قد تستيقظ بعد 8 ساعات من النوم وأنت تشعر وكأنك لم تنم إلا قليلًا، فيما قد يستيقظ شخص آخر أكثر نشاطًا بعد مدة أقصر. السبب أن الجسم لا يحسب النوم بالساعات فقط، بل تتحدد فائدته بجودته واستمراريته والمراحل التي يمر بها الدماغ خلال الليل.
ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 7-9 ساعات من النوم يوميًا، لكن الحصول على هذه المدة لا يضمن وحده الشعور بالراحة. فالاستيقاظ المتكرر، واضطراب الساعة البيولوجية، والشخير، ودرجة حرارة الغرفة وحتى توقيت فنجان القهوة قد تجعل ساعات النوم الطويلة أقل فائدة مما نعتقد.
قد تستيقظ ليلًا ولا تعرف ذلك
من المعلومات التي قد لا يعرفها كثيرون أن الإنسان يمكن أن يمر باستيقاظات قصيرة جدًا خلال الليل من دون أن يتذكرها في الصباح. وإذا تكررت، فإنها تقطع استمرارية النوم وتقلل الوقت الذي يقضيه الجسم في مراحله المهمة.
وتزداد أهمية الأمر لدى من يعانون الشخير الشديد أو انقطاع النفس أثناء النوم، إذ يمكن أن يؤدي اضطراب التنفس إلى استيقاظات متكررة للحظات، بينما يعتقد الشخص صباحًا أنه نام طوال الليل.
ربما رن المنبه في "الوقت الخطأ"
يمر النوم بدورات تتضمن مراحل من النوم الخفيف والعميق ونوم حركة العين السريعة "REM"، ولا يبقى الدماغ في الحالة نفسها طوال الليل.
لذلك قد يكون الشعور بالثقل بعد الاستيقاظ مرتبطًا بالمرحلة التي استيقظ خلالها الشخص. والاستيقاظ من النوم العميق قد يسبب ما يعرف بـ"خمول النوم"، وهي حالة مؤقتة من النعاس وبطء التفكير وضعف اليقظة بعد الاستيقاظ.
وهذا يفسر جزئيًا مفارقة يعرفها كثيرون: في بعض الأيام تستيقظ نشيطًا بعد نوم أقصر، وفي أيام أخرى تنام مدة أطول وتحتاج وقتًا حتى تشعر بأنك استيقظت فعلًا.
8 ساعات ليست متساوية دائمًا
النوم من الساعة 23:00 حتى 07:00 ليس بالضرورة مماثلًا، من الناحية البيولوجية، للنوم من 03:00 حتى 11:00. لدى الجسم ساعة داخلية تنظم النوم واليقظة وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم، ويتأثر عملها بصورة كبيرة بالضوء.
ولهذا فإن تغيير مواعيد النوم باستمرار بين أيام العمل والعطلات قد يربك الساعة البيولوجية، حتى إذا بقي إجمالي ساعات النوم متشابهًا.
القهوة قد تبقى معك حتى الليل
قد يعتقد الشخص أن القهوة لا تؤثر فيه لأنه يستطيع النوم بعدها، لكن القدرة على النوم لا تعني بالضرورة أن الكافيين لم يؤثر في النوم.
ويبلغ متوسط عمر النصف للكافيين لدى البالغين عدة ساعات، مع اختلاف كبير بين الأشخاص. وهذا يعني أن جزءًا من كافيين فنجان شُرب بعد الظهر قد يبقى في الجسم عند موعد النوم.
كما أن النيكوتين مادة منبهة، بينما قد يساعد الكحول على الشعور بالنعاس في البداية لكنه يستطيع لاحقًا إفساد استمرارية النوم وبنيته الطبيعية.
هاتفك ليس المشكلة الوحيدة
يرتبط الضوء ليلًا بتنظيم الساعة البيولوجية، ولذلك فإن استخدام الهاتف أو الأجهزة ذات الشاشات الساطعة قبل النوم قد يؤثر في توقيت الاستعداد الطبيعي للنوم. لكن التركيز على الهاتف وحده قد يكون مضللًا؛ فالإضاءة المنزلية القوية ليلًا ومواعيد النوم غير المنتظمة يمكن أن تلعب دورًا أيضًا.
وفي الاتجاه المعاكس، يساعد التعرض للضوء الطبيعي صباحًا الجسم على ضبط ساعته الداخلية وتعزيز اليقظة نهارًا والاستعداد للنوم في الوقت المناسب ليلًا.
غرفة النوم نفسها قد توقظك
تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية ضمن الاستعداد الطبيعي للنوم. ولهذا يمكن أن تجعل الغرفة شديدة الحرارة النوم أقل راحة، كما يمكن للضوضاء والضوء أن يسببا استيقاظات قصيرة حتى عندما لا يتذكرها الشخص صباحًا.
ولا توجد درجة حرارة سحرية تناسب الجميع، لكن الغرفة المريحة والمظلمة والهادئة عادة أكثر ملاءمة لنوم متواصل.
ومتى لا تكون المشكلة في النوم؟
إذا استمر التعب رغم الحصول بانتظام على نوم كافٍ، فقد يكون السبب خارج غرفة النوم. ففقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، وبعض حالات نقص العناصر الغذائية، والاضطرابات النفسية، وبعض الأدوية والأمراض المزمنة يمكن أن تظهر في صورة إرهاق أو نعاس مستمر.
ويستحق الأمر اهتمامًا أكبر عند وجود شخير مرتفع، أو توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم، أو الاستيقاظ مع الاختناق، أو صداع صباحي، أو نعاس شديد خلال النهار.
كيف تستيقظ أكثر نشاطًا؟
يمكن البدء بخطوات بسيطة: تثبيت موعد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان، والحصول على ضوء طبيعي صباحًا، وتقليل الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم، وتهيئة غرفة مظلمة وهادئة ومريحة، والابتعاد عن الوجبات الثقيلة والكحول قرب موعد النوم.
كما أن زيادة مدة النوم ليست الحل دائمًا. فإذا كنت تحصل بالفعل على ساعات كافية، فقد يكون السؤال الأكثر فائدة ليس "كم ساعة نمت؟"، بل "كيف كانت هذه الساعات؟".
فالساعة تخبرك بمدة بقائك نائمًا، لكنها لا تخبرك وحدها إن كان نومك متواصلًا وعميقًا ومتوافقًا مع ساعة جسمك. وهنا يكمن الفرق بين ليلة طويلة وليلة مريحة.


