سجل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعاً حاداً أمام العملات الأجنبية، بعدما هبط سعر صرف الدولار الأميركي، اليوم، إلى ما دون مستوى 2.9 شيكل، ليتداول عند نحو 2.88 شيكل، في أدنى مستوى للعملة الأميركية مقابل الشيكل منذ عام 1993.
ويأتي هذا التراجع التاريخي في ظل استمرار موجة قوة العملة الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، وسط مؤشرات على ثقة الأسواق المحلية والأجنبية بالاقتصاد الإسرائيلي رغم التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
تراجع حاد للدولار منذ بداية العام
وبحسب المعطيات الاقتصادية، فقد خسر الدولار نحو 9% من قيمته أمام الشيكل منذ بداية العام الجاري فقط، فيما تشير المقارنة السنوية إلى ارتفاع قوة الشيكل بنحو 20%، في واحدة من أقوى موجات الارتفاع التي شهدتها العملة الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة.
ولم يقتصر التراجع على الدولار فحسب، إذ واصل اليورو أيضاً انخفاضه أمام الشيكل، ليتداول عند مستويات تراوح بين 3.41 و3.42 شيكل، وهي أدنى مستويات للعملة الأوروبية منذ نحو أربع سنوات.
بنك إسرائيل يراقب دون تدخل
ورغم الانخفاض الحاد في سعر الدولار وما قد يسببه من ضغوط على قطاع التصدير الإسرائيلي، اختار بنك إسرائيل
حتى الآن عدم التدخل المباشر في سوق العملات الأجنبية.ويمتلك البنك المركزي احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تُقدّر بنحو 228 مليار دولار، إلا أن شراء الدولار لدعم سعره لا يبدو مطروحاً حالياً على جدول الأعمال، وفق تقديرات اقتصادية محلية.
تجميد خفض الفائدة بسبب المخاطر الجيوسياسية
وفي موازاة ذلك، يواصل البنك المركزي سياسة الترقب بشأن أسعار الفائدة، بعدما أجرى خفضين متتاليين للفائدة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، قبل أن يتوقف عن اتخاذ خطوات إضافية بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن الأسواق المالية لا تتوقع حالياً خفضاً قريباً للفائدة، في ظل المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على الاستقرار المالي والتضخم.
ضغوط على المصدرين ومكاسب للمستهلكين
ويرى خبراء أن قوة الشيكل الحالية تحمل تأثيرات متباينة على الاقتصاد الإسرائيلي؛ فمن جهة، يستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار السلع المستوردة والسفر إلى الخارج، بينما تتعرض شركات التصدير لضغوط متزايدة نتيجة تراجع القدرة التنافسية لمنتجاتها في الأسواق العالمية.
كما قد تتأثر قطاعات التكنولوجيا والصناعة، التي تعتمد بشكل كبير على العائدات بالدولار، بانخفاض قيمة العملة الأميركية، ما ينعكس على الأرباح والإيرادات المستقبلية.
ترقب اقتصادي لمسار الأسواق
وتتابع الأوساط الاقتصادية والمالية التطورات بحذر، وسط تساؤلات حول قدرة الشيكل على الحفاظ على هذا المستوى القوي لفترة طويلة، خاصة في ظل التقلبات العالمية والتوترات الإقليمية المستمرة.
ويُرجح محللون أن يبقى مسار السياسة النقدية الإسرائيلية “حذراً للغاية” خلال العام المقبل، مع استمرار مراقبة معدلات التضخم، وحركة الأسواق العالمية، والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.


