أثار رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، جدلًا سياسيًا عقب تصريحات أدلى بها في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، قال فيها إنه يتراجع عن صياغات سابقة تحدث فيها عن “احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين عام 1948 وتهجير الفلسطينيين من أرضهم”، قبل أن ينشر توضيحًا مطولًا أكد فيه أن حديثه لا يعني إنكار النكبة أو التهجير أو الرواية التاريخية الفلسطينية.
وقال عباس، في منشور حمل عنوان “بين حسن الظن أو سوء الظن”، إن تصريحاته السياسية تنطلق، بحسب تعبيره، من وضوح في الهوية والانتماء والإيمان بعدالة القضية، معتبرًا أن بعض أقواله قد تحتمل تفسيرات مختلفة، وأن مواقفه الأخيرة تتعرض لما وصفه بالتشويه، ولا سيما في ثلاث قضايا هي يهودية دولة إسرائيل، والخدمة المدنية، والنكبة والتهجير.
وفي ما يتعلق بالنكبة، رفض عباس الادعاءات بأنه تراجع عن الرواية الفلسطينية أو أنكر التهجير، موضحًا أن ما تغيّر خلال السنوات الأخيرة، منذ تبنيه نهج “الشراكة والتأثير”، هو طريقة صياغة خطابه واجتهاده السياسي، وليس موقفه من الأحداث التاريخية. وقال إن اعتماد “صياغة أخرى” يهدف، من وجهة نظره، إلى الاستفادة من التجربة التاريخية والعمل سياسيًا لمعالجة تداعيات النكبة ومنع عمليات تهجير جديدة، مع الحفاظ على الوجود والهوية الفلسطينية.
وتطرق عباس كذلك إلى قضية تعريف إسرائيل كدولة يهودية، معتبرًا أن ذلك يمثل “أمرًا واقعًا مفروضًا” وخيارًا للأغلبية اليهودية وليس مطلبًا للمجتمع العربي. وأضاف أن أولويته تتمثل في تعزيز مكانة المواطنين العرب وتحصيل حقوقهم القومية والمدنية وزيادة قدرتهم على التأثير في الحكم، مجددًا في الوقت ذاته موقفه المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
أما بشأن الخدمة المدنية، فقال عباس إن موقف الموحدة يقوم على دعم إطار تطوعي عربي، غير عسكري أو أمني وغير إلزامي، يخضع لإدارة عربية ويستجيب لاحتياجات المجتمع العربي، مؤكدًا رفض ربط الحقوق والمساواة بأداء الخدمة، ومعارضته لصيغة “الخدمة القومية المدنية” الحالية.
وربط عباس مجمل مواقفه السياسية بسعيه إلى تعزيز نهج “الشراكة والتأثير” والعمل على استبدال الحكومة الإسرائيلية الحالية بحكومة أخرى يرى أنها ستكون أقل سوءًا وأكثر قدرة على إحداث تغيير لصالح المجتمع العربي والفلسطيني. واتهم خصومه السياسيين بتفسير تصريحاته بصورة تهدف إلى ضرب شخصه ونهجه السياسي، مؤكدًا تمسكه بالسعي إلى إنهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية سياسية تتيح للشعبين الفلسطيني واليهودي العيش بسلام في دولتين مستقلتين.


