تواصلت في إسرائيل، اليوم الأربعاء، موجة الاحتجاجات التي ينظمها متظاهرون من التيار الحريدي المتشدد، رفضًا لاستئناف الجيش الإسرائيلي والشرطة العسكرية حملة اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، ولا سيما من طلاب المعاهد الدينية.
وشهد مدخل مدينة القدس، قرب جسر الأوتار، تجمع مئات المتظاهرين من "الفصيل المقدسي"، بعد دعوة من الحاخام عزريئيل أويرباخ إلى الخروج احتجاجًا على اعتقال طالب المعهد الديني، الذي صدر بحقه حكم بالسجن العسكري لمدة 20 يومًا. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن المحتجين أغلقوا محاور رئيسية عند مدخل المدينة، كما تعطلت حركة القطار الخفيف في الاتجاهين قرب منطقة كريات موشيه.
جندي يشهر سلاحه بعد تعرضه لهجوم
وخلال الاحتجاج، وقعت مواجهة خطيرة بعدما هاجم عدد من المتظاهرين مجموعة جنود مرّوا في المكان بزيهم العسكري، ما دفع أحد الجنود إلى إشهار سلاحه ردًا على الحادث. كما حاول المتظاهرون عرقلة حركة المركبات، فيما تحدثت تقارير عن سيارة اندفعت باتجاه الحشد من دون تسجيل إصابات.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن قواتها تعمل في المكان بعد إعلان الاحتجاج "إخلالًا بالنظام"، مشيرة إلى استخدام القوة وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين وفتح الطريق أمام حركة السير، بعد أن رفض المحتجون الانصياع لتعليمات الإخلاء.
خلفية الاحتجاج: عودة اعتقالات المتهربين
وتعود خلفية التصعيد إلى قرار الجيش الإسرائيلي استئناف الاعتقالات الميدانية للمتهربين من الخدمة العسكرية، بعد فترة توقف خلال الحرب مع إيران، بحسب تقارير عبرية. وتحدثت وسائل إعلام حريدية عن اعتقال طالبين من معاهد دينية، أحدهما في حي جيلو بالقدس والآخر في هرتسليا، ما أشعل موجة احتجاجات بدأت بإغلاق مقاطع من شارع 4 ثم امتدت إلى القدس وأشكلون.
وكان نهوراي بخار، البالغ 23 عامًا، وهو طالب في معهد "حزون مردخاي" في هرتسليا، قد اعتُقل بعد خروجه من المعهد، قبل أن يُنقل إلى السجن العسكري. وتقول أوساط حريدية إن هذه الاعتقالات تمثل "تجاوزًا للخطوط الحمراء" في التعامل مع طلاب المعاهد الدينية.
اقتحام منزل ضابط كبير وتمديد اعتقالات
وفي تطور سابق زاد من حدة التوتر، اقتحم عشرات المتظاهرين المتشددين، مساء الثلاثاء، ساحة منزل رئيس الشرطة العسكرية، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، احتجاجًا على تجدد حملة اعتقال المتهربين من الخدمة.
وقالت الشرطة إن المقتحمين ألحقوا أضرارًا بسور المنزل ودخلوا إلى المكان بصورة غير قانونية وتصرفوا بعنف، بينما كانت عائلة الضابط داخل المنزل. واعتقلت الشرطة 25 شخصًا، بينهم قاصرون، قبل أن تقرر المحكمة تمديد اعتقال 10 منهم ليوم إضافي، فيما أُرسل قاصران إلى الحبس المنزلي داخل معهد ديني.
قرار قضائي بشأن أضرار القطار الخفيف
وفي موازاة التصعيد الميداني، أصدرت محكمة الصلح في القدس قرارًا اعتُبر مبدئيًا، قضى بإمكانية تحميل متظاهرين حريديم مسؤولية مدنية عن أضرار تسببوا بها خلال احتجاجات ضد أعمال القطار الخفيف في القدس.
وبحسب القرار، فإن متظاهرين تسببوا بأضرار للبنى التحتية والممتلكات التابعة لشركة "مورياه" البلدية قد يُلزمون بدفع تعويضات، لكن المحكمة رفضت تحميل كل مشارك كامل الأضرار، وقبلت جزءًا من الدعاوى التي قدمتها الشركة.
أزمة أوسع حول قانون التجنيد
وتأتي هذه الأحداث في ظل أزمة سياسية وقضائية مستمرة حول مسألة تجنيد طلاب المعاهد الدينية، بعد تصاعد الخلافات داخل إسرائيل بشأن استمرار الإعفاءات التقليدية للحريديم من الخدمة العسكرية. وترى تيارات حريدية متشددة أن أي اعتقال لطلاب المعاهد يشكل مساسًا بـ"عالم التوراة"، بينما تعتبر جهات رسمية أن تطبيق أوامر التجنيد بات ضرورة قانونية وأمنية، خاصة في ظل نقص القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي.





