تعيش عشرات العائلات في مدينة طمرة حالة من القلق وعدم الاستقرار، في ظل استمرار خطر هدم منازل قائمة منذ عشرات السنوات، فيما عقدت الثلاثاء 18 أغسطس/آب جلسة بين أصحاب البيوت المهددة بالهدم ولجنة التخطيط والبناء، في محاولة لبحث التطورات والسبل المتاحة لمنع تنفيذ الأوامر.
وتكشف شهادة إحدى السيدات من أصحاب البيوت المهددة بالهدم حجم القلق الذي تعيشه العائلات، إذ قالت إن منزل أسرتها بُني عام 1982، أي قبل 44 عامًا، وإن العائلة تلقت مجددًا، قبل وقت قصير من حديثها للإذاعة، إخطارًا يتعلق بإخلاء المنزل وهدمه.
“أين نذهب إذا هُدم البيت؟”
استوديو المساء مع فرات نصار
03:52
وقالت: “هذا الوضع لا يطمئن بالمرة، لا يوجد أمان ولا استقرار”، موضحة أن وصول الموظف إلى المنزل لتسليم الإخطار تسبب بحالة من الخوف والتوتر بين أفراد الأسرة.
وأضافت أن المنزل يؤوي عائلة مكونة من 6 أفراد، ولا تملك الأسرة منزلًا آخر أو أرضًا يمكن أن تنتقل إليها في حال تنفيذ الهدم.
“أين نذهب إذا هُدم البيت؟” وتحدثت السيدة عن التأثير المباشر للتهديد على أبنائها، لا سيما أنهم في مراحل دراسية مختلفة ويستعدون لبناء مستقبلهم.
وقالت: “إذا انهدم البيت، لا يوجد لدينا مكان نذهب إليه، لا أرض ولا بيت آخر”، مشيرة إلى أن أحد أبنائها يستعد لامتحان البسيخومتري، فيما يدرس أبناؤها الآخرون في المرحلة الثانوية.
وأضافت أن وصول الإخطار الأخير أدخل الأسرة في حالة توتر شديد، وروت أن ابنتها خافت حتى من فتح باب المنزل عندما حضر الموظف لتسليم الورقة، واتصلت بها قائلة: “هناك شخص عند الباب وأنا خائفة، لا أستطيع أن أفتح له”.
وأكدت أن المحامي الذي يتابع الملف حاول طمأنة الأسرة، لكنه أوضح لهم أن القرار في نهاية المطاف مرتبط بالإجراءات القضائية. وطالبت بتوسيع التحرك الشعبي دفاعًا عن المنازل، قائلة: “أتمنى أن يكون النضال شعبيًا، وأن يخرج الجميع للنضال من أجل هذه البيوت ومن أجل أولادنا ومجتمعنا”.
عرموش: الوضع “سيئ جدًا”
عرموش: الوضع “سيئ جدًا”
استوديو المساء مع فرات نصار
07:07
من جانبه، وصف المحامي معين عرموش، عضو بلدية طمرة واللجنة الشعبية في المدينة، الوضع بأنه “سيئ جدًا”، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود مسار فعلي يسمح للعائلات بالتوصل إلى تسويات تحفظ منازلها.
وقال عرموش إن سلطة أراضي إسرائيل، بحسب موقفه، تغلق الأبواب أمام إمكانية الوصول إلى تسوية بشأن العلاقة بين الأراضي وأصحاب المنازل القائمة عليها، الأمر الذي يترك العائلات أمام إجراءات قضائية وهدم محتمل دون حلول تنظيمية واضحة. وأضاف أن توقيت الإجراءات يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للعائلات، مشيرًا إلى أن فترة العطلة القضائية والأعياد تقلص، وفق قوله، هامش المناورة القانوني المتاح لأصحاب المنازل للطعن في الإجراءات وطلب تجميدها.
وربط عرموش كذلك بين تصاعد ملف الهدم والأجواء الانتخابية، معتبرًا أن هدم المنازل في البلدات العربية يُستخدم في الخطاب الانتخابي لدى جهات يمينية، وهو ما يزيد المخاوف من تسريع عمليات الهدم خلال الفترة المقبلة.
مطالب بتحرك قطري
وأكد عرموش أن التحركات المحلية وحدها لن تكون كافية إذا استمر خطر الهدم، داعيًا إلى توسيع الاحتجاج ليشمل تحركًا قطريًا تشارك فيه السلطات المحلية العربية ولجنة المتابعة العليا. وقال: “لا توجد سلطة محلية عربية مستثناة من قضية الهدم”، معتبرًا أن الظاهرة تمتد من النقب حتى الجليل، ولذلك تحتاج إلى خطة جماعية ومؤسسات تعمل بصورة دائمة على ملفات الأرض والمسكن والتخطيط.
وأضاف أن النضال “سيتسع بحسب الحاجة”، داعيًا رؤساء السلطات المحلية العربية إلى العمل المشترك ووضع الملف على رأس جدول الأولويات.
وفي الوقت ذاته، وجه عرموش انتقادًا إلى طريقة تعامل المجتمع العربي ومؤسساته مع أزمة التخطيط والبناء على مدار العقود الماضية، مؤكدًا أن حديثه لا يأتي من باب “جلد الذات”، وإنما بهدف بناء أدوات أكثر فاعلية للمواجهة.
ودعا إلى إنشاء مؤسسات استشارية وقانونية ومهنية قادرة على متابعة ملفات التخطيط والأرض والمسكن والتفاوض مع الوزارات والجهات الحكومية نيابة عن المجتمع العربي. وقال: “نحن نعاني من قضية الهدم منذ عشرات السنين، والسؤال هو ماذا بنينا كمجتمع على مستوى المؤسسات واللجان الشعبية لمواجهة هذا الملف؟”.
بين القضاء والشارع
وفي ظل استمرار الإجراءات، تبقى العائلات المهددة بالهدم معلقة بين المسار القضائي ومحاولات إيجاد حلول تخطيطية، وبين تحركات شعبية تسعى إلى منع تنفيذ الأوامر.
وبالنسبة للعائلة التي تحدثت للإذاعة، لا يتعلق الأمر ببيت جديد أو بناء لم تسكنه بعد، بل بمنزل تعيش فيه منذ عام 1982، أصبح بعد 44 عامًا مصدر قلق يومي لأفرادها.
أما عرموش، فيرى أن مواجهة الأزمة تحتاج إلى ما هو أبعد من معالجة كل منزل على حدة، داعيًا إلى “التكاتف ووضع خطة والمضي بها بصورة إيجابية ومثابرة”، في وقت يترقب فيه أصحاب المنازل المهددة الخطوات المقبلة وما إذا كانت الجهود القانونية والشعبية ستنجح في تجميد أوامر الهدم وفتح باب التسوية.


