كارلسون ينقلب على ترامب: صدع داخل معسكر “ماغا” يطفو مع حرب إيران

تصاعد الخلاف بين ترامب وكارلسون يكشف أزمة داخلية متفاقمة في معسكر اليمين الأميركي على خلفية الحرب مع إيران

1 عرض المعرض
كارلسون وترامب
كارلسون وترامب
كارلسون وترامب
(صورة شاشة)
تتوالى مؤشرات التآكل داخل المعسكر اليميني الأميركي، مع إعلان الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون قطع علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية الحرب مع إيران، في خطوة تعكس عمق الأزمة داخل حركة “ماغا” أكثر مما تعكس خلافًا عابرًا بين حليفين سابقين.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، جاء إعلان كارلسون خلال برنامجه، حيث قال إنه لم يعد قادرًا على دعم ترامب، معتبرًا أن الحرب تضع مسؤولية أخلاقية على كل من دعمه سابقًا، مضيفًا أن ما يحدث “سيقع على ضميرهم لوقت طويل”.
انقسام داخل اليمين
هذا التحول لا يُقرأ كخلاف شخصي فحسب، بل كمؤشر على تصدع أوسع داخل التيار اليميني، خاصة أن كارلسون كان أحد أبرز وجوه دعم ترامب، ولعب دورًا محوريًا في حملته الانتخابية عام 2024، بل وساهم في ترسيخ شخصيات بارزة داخل الإدارة مثل نائب الرئيس جيه دي فانس.
وترى التحليلات أن الحرب مع إيران فجّرت هذا التناقض الكامن داخل “ماغا”، بين من يرى في ترامب زعيمًا مطلقًا، ومن يعتبر أن الحركة قائمة على أسس أيديولوجية بدأ ترامب نفسه بالابتعاد عنها.
حسابات 2028 تلوح في الأفق
في المقابل، يُنظر إلى خطوة كارلسون كرهان سياسي مبكر، يقوم على فرضية أن القاعدة الجمهورية ستنقلب على الحرب، كما حدث خلال حرب العراق، ما قد يفتح الباب أمام طموحات رئاسية محتملة في انتخابات 2028، سواء بترشحه المباشر أو عبر دعم شخصيات قريبة منه.
ويستند هذا الرهان إلى تجارب سابقة أظهرت تراجع شعبية الرؤساء الجمهوريين خلال الحروب الطويلة، رغم ارتفاع التأييد في بداياتها.
علاقة متقلبة وصراع نفوذ
العلاقة بين ترامب وكارلسون لم تكن مستقرة يومًا، إذ شهدت تقلبات حادة بين الدعم العلني والانتقادات الحادة خلف الكواليس، وفق ما كشفته تسريبات سابقة، أظهرت أن كارلسون عبّر في أوقات مختلفة عن رفضه الشديد لترامب، رغم دعمه له إعلاميًا.
ومع ذلك، استمر الطرفان في التحالف بفعل اعتمادهما على القاعدة الجماهيرية نفسها، ما جعل العلاقة أقرب إلى “شراكة اضطرارية” داخل معسكر واحد.
حرب تكشف حدود الزعامة
التصعيد الأخير بلغ ذروته بعد تهديدات ترامب المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، حيث انتقل كارلسون من موقع الناصح إلى مهاجم مباشر، واصفًا الخطاب الرئاسي بأنه “خطير”، في حين رد ترامب بهجوم شخصي عنيف، واعتبر منتقديه من داخل اليمين “ضعيفي القدرات”.
في المحصلة، يكشف هذا الاشتباك عن أزمة أعمق تتجاوز شخصي ترامب وكارلسون، لتطال بنية اليمين الأميركي نفسه، الذي يقف اليوم أمام اختبار: هل هو حركة مرتبطة بشخص، أم تيار قابل لإعادة التشكل بعده.