مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة شرق الكونغو

تتمركز بؤرة التفشي في مقاطعة إيتوري شرقي البلاد، التي سجلت أكثر من 90% من الحالات المشتبه بها، فيما أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تسجيل 1077 حالة مشتبه بإصابتها

|
2 عرض المعرض
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
(AI)
تتصاعد المخاوف الدولية من تفشي متسارع لفيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، وتحذيرات من أن الأزمة الصحية قد تتحول إلى تهديد إقليمي واسع، في بلد يرزح أصلًا تحت وطأة نزاعات مسلحة وأوضاع إنسانية معقدة.
وتتمركز بؤرة التفشي في مقاطعة إيتوري شرقي البلاد، التي سجلت أكثر من 90% من الحالات المشتبه بها، فيما أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تسجيل 1077 حالة مشتبه بإصابتها، و121 إصابة مؤكدة، و238 حالة وفاة مشتبه بها حتى يوم الجمعة. غير أن منظمات دولية تؤكد أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير، في ظل محدودية الفحوصات وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من الإقليم.
ويُعدّ التفشي الحالي السابع عشر من نوعه في الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976، وينتمي إلى سلالة بونديبوجيو النادرة، التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح مرخّص أو علاج نوعي معتمد، ما يضاعف التحديات أمام الفرق الطبية ويزيد المخاوف من اتساع رقعة العدوى.
من إيتوري إلى ما وراء الحدود… شبح الانتشار الإقليمي
بدأ ظهور النسخة الجديدة من الفيروس في منتصف مايو/أيار داخل مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا، قبل أن تمتد الإصابات إلى كيفو الشمالية ثم تعبر إلى الأراضي الأوغندية، ما دفع أوغندا إلى إغلاق حدودها مع الكونغو الديمقراطية كإجراء احترازي.
وفي مؤشر على تنامي القلق القاري، حدد المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عشر دول أفريقية معرضة لخطر انتشار الفيروس، من بينها كينيا، رواندا، تنزانيا، جنوب السودان، زامبيا وإثيوبيا، ما يثير مخاوف من توسع الأزمة خارج حدود الكونغو.
2 عرض المعرض
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
مخاوف من كارثة صحية في أفريقيا: إيبولا يخرج عن السيطرة
(AI)


حرب وتمويل متراجع… عوامل تعرقل المواجهة
لا تقتصر الأزمة على الجانب الصحي فحسب، إذ تواجه جهود احتواء الوباء تحديات معقدة ناجمة عن النزاع المسلح، والنزوح السكاني، والتنقل المكثف في مناطق التعدين، وضعف البنية الصحية. كما تسهم العادات المحلية المرتبطة بالتعامل مع الجثامين وحالات الهروب من مراكز العزل في تسريع انتقال العدوى، بحسب منظمات إنسانية دولية.
وتفاقمت الأزمة مع تراجع التمويل الدولي، لا سيما بعد تقليص تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الأمر الذي انعكس على برامج مراقبة الأمراض والتوعية والاستجابة الميدانية. وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أنها اضطرت إلى تقليص نطاق عملياتها في إيتوري من خمس مناطق إلى منطقتين فقط بسبب نقص الموارد.
منظمة الصحة العالمية: “تفشٍ معقد للغاية”
ووصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الوضع في الكونغو بأنه "تفشٍ معقد للغاية"، محذرًا من محدودية الإمكانات الطبية المتاحة ونقص اللقاحات والأدوية المتخصصة.
وأوضح أن المنظمة تعمل بالتعاون مع شركائها على تسريع التجارب السريرية للقاحات والعلاجات المرشحة، إلا أن توفيرها على نطاق واسع لا يزال يحتاج إلى عدة أشهر. في المقابل، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها تواجه صعوبات متزايدة في إيصال الإمدادات والطواقم الطبية إلى المناطق المتضررة بسبب القيود الأمنية وصعوبة النقل البري والجوي.
رفض للعزل ومعلومات مضللة… معركة الثقة تزيد الأزمة تعقيدًا
ومن أبرز التحديات التي تعرقل جهود المكافحة، مقاومة بعض المجتمعات المحلية لإجراءات العزل والتدابير الوقائية، مدفوعة بالفقر، وضعف الثقة بالمؤسسات، والتمسك بالعادات القبلية المتعلقة بدفن الموتى وإقامة مراسم العزاء.
وأفادت منظمات دولية بأن بعض السكان يفضلون العلاج الذاتي أو اللجوء إلى المعالجين التقليديين، فيما سُجلت حالات هروب من مراكز العزل ووقائع اعتداء على منشآت صحية، بينها إحراق خيام مخصصة لعلاج مرضى الإيبولا في شرق الكونغو.
وتحذر الجهات الصحية من أن انتشار المعلومات المضللة وانعدام الثقة المجتمعية يشكلان عائقًا خطيرًا أمام احتواء الوباء، في وقت تؤكد فيه منظمة الصحة العالمية أن نجاح الاستجابة يتطلب الشفافية، واحترام الخصوصيات الثقافية، وتعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية.