أصدرت المحكمة، أمس، أحكامها بحق 4 مدانين بالضلوع في جريمة مقتل الشاب ناصر نويصري من بلدة الرينة، الذي قُتل في مدينة أشكلون في آب/أغسطس 2024، إذ حكمت على المدان الرئيسي بالسجن لمدة 22 عامًا، فيما صدرت بحق المدانين الآخرين أحكام بالسجن لمدة 10 و9 و5 سنوات.
وفي حديث لراديو الناس، أعرب نعيم نويصري، والد المرحوم، عن صدمة العائلة وخيبة أملها من الأحكام، معتبرًا أنها لا تتناسب مع خطورة الجريمة والاعتداء الذي تعرض له نجله.
والد ناصر نويصري: الأحكام بحق المجرمين مخففة ولا تعكس وحشية الجريمة
المنتصف مع محمد أبو العز محاميد
07:35
وقال نويصري: "لا يوجد حكم يمكنه أن يعيد لنا ناصر، لكننا كنا ننتظر أحكامًا أشد وأكثر عدالة. ما صدر عن المحكمة مخفف، ولا يعكس حجم الجريمة والوحشية التي قُتل بها ابني".
وأضاف أن العائلة كانت تأمل في محاسبة جميع المشاركين في الاعتداء بصورة أكثر صرامة، مشيرًا إلى أنهم حضروا إلى المكان معًا وشاركوا بدرجات مختلفة في مهاجمة ناصر ورفيقه، ثم غادروا موقع الجريمة معًا.
وتابع: "لا يمكننا أن نفهم كيف يُحكم على بعض المشاركين في جريمة انتهت بمقتل إنسان بالسجن لمدة 5 أو 9 أو 10 سنوات فقط. هؤلاء لم يكونوا متفرجين، بل كانوا جزءًا من الاعتداء الذي أدى إلى مقتل ناصر وإصابة صديقه".
وبحسب لائحة الاتهام، بدأت الجريمة بعد خلاف على استخدام الطريق، قبل أن يطلب المعتدون من المركبة التي كان يستقلها نويصري التوقف جانبًا. وبعد نزول ناصر ورفيقه، هاجمهم أفراد المجموعة باستخدام سكين وقضبان معدنية وخشبية، وتعرض ناصر لطعنتين في الصدر ومنطقة القلب، قبل أن يفر المعتدون من المكان.
"قُتل لأنه عربي"
وجدد نويصري موقف العائلة بأن الاعتداء لم يكن مجرد شجار عابر على الطريق، وإنما حمل خلفية عنصرية وقومية، مؤكدًا عدم وجود أي معرفة أو خصومة سابقة بين ناصر والمدانين.
وقال: "منذ اليوم الأول قلنا إن ناصر تعرض للطعن لأنه عربي. لم تكن هناك معرفة سابقة بينهم، ولم يذهب ابني للبحث عن مشكلة. كان خلافًا بسيطًا على الطريق، لكنه تحول خلال لحظات إلى هجوم وحشي أودى بحياته". وكانت العائلة قد أكدت في تصريحات سابقة أن ناصر تعرض للاعتداء "فقط لأنه عربي".
وأشار إلى أن الجريمة أوقفت حياة شاب كان يخطط لمستقبله، وتركت العائلة أمام ألم متواصل لا تنهيه الأحكام القضائية، مضيفًا: "ناصر كان شابًا خلوقًا ومحبوبًا، يساعد الناس من دون أن يتحدث عن ذلك. نحن لا نفتقد ابنًا فقط، بل نفتقد إنسانًا كان حاضرًا في حياة كثيرين".
انتقادات لصفقة الادعاء
وجاءت الأحكام في إطار صفقة ادعاء، أُدين بموجبها المتهم الرئيسي بجريمة القتل بلامبالاة بدلًا من القتل العمد، فيما خُففت التهم المنسوبة إلى بقية المتهمين بحسب درجة مشاركتهم. وقالت النيابة إن الصفقة جاءت بسبب صعوبات تتعلق بالأدلة وتحديد مسؤولية كل واحد من المتهمين عن النتيجة القاتلة.
وانتقد نويصري تخفيف التهم والعقوبات، مؤكدًا أن العائلة كانت تنتظر من جهاز القضاء توجيه رسالة رادعة ضد العنف والاعتداءات على الطرق.
وختم بالقول: "قضية ناصر ليست قضية عائلتنا وحدها. عندما لا تكون العقوبة متناسبة مع الجريمة، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون خطيرة. نريد عدالة حقيقية وردعًا يمنع تكرار ما حدث مع أي عائلة أخرى".


