حالة من الغضب والرفض تسود مدينة الناصرة، في أعقاب نية بلدية الناصرة رفع ضريبة الأرنونا بنسبة ثلاثين في المئة، في خطوة يقول ناشطون وممثلو هيئات ومؤسسات وفعاليات في المدينة إنها ستزيد الأعباء الاقتصادية على الأهالي وأصحاب المصالح التجارية، في وقت تعاني فيه الناصرة من أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع تشاوري عُقد في المدينة، بمشاركة عدد من الناشطين وممثلي الهيئات والمؤسسات والفعاليات النصراوية، لبحث تداعيات قرار رفع الأرنونا، وذلك قبل الجلسة المقررة للبلدية يوم الخميس المقبل، والتي يُتوقع أن يُطرح خلالها القرار للتصويت، تمهيدًا لرفعه إلى وزارة الداخلية للمصادقة عليه.
“حل سحري على حساب الناس”
طارق شحادة: رفع ضريبة الأرنونا “حل سحري على حساب الناس”
المنتصف مع فرات نصار
04:29
طارق شحادة، مدير جمعية الناصرة للثقافة والسياحة سابقًا، انتقد بشدة نية رفع الأرنونا، معتبرًا أن اللجنة المعيّنة في بلدية الناصرة تتعامل مع الزيادة وكأنها الحل الوحيد لأزمة البلدية المالية.
وقال شحادة: “كأن الأرنونا أصبحت الشاغل الوحيد لبلدية الناصرة واللجنة المعيّنة، وكأن هذا الأمر هو الذي سينقذ الناصرة. بعد سنة من عمل هذه اللجنة، تخرج إلينا بفكرة سحرية لسد الديون المتراكمة في السنوات العشر الأخيرة، وذلك عبر رفع الأرنونا بنسبة ثلاثين في المئة”.
وأضاف أن هذه الزيادة، في حال إقرارها، ستنعكس مباشرة على سكان المدينة والتجار وأصحاب المصالح، وليس على الجهات التي تسببت بتراكم الأزمة، مشددًا على أن “الوحيدين الذين سيتضررون هم أهالي الناصرة، تجار الناصرة، وكل من يعمل في هذه المدينة في أي مصلحة أو مجال”.
أصحاب المصالح بين الجريمة والحرب والغلاء
ويحذر المشاركون في الحراك من أن رفع الأرنونا سيصيب بشكل خاص أصحاب المصالح التجارية، الذين تضرروا في السنوات الأخيرة من تصاعد الجريمة، ومن تداعيات الحرب، ومن تراجع الحركة الاقتصادية والسياحية، دون أن يحصلوا على تعويضات أو خطط إنقاذ جدية.
وأشار شحادة إلى أن من يدفع الأرنونا بشكل منتظم هو الذي سيجد نفسه مرة أخرى أمام عبء إضافي، بينما من امتنع عن الدفع طوال سنوات قد لا يتأثر فعليًا بهذه الزيادة.
وقال في هذا السياق: “الناس الذين يدفعون بشكل دائم، والذين تصل نسبة التزامهم بالدفع إلى نحو خمسين في المئة، هم الذين سيتحملون العبء مرة أخرى. أما من لم يدفع سنة أو عشر سنوات، فلن يدفع ثلاثة في المئة أو ثلاثين في المئة إضافية”.
مطالبة بحلول حكومية لا بتحميل السكان المسؤولية
وشدد شحادة على أن معالجة الديون المتراكمة لا يمكن أن تكون عبر تحميل السكان والتجار عبئًا جديدًا، معتبرًا أن على الحكومة ووزارة الداخلية واللجنة المعيّنة البحث عن حلول أخرى تتناسب مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الناصرة.
وقال: “هذه الديون تراكمت على مدار سنوات طويلة، وكل سنة كانت الميزانيات تُقر في البلدية وتُرفع إلى وزارة الداخلية وتصادق عليها. لذلك فإن وزارة الداخلية والحكومة تتحملان مسؤولية ما وصلنا إليه اليوم، وعليهما تقديم حلول حقيقية، لا فرض أعباء إضافية على الأهالي”.
وأضاف أن الناصرة تعيش وضعًا اقتصاديًا واجتماعيًا صعبًا، وأن من واجب اللجنة المعيّنة التوجه إلى الحكومة للحصول على ميزانيات وخطط إنقاذ، بدل اللجوء إلى الحل الأسهل عبر جيوب المواطنين.
“هناك حلول أخرى”
وبحسب شحادة، فإن أمام اللجنة المعيّنة خيارات أخرى لمعالجة الأزمة، من بينها رفع نسبة الجباية من الجهات التي لم تدفع الأرنونا طوال سنوات، بدل فرض زيادة شاملة تصيب الملتزمين بالدفع.
وقال: “هناك حلول كثيرة يمكن للجنة المعيّنة أن تستعين بها أمام الحكومة. يمكن العمل على زيادة الجباية من الذين لم يدفعوا على مدار سنوات طويلة، لكن هذا الأمر لا نراه يحدث. بدلًا من ذلك، يتم التوجه نحو رفع الأرنونا على الجميع”.
وأكد أن الحراك الشعبي يطالب بإلغاء القرار المطروح، مضيفًا: “نحن نطالب الحكومة واللجنة المعيّنة بإلغاء هذا القرار الجاهز. لن نقبل بزيادة ثلاثين في المئة، وسنتابع الخطوات أولًا بأول كحراك شعبي”.
عريضة شعبية وتحركات أمام الوزارات
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، أوضح شحادة أن الحراك بدأ بالفعل بسلسلة نشاطات، تشمل اجتماعات شعبية ومهنية بمشاركة أحزاب وأطر وجمعيات ومؤسسات نصراوية، بهدف توحيد الموقف في مواجهة القرار. وقال: “بدأنا هذا الأسبوع بعدة نشاطات، من بينها الاجتماعات التي تضم مختلف الأحزاب والأطر والجمعيات والمؤسسات، انطلاقًا من أهمية الناصرة وضرورة الحفاظ عليها والدفاع عن حقوق مواطنيها”.
وأضاف أن الحراك أطلق عريضة إلكترونية وقّع عليها الآلاف، وسيتم رفعها إلى وزارة الداخلية، إلى جانب عقد لقاءات مع أعضاء كنيست من مختلف الكتل ومحاولة الوصول إلى الوزراء المختصين، من أجل الضغط لوقف القرار وإعادة بحث الأزمة من جذورها.
“لسنا ضد إنقاذ البلدية.. لكن ليس بهذه الطريقة”
ويؤكد الحراك الشعبي في الناصرة أنه لا يعارض البحث عن حلول للأزمة المالية التي تمر بها البلدية، لكنه يرفض أن يكون الحل عبر زيادة حادة في الأرنونا على السكان وأصحاب المصالح، في مدينة تواجه أصلًا تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وختم شحادة بالقول إن المطلوب هو تجميد القرار ومنح المجال لبحث بدائل جدية، مضيفًا: “نريد إعطاءهم الفرصة لإعادة النظر وإيجاد حلول أخرى تكفي للناصرة، لا أن تكون الضربة على الأهالي وأصحاب المصالح”.


