السعودية: ضربات محدودة ضد قادة النظام الإيراني أفضل من هجوم واسع

أوضح المصدر أن الرياض نقلت رسائل واضحة إلى واشنطن مفادها أن العمل العسكري الواسع قد يحقق نتائج عكسية، داعية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "التصرف بحكمة"

1 عرض المعرض
ترامب في السعودية مع ولي العهد محمد بن سلمان
ترامب في السعودية مع ولي العهد محمد بن سلمان
ترامب في السعودية مع ولي العهد محمد بن سلمان
( الاخبارية السعودية)
في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية من احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر في العائلة المالكة السعودية دعوته إلى اعتماد ضربات دقيقة ومحدودة ضد قادة النظام الإيراني وأجهزة القمع، بدل شن هجوم عسكري واسع قد يخدم طهران ويؤدي إلى قمع الاحتجاجات الداخلية. وقال المصدر إن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، تخشى أن تؤدي عملية عسكرية أميركية غير محسوبة إلى توحيد الداخل الإيراني خلف النظام، وإضعاف الحراك الشعبي المعارض الذي يواجه قمعًا واسعًا منذ أشهر. وأضاف أن مثل هذا السيناريو قد يمنح النظام الإيراني ذريعة لتصوير الاحتجاجات على أنها مدعومة من قوى أجنبية، ما يسهم في تقويضها. وأوضح المصدر أن الرياض نقلت رسائل واضحة إلى واشنطن مفادها أن العمل العسكري الواسع قد يحقق نتائج عكسية، داعية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "التصرف بحكمة". ووفقًا له، فإن تشغيل خدمات الاتصالات مثل ستارلينك مجانًا داخل إيران، إلى جانب تنفيذ عمليات محدودة تستهدف رموز القمع في النظام، يُعدّ خيارًا أكثر فاعلية وأقل خطورة من هجوم شامل.
مخاوف خليجية من تداعيات إقليمية وأشار المصدر السعودي إلى أن دول الخليج تخشى أيضًا من تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، محذرًا من أن إيران قد تلجأ إلى إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف المصالح الغربية والإقليمية، ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وارتفاع حاد في أسعار النفط.
وقال: "الإيرانيون لا يحبّذون التدخل الأجنبي، وأي خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة. إيران تمتلك قواعد ونفوذًا في عدة ساحات، ولذلك فإن أي قرار يجب أن يُتخذ بحذر شديد".
تحذيرات من اللعب لصالح النظام وحذّر المصدر من أن النظام الإيراني يسعى إلى استغلال أي هجوم واسع لتعزيز روايته الداخلية، عبر الادعاء بأن البلاد تتعرض لمؤامرة خارجية، ما قد يُضعف الزخم الشعبي ضد الحكم. وأكد أن ضربات مركّزة تطال قيادات القمع ستكون، من وجهة نظره، أكثر قبولًا لدى الشعب الإيراني، وقد تُفسَّر على أنها دعم لنضاله من أجل الحرية، لا تدخلًا سلبيًا في شؤونه الداخلية. وأضاف: "عملية محدودة ودقيقة قد تُنظر إليها كخطوة إنقاذ للشعب الإيراني من القمع، وتحظى بتفهم داخلي، بخلاف هجوم شامل قد يُستخدم لقمع الثورة من الداخل".
تحذيرات عربية لواشنطن وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن السعودية وقطر وسلطنة عُمان حذّرت الولايات المتحدة من شن هجوم عسكري على إيران، مشيرة إلى أن أي محاولة لإسقاط النظام بالقوة قد تؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط، ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد الأميركي. وبحسب التقرير، أبلغت السعودية إيران بأنها لن تشارك في أي هجوم ضدها، ولن تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ عمليات عسكرية أميركية، في موقف يعكس حرص الرياض على تجنّب الانجرار إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
مشهد معقّد وحسابات دقيقة وتعكس هذه المواقف الخليجية حجم القلق من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، في وقت تتشابك فيه الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية. وبينما تتزايد الضغوط على واشنطن لاتخاذ موقف حازم تجاه طهران، تحذّر عواصم الخليج من أن الحلول العسكرية غير الدقيقة قد تعمّق الأزمة بدل حلّها، وتؤكد أن أي تحرك يجب أن يوازن بين دعم تطلعات الشعب الإيراني والحفاظ على استقرار المنطقة.
First published: 14:59, 14.01.26