حذّر باحثون إسرائيليون من أن الزلازل القوية في البلاد والمنطقة المحيطة قد تقع بوتيرة أعلى بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، مؤكدين أن وقوع زلزال كبير جديد "مسألة وقت"، وفق دراسة استندت إلى تحليل معطيات تاريخية تمتد لنحو 3 آلاف عام.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها البروفيسور موطي زوهر من جامعة حيفا، إلى جانب د. عاموس سلمون من المعهد الجيولوجي الإسرائيلي وبروفيسور ريخاف "بوني" روبين من الجامعة العبرية، أن الزلازل التي تتسبب بأضرار وإصابات بشرية تقع بمعدل أعلى من التقديرات الشائعة في إسرائيل.
واعتمد الباحثون على وثائق تاريخية وسجلات زلزالية حديثة لتحليل الزلازل التي ضربت البلاد ومحيطها منذ الألف الأول قبل الميلاد وحتى زلزال العام 1927، إضافة إلى الهزات التي رُصدت بأجهزة قياس الزلازل خلال القرن العشرين. وركّز التحليل الإحصائي على الألف سنة الأخيرة باعتبار أن المعلومات المتعلقة بهذه الفترة أكثر دقة واكتمالًا.
2 عرض المعرض


شخص يتفقد الأرض في البحر الميت بعد زلزال عام 1927
(تصوير: أرشيف "أمريكان كولوني" و"ماي هيريتج")
وبيّنت نتائج الدراسة أن زلزالًا يسبب أضرارًا، حتى وإن كانت طفيفة، يقع بمعدل مرة كل 45 عامًا تقريبًا، فيما يحدث زلزال يخلّف أضرارًا واسعة وإصابات بشرية مرة كل 55 عامًا تقريبًا، بينما يقع زلزال شديد التدمير مرة كل نحو 170 عامًا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الزلازل لا تتبع نمطًا زمنيًا منتظمًا، ما يجعل التنبؤ بموعد الزلزال المقبل أمرًا غير ممكن. وقال زوهر إن نتائج الدراسة "تقلّص إلى النصف التقدير السائد بأن الزلازل القوية تقع مرة كل مئة عام"، معتبرًا أن الخطر الزلزالي في إسرائيل "حقيقي وملموس".
ورصدت الدراسة تكرار أنماط الأضرار في عدد من المدن الواقعة على امتداد صدع البحر الميت، المعروف أيضًا باسم "الشق السوري الإفريقي"، والذي يُعد المنطقة الزلزالية الأكثر نشاطًا في المنطقة. ومن بين المدن التي تضررت مرارًا عبر التاريخ: القدس، طبريا، صفد، عكا، نابلس، الرملة، أريحا، بيسان وصور في لبنان.
ولفت الباحثون إلى أن القدس ذُكرت في المصادر التاريخية كمدينة تعرضت لأضرار متكررة بفعل الزلازل، منذ العصور القديمة وحتى زلزال العام 1927، فيما شهدت مدينتا طبريا وصفد دمارًا واسعًا خلال زلزال العام 1837 الذي أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى.
وأكدت الدراسة أن مصدر الزلازل الرئيسي في المنطقة هو صدع البحر الميت الممتد من خليج إيلات حتى جنوب تركيا، حيث يعيش على امتداده ملايين السكان. واعتبر الباحثون أن السؤال لم يعد ما إذا كان زلزال قوي سيقع، بل متى سيحدث.
كما كشفت الدراسة أن جزءًا من المعلومات التي استندت إليها الأبحاث الزلزالية لعقود طويلة كان غير دقيق أو خاطئًا، إذ تبيّن أن عشرات الزلازل التي نُسبت سابقًا إلى البلاد لم تقع فيها أصلًا، أو لم تتسبب بأضرار فيها.
وأوضح الباحثون أن بعض الأخطاء نتجت عن التباس في المصادر أو تفسيرات خاطئة وتكرار في المعلومات داخل الأدبيات العلمية، مشيرين إلى أن زلزالًا نُسب إلى العام 92 قبل الميلاد تبيّن لاحقًا أنه غير مستند إلى مصدر تاريخي موثوق.
وخلصت الدراسة إلى أن معيار البناء الإسرائيلي المقاوم للزلازل (المعيار 413) استند جزئيًا إلى معطيات تاريخية غير دقيقة، في وقت يعمل فيه المعهد الجيولوجي الإسرائيلي حاليًا على تحديث هذا المعيار استنادًا إلى قاعدة بيانات جديدة أكثر تدقيقًا حول الزلازل التاريخية في المنطقة.


