ بلغ متوسط الوفيات السنوي في الفترة ذاتها 6.6 حالات وفاة فقط، بينما ارتفع هذا العام إلى 11 حالة وفاة، في حين ارتفع متوسط حالات الغرق الإجمالية من 25.8 حالة إلى 39 حالة.
الأطفال العرب يشكلون غالبية الضحايا
وأبرزت المعطيات فجوة مقلقة بين نسبة المجتمع العربي من السكان ونسبة الضحايا، حيث تبين أن 7 من أصل 11 طفلًا لقوا مصرعهم غرقًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام هم من المجتمع العربي.
وبذلك، يشكل الأطفال العرب ما يقارب 63% من ضحايا الغرق هذا العام، وهي نسبة تفوق بكثير نسبتهم السكانية.
البحر في صدارة الأماكن الأكثر خطورة
وأوضحت "بطيرم" أن البحر لا يزال يشكل الموقع الأخطر على الأطفال، بعدما شهد 5 حالات وفاة من أصل 11 خلال النصف الأول من العام.
وجاءت الأنهار والوديان ومجمعات المياه الطبيعية في المرتبة الثانية، بعد تسجيل حالتي وفاة، فيما توزعت بقية الوفيات على أماكن مائية أخرى.
وأكدت المؤسسة أن خطر الغرق لا يقتصر على الشواطئ أو موسم السباحة، بل قد يحدث أيضًا داخل المنازل، في أحواض الاستحمام أو حتى في تجمعات مياه صغيرة لا يتجاوز عمقها بضعة سنتيمترات.
الأطفال الصغار الأكثر عرضة للخطر
وتبين المعطيات أن الأطفال من الولادة وحتى سن الرابعة هم الفئة الأكثر عرضة للوفاة غرقًا، حيث سجلت 3 حالات وفاة بينهم خلال النصف الأول من العام الحالي.
أما بقية الوفيات فتوزعت بالتساوي بين الفئات العمرية 5-9 سنوات، و10-14 عامًا، و15-17 عامًا، بمعدل حالتي وفاة في كل فئة.
19 طفلًا من بلدات النقب فقدوا حياتهم خلال خمس سنوات
وسلط التقرير الضوء على الواقع المقلق في المجتمع البدوي بالنقب، حيث سُجلت 19 حالة وفاة لأطفال بدو غرقًا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
وتشير البيانات إلى أن 11 من هؤلاء الضحايا كانوا دون سن الرابعة، بينما توزعت أماكن الغرق بين البرك العامة والخاصة، والدلاء المنزلية، وأحواض الاستحمام، والآبار، والبحر.
كما أظهرت المعطيات أن الدلاء والأوعية المنزلية شكلت أحد أبرز مصادر الخطر للأطفال البدو في سن الطفولة المبكرة، إلى جانب برك السباحة.
"العلم الأسود".. حملة طوارئ بعد ارتفاع وفيات الأطفال
وأكدت "بطيرم" أنها أعلنت مؤخرًا حالة طوارئ بعد تسجيل 64 حالة وفاة لأطفال حتى جيل 17 عامًا نتيجة حوادث غير متعمدة خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 2017.
وأطلقت المؤسسة حملة توعية واسعة تحت شعار "العلم الأسود" باللغتين العربية والعبرية، تستهدف الأهالي والجهات المختلفة، بهدف الحد من وفيات الأطفال وتعزيز ثقافة الوقاية، مع تركيز خاص على المجتمع العربي.
توصيات عاجلة للأهالي
وشددت المؤسسة على ضرورة الالتزام بعدد من التعليمات الأساسية للوقاية من الغرق، أبرزها:
السباحة فقط في الشواطئ والبرك التي يتواجد فيها منقذ مؤهل.
عدم ترك الأطفال قرب المياه ولو للحظة واحدة، مع الحفاظ على مراقبة مباشرة ومتواصلة.
تجنب الانشغال بالهواتف المحمولة أثناء مراقبة الأطفال.
تفريغ البرك المنزلية القابلة للنفخ وأحواض المياه فور الانتهاء من استخدامها.
إحاطة برك السباحة بأسوار وبوابات آمنة تمنع وصول الأطفال إليها.
تجنب استخدام العوامات الدائرية، والاعتماد على وسائل أمان مناسبة مع استمرار المراقبة.
تعليم الأطفال السباحة ابتداءً من سن الخامسة، بما يتناسب مع قدراتهم.
وأكدت "بطيرم" أن معظم حوادث الغرق يمكن منعها من خلال الرقابة المستمرة، والالتزام بقواعد السلامة، ورفع مستوى الوعي لدى الأهالي، داعية الجميع إلى التعامل مع أي مصدر للمياه باعتباره خطرًا محتملاً على الأطفال.

