أكد رئيسا حزب "لكلنا مكان"، رلى داوود وألون لي-غرين، أن الساحة السياسية العربية بحاجة إلى مقاربات جديدة تقوم على توسيع الشراكة العربية-اليهودية وتعزيز العمل السياسي المشترك، منتقدين في الوقت ذاته أداء الأحزاب العربية في عدد من الملفات السياسية والمجتمعية.
وجاءت تصريحاتهما خلال مقابلة خاصة مع راديو الناس، تطرقا خلالها إلى واقع العمل السياسي، ومستقبل الشراكة العربية-اليهودية، والعلاقة مع الأحزاب العربية القائمة.
رلى داوود: الأحزاب العربية لا تواجه بن غفير كما يجب
وقالت رلى داوود إن الأحزاب العربية لا تتصدى بالشكل المطلوب لسياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة أكثر وضوحًا وفاعلية للسياسات التي وصفتها بـ"العنصرية".
وأضافت أن التحديات التي يواجهها المجتمع العربي تستوجب بناء خطاب سياسي قادر على توسيع دائرة التأثير وجذب شركاء من مختلف مكونات المجتمع، وليس الاكتفاء بالعمل داخل الأطر التقليدية.
لي-غرين: غياب الحوار مع المجتمع اليهودي أضعف النضال المشترك
من جانبه، انتقد ألون لي-غرين الأحزاب العربية التي ترفع شعار الشراكة العربية-اليهودية، معتبرًا أنها لم تستثمر بما يكفي خلال السنوات الأخيرة في بناء حوار حقيقي مع المجتمع اليهودي.
وقال إن هذه الأحزاب لم تنجح كما ينبغي في إشراك الجمهور اليهودي في النضال المشترك بين العرب واليهود، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرة هذا المعسكر على التأثير السياسي والجماهيري.
وأضاف أن بناء تحالفات أوسع يتطلب جهودًا متواصلة للتواصل مع مختلف شرائح المجتمع، وليس الاكتفاء بالشعارات السياسية.
موقف من انتقادات دوف حنين
وتطرقت داوود إلى موقف السياسي السابق دوف حنين المعارض لإقامة حزب "لكلنا مكان"، مؤكدة أن الحزب يحترم ويقدّر مواقفه السياسية، لكنه يتخذ قراراته بصورة مستقلة.
وقالت إن الحزب يؤمن بحقّه في رسم مساره السياسي وفق رؤيته الخاصة، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل تجاه الشخصيات والقوى السياسية التي تختلف معه في بعض القضايا.
انفتاح على التعاون مع الأحزاب العربية
وفي ما يتعلق بإمكانية التعاون السياسي مستقبلاً، أوضح لي-غرين أن الحزب يجري حوارات واتصالات مع عدد من الأحزاب العربية، مؤكدًا أن خيار الاندماج أو التعاون السياسي لا يزال مطروحًا ولم يتم استبعاده.
وأشار إلى أن الحزب منفتح على أي صيغة يمكن أن تعزز العمل المشترك وتخدم المصالح السياسية والمدنية للمجتمعين العربي واليهودي.
انتقادات للجبهة الديمقراطية
وفي سياق حديثه عن الأحزاب القائمة، وجّه لي-غرين انتقادات إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، معتبرًا أن الحزب لا يشهد تجددًا كافيًا في قياداته وأطره التنظيمية.
وقال إن المواقع القيادية والمؤثرة داخل الحزب لا تزال محصورة بشكل كبير في أوساط الرجال، داعيًا إلى إفساح المجال أمام وجوه جديدة وتمثيل أوسع للنساء والشباب في مواقع صنع القرار.
دعوة إلى تجديد الخطاب السياسي
واختتم رئيسا "لكلنا مكان" حديثهما بالتشديد على أهمية تجديد أدوات العمل السياسي وبناء شراكات أوسع بين العرب واليهود، مؤكدين أن مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة تتطلب رؤى جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية وتعمل على تعزيز التأثير المشترك في الحياة العامة.

