في قرار وصف بالدراماتيكي، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الخميس، بإلغاء انتخابات مراقب الدولة التي أجرتها الكنيست، وأمرت بإعادة الاقتراع، بعد أن خلصت إلى وجود خلل جوهري في مبدأ سرية التصويت قد يكون أثر في نتائج الانتخابات.
وجاء في قرار المحكمة، الصادر بالإجماع، أن جولة التصويت الثانية لم تستوفِ شرط السرية، بعدما وثّق عدد من أعضاء الكنيست عملية تصويتهم بواسطة مقاطع فيديو، وهو ما اعتبرته المحكمة انتهاكًا جوهريًا لمبدأ التصويت السري، الأمر الذي يستوجب إبطال نتائج الانتخابات وإعادتها.
وكتب نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، في حيثيات القرار أن "الخلل الذي شاب الجولة الثانية من التصويت يمس بجوهر سرية الاقتراع"، مقترحًا تحويل الأمر الاحترازي الصادر سابقًا ضد تعيين المرشح الفائز إلى أمر نهائي يقضي بإلغاء التصويت وإجرائه من جديد، وهو ما أيده رئيس المحكمة القاضي يتسحاق عميت والقاضيات دفنا باراك-إيرز، وروت رونين، وغيلا كنفي شتاينيتس.
وبموجب القرار، ستُعاد الانتخابات بين المرشحين: المحامي ميخائيل رابيلو، الذي يُعرف بأنه محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقاضي السابق في المحكمة العليا يوسف إلرون.
جدل سياسي واسع
وكان قد أثار انتخاب رابيلو جدلًا سياسيًا واسعًا داخل إسرائيل، بالنظر إلى حساسية المنصب الذي يُعدّ أحد أبرز المواقع الرقابية في الدولة، خاصة في ظل الدور المتوقع لمراقب الدولة في متابعة ملفات وتحقيقات مرتبطة بإخفاقات هجوم السابع من أكتوبر.
ويُعدّ رابيلو من أبرز المحامين الإسرائيليين المتخصصين في القانون المدني والتجاري والقانون الدستوري والإداري، كما يرتبط بعلاقة قانونية وسياسية وثيقة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، بعدما مثّلهما في عدد من القضايا والالتماسات البارزة أمام المحكمة العليا.
انقسام سياسي في إسرائيل بعد القرار
وأثار قرار المحكمة العليا ردود الفعل المتباينة في الساحة السياسية، بين من اعتبره انتصارًا لسيادة القانون، ومن وصفه بتدخل قضائي يمس بصلاحيات الكنيست.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إن القرار يعكس حالة من الفوضى، مضيفًا: "مرة أخرى تعيش الدولة حالة من الفوضى، ومرة أخرى تفشل الحكومة في إدارة شؤون الدولة. تعيين المحامي الشخصي لرئيس الوزراء في منصب مراقب الدولة يمثل خللًا خطيرًا، والتلاعب بإجراءات انتخاب المراقب هو عمل مخالف للقانون."
من جانبه، رحّب رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان بقرار المحكمة، قائلاً: "لا يزال هناك قضاة في القدس. إنه قرار مهم يتيح إجراء انتخابات جديدة لمراقب الدولة، ويمنحنا جميعًا فرصة للتصرف بمسؤولية."
بدوره، وصف رئيس نقابة المحامين عميت بيخر القرار بأنه "انتصار للديمقراطية وهزيمة لمن يحاولون تقويضها"، معتبرًا أن إلغاء الانتخابات يشكل "إنجازًا كبيرًا لسيادة القانون."
في المقابل، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحكمة العليا، وقال إن "من نصبوا أنفسهم بأنفسهم، خلافًا للقانون، يلغون القرار القانوني الذي اتخذته الكنيست المنتخبة". وأضاف أن المحكمة "تدوس على الكنيست، في سلوك معادٍ للديمقراطية أصبح أمرًا معتادًا."



