"دفنّا والدنا مرتين في يوم واحد" | شهادة صادمة من العصاعصة بعد نبش القبر

قال محمد العصاعصة إن المسؤول الذي تحدث معهم رفض الاعتراف بالتنسيق الرسمي الذي حصلت عليه العائلة مسبقًا من الجيش والارتباط المدني

2 عرض المعرض
مستوطنون يجبرون فلسطينيين على إخراج جثمان من قبره
مستوطنون يجبرون فلسطينيين على إخراج جثمان من قبره
مستوطنون يجبرون فلسطينيين على إخراج جثمان من قبره
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
شهدت قرية العصاعصة جنوب مدينة جنين حادثة أثارت صدمة وغضبًا واسعًا، بعد أن أجبر مستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، عائلة فلسطينية على نبش قبر فقيدها ونقل جثمانه بعد ساعات قليلة فقط من دفنه في مقبرة القرية.
"دفنّا والدنا مرتين في يوم واحد" | شهادة صادمة من العصاعصة بعد نبش القبر
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:34
وتأتي الحادثة في ظل تصاعد التوتر بالمنطقة، بعد أقل من شهر على عودة المستوطنين إلى مستوطنة "صا-نور" المقامة على أراضي قريتي الفندقومية والعصاعصة، وذلك بعد أكثر من واحد وعشرين عامًا على إخلائها ضمن خطة "فك الارتباط" عام 2005.
"المقبرة أصبحت منطقة عسكرية" وفي حديث لراديو الناس، روى محمد العصاعصة، نجل المرحوم، تفاصيل ما وصفه بـ”المشهد الذي لا يُحتمل”، موضحًا أن العائلة كانت قد تلقت تعليمات مسبقة بضرورة التنسيق مع الجيش قبل التوجه إلى المقبرة. وقال: “بعد عودة المستوطنين إلى المنطقة، أبلغونا أن المقبرة أصبحت ضمن منطقة عسكرية مغلقة، وأن أي دخول إليها يحتاج إلى تنسيق مسبق”. وأضاف أن العائلة حصلت بالفعل على تنسيق رسمي من الارتباط المدني والعسكري الإسرائيلي يسمح بإجراء الدفن ضمن وقت محدد وبعدد محدود من المشاركين، بسبب قرب المقبرة من المستوطنة. "المستوطنون كانوا يشتموننا أثناء الدفن" وأوضح العصاعصة أن مراسم الدفن جرت وسط استفزازات من المستوطنين الذين كانوا يراقبون الجنازة من أعلى التلة القريبة. وقال: “خلال الدفن كانوا يصرخون علينا ويتلفظون بكلمات بذيئة، لكننا تجاهلناهم وأكملنا دفن والدنا وعدنا إلى البيت لتلقي العزاء”. إلا أن الصدمة الكبرى – بحسب روايته – جاءت بعد وقت قصير، حين أبلغهم شبان من القرية بأن مستوطنين اقتحموا المقبرة وبدأوا بنبش القبر.
2 عرض المعرض
الحاج حسين العصاعصة
الحاج حسين العصاعصة
الحاج حسين العصاعصة
(وفق البند 27 أ)
"إما أن تزيلوا القبر أو نحضّر جرافة" وأضاف: “عدنا بسرعة إلى المقبرة، لكن الجيش والمستوطنين منعونا في البداية من الاقتراب. وبعد جهد كبير سمحوا لنا بالوصول”. وتابع أن شخصًا قدّم نفسه بصفته “مسؤول المستوطنة”، وبحضور الجيش، أبلغ العائلة بضرورة إزالة القبر فورًا. وقال: “قال لنا بالحرف: عليكم إزالة القبر الآن، وإذا لم تفعلوا سأحضر جرافة وأقتلع القبر وأرمي الجثمان”. وأكد العصاعصة أن العائلة حاولت التواصل مع جهات مختلفة لإيجاد حل يسمح ببقاء الجثمان في مكانه، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.
جنازة ثانية ونقل الجثمان وأوضح أن العائلة اضطرت تحت الضغط إلى نبش القبر واستخراج جثمان والده بعد ساعات فقط من دفنه، قبل نقله إلى قرية الفندقومية المجاورة وإعادة دفنه هناك في جنازة ثانية. وقال بحرقة: “ما حدث لا يمكن وصفه. أن تنبش قبر رجل مسن بعد ساعات من دفنه أمر لا يحدث لا في دين ولا في قانون ولا في الإنسانية”. وأضاف: “والدي رجل كبير في السن، ليس مقاتلًا ولا مطلوبًا، فما الذي يدفعهم لهذا الحقد حتى بعد الموت؟”.
اتهامات للجيش بالتواطؤ واتهمت العائلة الجيش الإسرائيلي بالوقوف موقف المتفرج، بل ومساندة المستوطنين خلال الحادثة. وقال محمد العصاعصة إن المسؤول الذي تحدث معهم رفض الاعتراف بالتنسيق الرسمي الذي حصلت عليه العائلة مسبقًا من الجيش والارتباط المدني. وأضاف: “الجيش لم يتدخل لمنع ما جرى، بل كان حاضرًا طوال الوقت”.
مخاوف على مصير المقبرة وأشار العصاعصة إلى أن أهالي القرية يخشون الآن على مستقبل المقبرة بالكامل، في ظل ما وصفه بـ”الاعتداءات المتكررة” على المكان. وقال: “المستوطنون يعبثون بالمقبرة باستمرار، يكسرون شواهد القبور ويعتدون على المكان، وهناك خوف حقيقي من الاستيلاء عليها بالكامل”. وقد أثارت الحادثة موجة استنكار واسعة بين ناشطين ومؤسسات حقوقية، اعتبرت ما جرى “انتهاكًا خطيرًا لحرمة الموتى وكرامة الإنسان”، وسط مطالب بفتح تحقيق دولي في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.