محمد بركة: القرار لحماية الجبهة وإتاحة المجال لفحص الادعاءات

محمد بركة يقول لراديو الناس إن تعليق ترشح جعفر فرح اقتصر على الانتخابات الحالية وجاء بتفاهم مسبق معه ومع قيادة الحزب، مؤكدًا أن الخطوة تهدف إلى حماية الجبهة وإتاحة المجال لفحص الادعاءات المثارة بحقه.

, |
القرار لحماية الجبهة وإتاحة المجال لفحص الادعاءات
هذا النهار مع فراس خطيب وسناء حمود
11:00
شهدت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، مساء أمس، تطورًا حاسمًا في الأزمة التي رافقت تشكيل قائمتها للانتخابات، بعدما صوّت مجلس الجبهة بأغلبية كبيرة على تعليق ترشح جعفر فرح في الانتخابات الحالية، واختيار فاتن غطاس للموقع الثاني في القائمة. وفي حديث لراديو الناس، قال محمد بركة، الرئيس السابق للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والرئيس السابق للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، إن القرار جاء في إطار محاولة حماية الجبهة ومشروعها الانتخابي، وفي الوقت ذاته إتاحة المجال أمام فرح للتعامل مع الادعاءات والشهادات التي أثيرت بحقه، والتي سبق أن نفاها فرح.
1 عرض المعرض
محمد بركة يتحدث لكوادر الجبهة في محاولة للتهدئة
محمد بركة يتحدث لكوادر الجبهة في محاولة للتهدئة
محمد بركة
(راديو الناس)
وأوضح بركة، الذي لعب دورًا في الاتصالات التي سبقت اجتماع المجلس، أن الخطوة التي عُرضت للتصويت لم تكن مفاجئة، وإنما جاءت، بحسب قوله، بعد تفاهم مسبق بين قيادة الحزب وجعفر فرح.
بركة: تعليق الترشح يخص هذه الانتخابات وشدد بركة على أن استخدام مصطلح "تعليق الترشح" كان مقصودًا، موضحًا أن القرار لا يعني إبعاد فرح عن الجبهة أو منعه من ممارسة نشاطه السياسي والحزبي، وإنما يتعلق بترشحه في الانتخابات الحالية فقط. وقال: "نحترم قرار الجبهة الذي انتخب جعفر فرح، ولا نريد استعمال أي مصطلح قد يسيء إليه وإلى مكانته وإلى شخصه". وأضاف أن خروج فرح من القائمة في هذه الانتخابات "لا يعني خروجه من أي شيء في المستقبل"، مشيرًا إلى أن بإمكانه مواصلة دوره في العمل الحزبي والمشاركة في الحملة الانتخابية.
دعوة إلى فحص الادعاءات عبر جهة مخولة وتطرق بركة إلى الادعاءات التي أثيرت ضد فرح خلال الفترة الماضية، داعيًا كل من قدم شكوى أو ادعاء بحقه إلى التوجه إلى الشرطة أو إلى هيئة مخولة ومتفق عليها لفحصها. وقال إن هناك شهادات وادعاءات متداولة، لكن لا توجد، بحسب معلوماته، لائحة اتهام ضد فرح، معتبرًا أنه لا يمكن إبقاء شخص تحت وطأة اتهامات مفتوحة من دون مسار واضح لفحصها وتمكينه من الرد عليها. وأشار إلى أن فرح سبق أن نفى ما نُسب إليه، وأعلن استعداده للمثول أمام أي مساءلة وصفها بالنزيهة أو القانونية، كما اعتذر في بيانه السابق إذا كان قد أساء إلى أي شخص خلال مسيرته.
"حماية للمشروع الانتخابي ولجعفر وعائلته" وبركة قال إن استمرار الأزمة خلال الحملة الانتخابية كان سيجعلها تطغى على القضايا التي تريد الجبهة طرحها أمام الجمهور. وأضاف: "القرار كان حماية للمشروع الانتخابي، وحماية لجعفر، وحماية لعائلته"، معتبرًا أن تعليق ترشحه يمنح الجبهة فرصة للتركيز على المعركة الانتخابية، وفي الوقت ذاته يمنح فرح مساحة للتعامل مع الادعاءات المثارة بحقه. وأكد بركة أن المقترح الذي عرضه أمام المجلس كان متفقًا عليه مسبقًا، وقال: "لم أكن سأصعد إلى المنصة لأطرح موضوعًا خلافيًا أو لكسر عظم أحد. ما طرحته كان متفقًا عليه سلفًا بين قيادة الحزب وبين جعفر فرح".
تصويت بأغلبية كبيرة وبحسب بركة، اتُخذ القرار في مجلس الجبهة بأغلبية واضحة خلال التصويت برفع الأيدي، ولم تكن هناك حاجة للانتقال إلى اقتراع سري. وقال إن فرح كان موجودًا معه على المنصة خلال عملية التصويت، وإنه أقر بأن النتيجة كانت واضحة. ووصف بركة ما شهدته الجبهة خلال الأسابيع الأخيرة بأنه نقاش صعب وحساس، لكنه اعتبر أن وصول القضية إلى مجلس الجبهة ومناقشتها والتصويت عليها، بدل تجاهلها، يشكل دليلًا على تعامل مؤسساتي مع الأزمة.
بركة: كان قرارًا مؤلمًا للكثيرين ولم ينفِ بركة وجود اعتراضات داخلية على القرار، مشيرًا إلى أن فرح يتمتع بتأييد داخل أوساط الجبهة وأن الخطوة كانت "مؤلمة ومزعجة للكثيرين". لكنه أكد أن الأغلبية داخل المجلس حسمت موقفها، معتبرًا أن المطلوب الآن هو الانتقال إلى الحملة الانتخابية وعدم إبقاء الجبهة في "دوامة" القضية طوال الفترة المقبلة. وفي رده على الانتقادات بشأن عدم حسم الملف قبل ترشح فرح، قال بركة إنه لم يكن طرفًا في التفاصيل التنظيمية اليومية، لكنه أشار إلى أن الموضوع أثير في مراحل سابقة، وأن التطورات الأخيرة جعلته يحتل مساحة كبيرة من النقاش العام.
من الأزمة الداخلية إلى المعركة الانتخابية ويأتي القرار بعد فترة من التوتر والنقاشات داخل الجبهة بشأن الموقع الثاني في قائمتها، وسط ضغوط متعارضة بشأن استمرار فرح في الترشح أو تنحيه. ومع تعليق ترشح فرح واختيار فاتن غطاس للموقع الثاني، تسعى الجبهة إلى إغلاق الملف الانتخابي والانتقال إلى حملتها، في وقت شدد فيه بركة على أن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في رفع نسبة التصويت وتعزيز تمثيل المجتمع العربي والعمل على إسقاط حكومة اليمين. وفي الوقت نفسه، يبقى ملف الادعاءات المثارة بحق جعفر فرح مفتوحًا، بعدما دعا بركة إلى نقلها إلى مسار واضح ومخول لفحصها، مؤكدًا أن تعليق الترشح في الانتخابات الحالية لا يشكل، بحد ذاته، قرارًا بشأن مستقبل فرح السياسي داخل الجبهة.