رجّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، استئناف المحادثات مع إيران خلال اليومين المقبلين، مشيرًا إلى أن باكستان قد تستضيف جولة جديدة من المفاوضات في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بعد تعثر الجولة السابقة. وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، إن "شيئًا ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين"، مضيفًا أن التوجه نحو استئناف المحادثات بات أقرب من أي وقت مضى.
احتمال عودة المفاوضات إلى إسلام آباد
وبحسب مصادر نقلت عنها "رويترز"، فإن فريقي التفاوض الأمريكي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد هذا الأسبوع لاستئناف المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب، وذلك بعد أن أدى انهيار المباحثات مطلع الأسبوع إلى دفع الولايات المتحدة نحو فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن اقتراحًا قُدم إلى الجانبين لإعادة إرسال الوفدين، فيما أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.
كما أكد ترامب أن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة وأبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لن يوافق على أي تفاهم يتيح لطهران امتلاك سلاح نووي. ويعكس هذا الموقف تمسك الإدارة الأمريكية بسقفها التفاوضي رغم المؤشرات إلى احتمال استئناف الحوار قريبًا.
الحصار البحري يزيد الضغوط على طهران
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري في الخليج، بعدما أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء التابعة لها، مؤكدة أنها لن تسمح بالعبور إلا تحت سيطرتها وبمقابل رسوم. وردًا على ذلك، أعلن الجيش الأمريكي بدء منع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة رفعت منسوب التوتر الإقليمي وأثارت مخاوف واسعة بشأن التجارة العالمية والطاقة.
ورغم بدء الحصار الأمريكي، لم ترد حتى الآن تقارير عن اتخاذ واشنطن إجراءات مباشرة ضد حركة الملاحة لفرضه ميدانيًا، فيما أظهرت بيانات الشحن عبور ثلاث ناقلات مرتبطة بإيران عبر مضيق هرمز، من دون أن تكون متجهة إلى موانئ إيرانية أو قادمة منها. ويعكس ذلك استمرار الضبابية بشأن كيفية تطبيق الحصار عمليًا، في ظل التهديدات الإيرانية بمهاجمة السفن الحربية واستهداف موانئ في دول خليجية مجاورة إذا تعرضت موانئها للتهديد.
ارتباك في أسواق النفط وتحذيرات اقتصادية
ورغم أن الحصار الأمريكي أثار غضب طهران، فإن الإشارات إلى احتمال استمرار الجهود الدبلوماسية ساهمت في تهدئة نسبيّة في أسواق النفط، لتتراجع الأسعار إلى ما دون 100 دولار للبرميل. لكن استمرار الأزمة أبقى المخاوف قائمة بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد المرتبطة بالنفط.
وفي هذا السياق، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، محذرًا من أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027 قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو خطر الركود. كما خفّضت وكالة الطاقة الدولية بشكل حاد توقعاتها لنمو العرض والطلب العالميين على النفط، مشيرة إلى احتمال تراجع كليهما إلى ما دون مستويات عام 2025.
المطالب النووية الأمريكية والإسرائيلية ثابتة
وعلى مستوى المواقف السياسية، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إن المفاوضين الإيرانيين أحرزوا بعض التقدم، لكنهم لم يصلوا إلى النتائج المطلوبة. وأوضح أن ترامب يتمسك بشرطين أساسيين: إزالة أي مواد نووية مخصبة من إيران، ووضع آلية تحقق تضمن عدم تطوير طهران أسلحة نووية.
هذا الموقف كرره أيضًا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وأن المواد المخصبة يجب أن تُسحب من داخل إيران. ويؤشر ذلك إلى تطابق واضح في الخطوط العريضة للمطلبين الأمريكي والإسرائيلي في أي تسوية محتملة.
لبنان يعقّد جهود الوساطة
وفي موازاة ذلك، يزيد استمرار استهداف إسرائيل لحزب الله في لبنان من تعقيد جهود الوساطة الباكستانية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن الحملة العسكرية في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، تصر إيران على أن لبنان يدخل ضمن هذا الاتفاق.
وفي هذا الإطار، يعقد مبعوثا إسرائيل ولبنان لقاءً نادرًا في واشنطن، في خطوة تعكس محاولة أمريكية لاحتواء التوتر على أكثر من جبهة. كما أبدت الحكومة اللبنانية استعدادًا للتفاوض مع إسرائيل رغم اعتراضات حزب الله، في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل أكثر من 350 شخصًا في لبنان بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار مع إيران.
هدنة قائمة.. لكن التهديدات مستمرة
ورغم كل هذه التوترات، لا يزال وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل صامدًا إلى حد كبير خلال أسبوعه الأول، على الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة. وأظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" أن 35 بالمئة من الأمريكيين يؤيدون الضربات على إيران، بانخفاض طفيف مقارنة بالأسبوع السابق، ما يعكس فتورًا نسبيًا في التأييد الشعبي للحرب مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد القلق الاقتصادي.
في المقابل، واصلت طهران لهجتها التصعيدية، إذ وصف متحدث عسكري إيراني أي قيود أمريكية على الشحن الدولي بأنها "قرصنة"، محذرًا من أن تهديد الموانئ الإيرانية سيجعل موانئ الخليج وخليج عمان كلها غير آمنة. أما ترامب، فقال إن البحرية الإيرانية "دُمرت بالكامل تقريبًا" خلال الحرب، متوعدًا بتدمير أي سفن هجومية سريعة تقترب من نطاق الحصار.


