"أنا التيتا" | كيف تحوّلت جدة لبنانية إلى ترند يعكس تغيّر صورة الجدّات عربيًا

وماذا نعرف عن "تيتا أمولة" التي اجتاحت منصّات التواصل الاجتماعي؟ "أنا التيتا، وقلبيًا... بقول "Boy"

1 عرض المعرض
انا التيتا
انا التيتا
انا التيتا
(انستغرام)
جملة قصيرة وعفوية كانت كفيلة بتحويل اللبنانية أمل خليفة، المعروفة اليوم باسم "تيتا أمولة"، إلى واحدة من أكثر الشخصيات تداولًا على مواقع التواصل خلال الأيام الأخيرة، بعدما ظهرت في فيديو من حفل الكشف عن جنس مولود ابنتها، لتتحوّل بسرعة إلى ترند اجتاح المنصّات العربية.
الفيديو لم يتضمّن حدثًا استثنائيًا بحدّ ذاته، ولم يكن مصمّمًا أصلًا ليصبح مادّة جماهيرية أو ظاهرة واسعة الانتشار، لكنّ الطريقة التي ظهرت بها أمل خليفة، بحماسها وخفة ظلّها وإطلالتها الشبابية، دفعت كثيرين للتوقّف عند المشهد وإعادة مشاركته والتعليق عليه. وسرعان ما امتلأت المنصّات بمقاطع التفاعل والتعليقات المتباينة بين الدهشة والسخرية، فيما وصفها البعض بـ "ألطف تيتا على الإنترنت"، بينما رأى آخرون أنّ الضجة التي أثارها الفيديو تكشف شيئًا أعمق من مجرّد الإعجاب بشخصية مرحة.
صورة قديمة لم تعد مطابقة للواقع غالبًا ما ارتبطت صورة الجدة في المخيّلة الشعبية العربية بالهدوء والتعب والابتعاد عن الاهتمام بالشكل أو الحياة الشخصية، وكأنّ التقدّم في السن يعني تلقائيًا التخلّي عن الذات لصالح دور العائلة فقط. لكن ظهور "تيتا أمولة" أعاد هذا التصوّر إلى الواجهة، لا لأنها أوّل جدة تهتمّ بمظهرها أو تمتلك حضورًا لافتًا، بل لأنّ منصات التواصل وضعت هذا النموذج أمام الجمهور بشكل مباشر ومكثّف. فأمل خليفة، البالغة من العمر 55 عامًا بحسب ما كشفت في مقابلة مع ET بالعربي، ظهرت بصورة بعيدة عن الشكل التقليدي المرتبط بالجدّات؛ شعر مرتب، إطلالة عصرية، طاقة عالية، وحضور واثق أمام الكاميرا. وبالفعل، مقابل موجة الإعجاب، ظهرت تعليقات ساخرة ركّزت على مظهرها، والذي لا ينسجم، بالنسبة للبعض، مع الصورة النمطية المرتبطة بدور "التيتا". هذا التفاعل يعكس، بالنسبة لكثيرين، حالة الدهشة من رؤية جدّة لا تشبه القالب الاجتماعي المعتاد.
من "أم" و"جدّة" إلى شخصية مستقلة وخلال المقابلات التي تلت انتشار الفيديو، تحدّثت أمل خليفة عن دخولها عالم مواقع التواصل للمرة الأولى، بعدما لم تكن تملك أي حسابات سابقًا، قبل أن تطلق صفحة خاصّة بعنوان "تيتا أمولة". كما كشفت أنّها كانت قد شاركت سابقًا في برنامج "استديو الفن" عام 1988 كعارضة، لكنّها لم تستطع استكمال طريقها بسبب ظروفها العائلية آنذاك. وأعادت هذه التصريحات طرح السؤال، هل تنتهي أحلام المرأة الشخصية بعد الزواج والأمومة، أم أنّ الأدوار الاجتماعية لم تعد تُلغي الفرد كما في السابق؟ ويبدو أنّ جزءًا كبيرًا من التفاعل مع "تيتا أمولة" لا يرتبط بها وحدها، بل بالتحوّل الأوسع الذي تعيشه المجتمعات العربية في نظرتها إلى العمر. فمنصّات التواصل، التي تقوم أساسًا على الصورة والحضور الشخصي، جعلت الفوارق التقليدية بين الأجيال أقل حدّة، مع ازدياد حضور نساء أكبر سنًا يقدّمن محتوى عن الموضة والرياضة والحياة اليومية والسفر، وحتى الكوميديا، بعيدًا عن الصورة التقليدية المرتبطة بالمطبخ أو رعاية الأحفاد.
من هنا، ربّما لا يكون السؤال الحقيقي كيف أصبحت هذه المرأة "جدّة"، بل لماذا ما زالت صورة الجدة في أذهان كثيرين مرتبطة بالتعب والاختفاء وعدم الاهتمام بالنفس.