تأهب إسرائيلي أمريكي بعد تجارب صاروخية إيرانية وتقديرات استخباراتية تستبعد هجومًا وشيكًا

وسط توترات إقليمية متصاعدة واقتراب الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، تتابع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية سلسلة تجارب إيرانية على صواريخ باليستية، فيما تؤكد تقديرات إسرائيلية عدم وجود تغير استخباراتي يستدعي شن عملية عسكرية ضد طهران خلال الأسابيع المقبلة. 

1 عرض المعرض
تطور دراماتيكي: إلغاء الهجوم على إيران وسط حديث متزايد عن اتفاق قريب
تطور دراماتيكي: إلغاء الهجوم على إيران وسط حديث متزايد عن اتفاق قريب
تأهب إسرائيلي أمريكي بعد تجارب صاروخية إيرانية وتقديرات استخباراتية تستبعد هجومًا وشيكًا
(AI)
تسود حالة من التأهب في إسرائيل والولايات المتحدة، على خلفية سلسلة تجارب لإطلاق صواريخ باليستية أجراها الجيش الإيراني خلال الأيام الأخيرة من مواقع مختلفة داخل البلاد، وسط توقعات باستمرار هذه التجارب خلال الفترة المقبلة. ووفقًا لما أوردته مصادر إسرائيلية، فإن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية تتابع التطورات عن كثب، لكنها لا ترى في الأنشطة الصاروخية الإيرانية الأخيرة تغيرًا جوهريًا في التقديرات الأمنية يستدعي إطلاق عملية عسكرية مشتركة ضد إيران في الأسابيع القريبة. وتأتي هذه التطورات قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية، وثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
تقديرات إسرائيلية: إيران تعيد بناء منظومتها الصاروخية بوتيرة بطيئة بحسب التقرير، تشير التقديرات الأمنية في إسرائيل إلى أن التجارب الصاروخية الأخيرة تأتي ضمن مساعٍ إيرانية لإعادة تأهيل منظومة الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الحرب السابقة. وتصف الجهات الأمنية الإسرائيلية عملية إعادة البناء بأنها بطيئة وجزئية حتى الآن، ولا تشكل، وفق التقييم الاستخباراتي الحالي، تطورًا يستوجب التحرك العسكري الفوري. وفي المقابل، لا تستبعد التقديرات أن تكون طهران تسعى من خلال تكثيف التجارب الصاروخية إلى توجيه رسائل ردع إلى واشنطن وتل أبيب، وإظهار قدرتها على استعادة جانب من إمكاناتها العسكرية.
مخاوف من سوء تقدير قد يشعل مواجهة جديدة ورغم عدم وجود مؤشرات استخباراتية تستدعي شن هجوم في الوقت الراهن، يحذر مسؤولون أمنيون من احتمال وقوع سوء تقدير إيراني يؤدي إلى تصعيد عسكري غير مقصود. وتنبع هذه المخاوف، بحسب التقرير، من الضغوط الدولية والاقتصادية الشديدة التي تواجهها إيران، والتي قد تدفع قيادتها إلى تفسير التصريحات والتحركات الإسرائيلية والأمريكية باعتبارها تمهيدًا لهجوم استباقي. وفي مثل هذا السيناريو، تخشى الجهات الأمنية أن تبادر طهران إلى تنفيذ هجوم مفاجئ اعتقادًا منها بأن ضربة عسكرية ضدها أصبحت وشيكة. وأشار التقرير إلى استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، في إطار الاستعداد لسيناريوهات مختلفة، مع المحافظة على مستوى مرتفع من الجاهزية.
تقرير: نتنياهو وترامب بحثا إمكانية استئناف الحرب قبل الانتخابات وفي سياق متصل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال محادثة جرت الأسبوع الماضي، إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. ونقلت القناة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم خرجوا بانطباع مفاده أن نتنياهو كان معنيًا بتجديد الضربات العسكرية ضد إيران قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية. وبحسب التقرير، فإن أحد المبررات التي طرحها نتنياهو لبحث إمكانية تنفيذ عملية عسكرية جديدة يتعلق بخطوات إيرانية وصفها بالمقلقة في المجال النووي. غير أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية نفى أن يكون نتنياهو يمارس ضغوطًا على ترامب لشن هجوم ضد إيران قبل الانتخابات.
وقال المكتب في تعقيبه إن "رئيس الحكومة يجري حوارًا مستمرًا مع الرئيس ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، ولا يعلق على مضمون المحادثات بينهم".
ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن قبل نحو أسبوع أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر. وأوضح ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، أن محادثات وصفها بالمثمرة تجري مع إيران، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار الحصار المفروض عليها. وقال إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي مرحلة قبل الانتخابات، رغم ما وصفه بالوضع الاقتصادي والعسكري الصعب الذي تواجهه طهران. وشدد ترامب على أن الحصار سيبقى ساريًا بالكامل، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. كما ادعى أن النفط يواصل التدفق عبر مضيق هرمز بكميات قياسية، مشيرًا إلى عبور 22 مليون برميل خلال ليلة واحدة، من دون أن تكون أي منها قادمة من إيران أو متجهة إليها.
إيران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز وتلوّح بإغلاق مسارات إضافية في المقابل، قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الكاملة للقوات الإيرانية، وإن هذا الوضع سيستمر حتى الاستجابة لما وصفه بالمطالب المشروعة لطهران.
وأضاف أن مرور كميات محدودة من النفط عبر المنطقة لا يعني إعادة فتح المضيق، مدعيًا أن عمليات النقل المتبقية تجري عبر مسارات محدودة وباستخدام سفن صغيرة. ولوّح نقدي بإغلاق تلك المسارات أيضًا خلال الفترة المقبلة.
ترقب حذر رغم استبعاد التحرك العسكري القريب وتعكس التطورات الأخيرة استمرار التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ظل تداخل الملفات العسكرية والنووية والاقتصادية مع الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة. ورغم أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية الحالية لا تشير إلى ضرورة شن عملية عسكرية خلال الأسابيع القريبة، فإن المخاوف من سوء التقدير واحتمال حدوث تصعيد مفاجئ تبقي الأجهزة الأمنية في حالة تأهب، وسط استمرار التنسيق الإقليمي والاستعداد لمختلف السيناريوهات.