1 عرض المعرض


نتنياهو يلتقي دونالد ترامب في البيت الأبيض
(אבי אוחיון/ לע״מ - أفي أوحيون / مكتب الصحافة الحكومي)
تتابع إسرائيل بحذر شديد التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، بعد 7 أيام متتالية من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية وبنى تحتية إيرانية، في وقت وسعت فيه طهران نطاق ردها ليشمل قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة، من دون استهداف إسرائيل حتى الآن.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن إيران تتجنب في المرحلة الحالية إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، انطلاقًا من إدراكها أن مثل هذه الخطوة قد تدفع تل أبيب إلى الانضمام المباشر إلى الحرب، بما يحمله ذلك من توسيع كبير لنطاق الضربات داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم هذا التقدير، تستعد إسرائيل لسيناريوهات تصعيد سريعة، تشمل احتمال تعرضها لهجمات مباشرة أو تحريك حلفاء إيران في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون، إلى جانب محاولات تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج.
واشنطن تطلب من إسرائيل البقاء خارج الحرب
تفيد المعلومات المتداولة في إسرائيل بأن الولايات المتحدة أوضحت خلال الاتصالات بين الجانبين أنها لا تريد، في الوقت الراهن، مشاركة إسرائيلية مباشرة في العمليات العسكرية ضد إيران.
وبحسب التقرير، عرضت إسرائيل الانضمام إلى الضربات، إلا أن الإدارة الأمريكية فضلت إبقاءها خارج المواجهة، خشية أن يؤدي دخولها إلى توسيع الحرب وتحويلها إلى مواجهة إقليمية أشمل.
وترى أوساط إسرائيلية أن قرار الانضمام إلى الحرب بات مرتبطًا بسلوك إيران؛ فإذا استهدفت طهران الأراضي الإسرائيلية، أو منحت واشنطن الضوء الأخضر، فقد تبدأ إسرائيل تنفيذ عمليات واسعة ضد أهداف إيرانية.
وفي المقابل، تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية إعداد خطط للتعامل مع احتمال تغير الموقف الأمريكي أو وقوع هجوم إيراني مفاجئ، وسط حديث عن إعداد "مفاجآت" ستستخدمها إسرائيل في حال دخولها المعركة.
بنك أهداف يركز على البنى التحتية
تتابع إسرائيل طبيعة الضربات الأمريكية التي شملت، إلى جانب الأهداف العسكرية، جسورًا ومحطات قطارات ومنشآت للطاقة وبنى تحتية أخرى داخل إيران.
وبحسب التقرير، تمتلك إسرائيل بدورها بنك أهداف يتضمن منشآت بنية تحتية إيرانية، وقد تسعى إلى تنفيذ ضربات لم تتمكن من استكمالها قبل اتفاق وقف إطلاق النار السابق.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن استهداف البنى التحتية قد يستخدم للضغط على القيادة الإيرانية وتسريع تآكل قدرتها على إدارة الدولة والحرب، بل وتهيئة ظروف داخلية قد تهدد استقرار النظام.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن احتمال انضمام إسرائيل إلى العمليات "قائم"، مضيفًا: "مذكرة التفاهم ماتت، وإيران تهاجم دولًا مجاورة، من بينها قطر والأردن والكويت. على إسرائيل أن تستعد لمحاولة استهدافها، وإذا فعل الإيرانيون ذلك فسيدفعون ثمنًا باهظًا جدًا، ولن نتوقف كما حدث في المرة السابقة".
تعزيز أمريكي بالطائرات المقاتلة
في موازاة التصعيد، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، خصوصًا سلاح الجو، تحسبًا لاستمرار المواجهة أو اتساعها.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن نقلت مقاتلات من طراز F-16 من قاعدة شبانغدالم في ألمانيا، كما دفعت بمقاتلات شبحية من طراز F-35 من بريطانيا إلى المنطقة.
ويمكن استخدام هذه الطائرات في مهاجمة منظومات الرادار والدفاع الجوي الإيرانية، ولا سيما الرادارات المرتبطة بإطلاق الصواريخ المضادة للطائرات، بما يسمح بتوسيع حرية حركة الطيران الأمريكي فوق إيران.
طائرات تزود بالوقود إلى إسرائيل
وأعلنت الولايات المتحدة أيضًا إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، حيث ستتمركز في قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بدلًا من مطار بن غوريون.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن "الشريك الأمريكي قرر تعديل انتشار قواته في المنطقة، وفي إطار ذلك، وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، تقرر إضافة طائرات تزود بالوقود إلى القوة الموجودة في البلاد".
وأوضح أن اختيار القواعد العسكرية جاء بهدف تقليص التأثير في حركة الطيران المدني، إلى جانب اعتبارات عملياتية وأمنية.
وتكتسب طائرات التزود بالوقود أهمية كبيرة في أي عمليات بعيدة المدى، إذ تتيح للطائرات المقاتلة البقاء في الجو لفترة أطول وتنفيذ ضربات على مسافات بعيدة من قواعد انطلاقها.
مقتل جنديين أمريكيين في الأردن
وفي تطور اعتُبر تصعيدًا مهمًا، أعلن الجيش الأمريكي مقتل جنديين خلال هجوم إيراني استهدف الأردن في 17 يوليو، فيما لا يزال جندي أمريكي ثالث في عداد المفقودين.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، قُتل الجنديان خلال عمل القوات الأمريكية وقوات أخرى على التصدي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحادث وقع في قاعدة موفق السلطي الجوية، التي كانت قد تعرضت في مارس الماضي لهجوم أدى إلى إصابة منظومة دفاع جوي من طراز "ثاد".
