أثارت إقالة اثنين من رؤساء الأقسام في جهاز الموساد الإسرائيلي، بقرار من رئيس الجهاز رومان غوفمان، حالة من التوتر والجدل داخل المؤسسة، وسط اتهامات من مسؤولين حاليين وسابقين بأن الخطوة تحمل أبعادًا سياسية، في حين تنفي مقربون من رئيس الجهاز هذه المزاعم، مؤكدين أن القرار جاء في إطار إعادة هيكلة تتعلق بالملف الإيراني.
وبحسب تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية، وصف مسؤولون في الموساد قرار الإقالة بأنه أشبه بـ"حملة تطهير"، معتبرين أن المسؤولين اللذين أُقيلا يتحملان مسؤولية فشل عملية لم تُنفذ أصلًا.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان ينبغي أن يستخدم ثقله السياسي لضمان نجاح الخطة المطروحة، بدلًا من تحميل مسؤولية الإخفاق لمسؤولين لا يستطيعون الرد علنًا على الاتهامات.
كما اتهمت مصادر داخل الجهاز رئيس الموساد بأنه "يجر المؤسسة إلى العمل السياسي ويعمل لخدمة من عيّنه"، معتبرة أن القرار يمثل خطوة غير مسبوقة داخل جهاز استخبارات يُعرف تقليديًا بابتعاده عن التجاذبات السياسية.
وأضافت المصادر، وفق التقرير، أن غوفمان كان من أبرز المؤيدين للخطط العملياتية المطروحة، ولا سيما ما وُصف بـ"الخطة الكردية"، وكان يدفع نحو تسريع تنفيذها، الأمر الذي يجعل تحميل الآخرين مسؤولية عدم تنفيذها موضع انتقاد داخل الجهاز.
في المقابل، رفض مقربون من رئيس الموساد هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدين أن الملف الإيراني يحتل صدارة أولويات الجهاز، وأن غوفمان يسعى إلى تجديد القيادات بما ينسجم مع رؤيته وأساليب العمل التي يعتزم اعتمادها في التعامل مع هذا الملف.
وأضافوا أن رئيس الموساد عقد خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات مع المسؤولين اللذين أُقيلا لمناقشة آليات العمل، قبل أن يتوصل إلى قناعة بأن نهجهما لا يتوافق مع الاستراتيجية التي يسعى إلى تطبيقها في المرحلة المقبلة، ما دفعه إلى اتخاذ قرار استبدالهما.
وتسلط هذه التطورات الضوء على حالة من الجدل الداخلي داخل جهاز الموساد، في وقت يواجه فيه تحديات أمنية متزايدة، وعلى رأسها الملف الإيراني، وسط تباين في الروايات بشأن خلفيات قرارات التغيير في قيادة الجهاز.