ولم تعلن واشنطن تفاصيل إضافية بشأن الجندي المفقود أو ظروف اختفائه، فيما أفاد التقرير بأن عدد القتلى الأمريكيين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير ارتفع إلى 16.
إيران توسع هجماتها وتتجنب إسرائيل
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار وتجدد القتال، استهدفت إيران مواقع وقواعد في دول عدة بالشرق الأوسط، من بينها الأردن والعراق والكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعُمان.
وشملت الهجمات قواعد تستضيف قوات أمريكية، إلى جانب منشآت مدنية واقتصادية، إذ تعرضت محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت لهجوم، فضلًا عن منشأة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية.
ورغم اتساع دائرة الهجمات الإيرانية، لم تطلق طهران حتى الآن صواريخ باتجاه إسرائيل، وهو ما تفسره تل أبيب بمحاولة إيرانية لتجنب فتح جبهة إضافية أكثر خطورة.
لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية لا تستبعد تحول هذا الموقف سريعًا، خصوصًا إذا واصلت الولايات المتحدة استهداف البنى التحتية الإيرانية أو تكبدت إيران خسائر أكبر.
تهديدات إيرانية للدول العربية
بالتزامن مع التطورات الميدانية، وجه قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، تحذيرًا إلى الدول العربية، قائلًا: "على حكام الدول العربية أن يأخذوا التحذير الإيراني الأخير بجدية".
ويأتي هذا التصريح في ظل تهديدات إيرانية متكررة للدول التي تستضيف قواعد أمريكية أو تقدم تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية، فيما تخشى دول المنطقة من استهداف المطارات والموانئ ومحطات الطاقة والمياه.
من جانبه، اتهم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بانتهاك التفاهم بين البلدين، وقال في رسالة مكتوبة إن "خرق مذكرة التفاهم أثبت مرة أخرى عدم قيمة توقيع الرئيس الأمريكي". ووصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر"، متوعدًا بأن الشعب الإيراني و"جبهة المقاومة" لديهما "دروس لا تُنسى" لواشنطن.
تحذير سفر أمريكي يشمل العالم
وفي ظل اتساع التوتر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذير سفر عالميًا، دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى توخي مزيد من الحذر في جميع أنحاء العالم.
وقالت الوزارة إن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يثير مخاوف من تحرك جماعات موالية لإيران ضد المصالح والمنشآت والأهداف الأمريكية خارج الولايات المتحدة. وأضافت أن البيئة الأمنية ما تزال معقدة، مع احتمال وقوع تصعيد غير متوقع، مشيرة إلى أن منشآت دبلوماسية أمريكية تعرضت بالفعل للاستهداف.
كما حذرت من اضطرابات واسعة في حركة السفر، بسبب إلغاء الرحلات الجوية والإغلاق المتكرر أو المؤقت للمجالات الجوية، ما قد يؤدي إلى بقاء مسافرين عالقين خارج وجهاتهم.
مخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة
ومن أبرز التهديدات التي تستعد لها إسرائيل احتمال استخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة في تنفيذ هجمات أو عمليات اغتيال واستهداف مواقع حساسة وشخصيات عامة.
وتدرس الحكومة الإسرائيلية فرض قيود مشددة على تشغيل المسيّرات الخاصة، قد تشمل حظرًا مؤقتًا لمدة 6 أشهر، إلى حين سن لوائح جديدة تنظم استخدامها وتسمح للأجهزة الأمنية بتمييز الطائرات المرخصة عن المسيّرات المعادية.
وتشمل الاستعدادات الإسرائيلية أيضًا رفع حالة التأهب حول المنشآت الحيوية والمطارات والقواعد العسكرية ومنازل الشخصيات المحمية، إلى جانب تعزيز الحماية للبعثات والمصالح الإسرائيلية في الخارج.
قرار الحرب مرتبط بالخطوة الإيرانية المقبلة
ورغم الاستعدادات الواسعة، تواصل إسرائيل في الوقت الحالي مراقبة العمليات من خارج المواجهة المباشرة، التزامًا بالموقف الأمريكي الذي يفضل عدم إشراكها.
لكن هذا الوضع قد يتغير بسرعة في حال إطلاق إيران صواريخ أو طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، أو إذا قررت واشنطن توسيع نطاق الحملة وطلب مساعدة عسكرية إسرائيلية.
وفي هذه الحالة، تشير التقديرات إلى أن الرد الإسرائيلي لن يقتصر على المواقع العسكرية، بل قد يشمل منشآت الطاقة والنقل والاتصالات والبنى التحتية التي تعتبرها تل أبيب أدوات رئيسية لإدارة النظام الإيراني للحرب.
وبينما تواصل الولايات المتحدة ضرباتها لليوم السابع على التوالي، تبقى المنطقة أمام احتمالين: استمرار المواجهة ضمن حدود الحرب الأمريكية الإيرانية، أو انتقالها إلى حرب إقليمية مفتوحة في حال دخول إسرائيل أو توسيع إيران هجماتها لتشمل أهدافًا جديدة.

