صندوق النقد يوصي برفع الضرائب في إسرائيل وتقليص أيام الإجازة

صندوق النقد يوصي برفع الضرائب في إسرائيل: زيادة ضريبة القيمة المضافة وتقليص أيام الإجازة 

1 عرض المعرض
بورصة تل أبيب
بورصة تل أبيب
بورصة تل أبيب
(Flash 90)
أوصى صندوق النقد الدولي إسرائيل بسلسلة خطوات ضريبية ومالية واسعة، في ظل الارتفاع الكبير في الإنفاق الأمني وتزايد الضغوط على الميزانية العامة، بينها رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 18%، وزيادة رسوم التأمين الوطني، وتجميد درجات ضريبة الدخل، ورفع ضريبة الدخل الإضافية على أصحاب الدخل المرتفع، إلى جانب فرض ضريبة على الأرباح غير الموزعة وتقليص أيام الإجازة السنوية.
وتأتي هذه التوصيات ضمن مراجعة صندوق النقد للاقتصاد الإسرائيلي، في وقت يحذر فيه الصندوق من أن استمرار الإنفاق الأمني المرتفع، إلى جانب القيود على سوق العمل الناتجة عن التعبئة العسكرية ونقص العمال غير الإسرائيليين، يضغطان على آفاق النمو في المدى المتوسط. وبحسب الصندوق، جرى خفض توقعات النمو لعام 2026 إلى 3.5% بدلًا من 4.8%، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية.

غياب هوامش أمان مالية

وأشار صندوق النقد إلى أن إسرائيل بحاجة إلى مسار مالي أكثر انضباطًا وتدريجيًا من أجل إعادة بناء هوامش الأمان المالية وتثبيت الدين العام، مؤكدًا أن أي تعديل مالي يجب أن يعتمد بالأساس على زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق، نظرًا لأن الإنفاق المدني في إسرائيل يُعد منخفضًا أصلًا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتُظهر معطيات الصندوق أن الدين العام الإسرائيلي ارتفع من نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2022 إلى 68.6% في نهاية عام 2025، فيما يتوقع أن يبلغ 70.1% في عام 2026 و70.7% في عام 2027 إذا لم تُتخذ خطوات إضافية لكبح العجز. كما يتوقع الصندوق أن يبقى العجز المالي مرتفعًا عند 6.2% من الناتج المحلي في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 5.1% في عام 2027.
وبحسب تقييم الصندوق، فإن ميزانية عام 2026، حتى لو التزمت بسقف العجز المخطط، لا تكفي وحدها لوضع الدين العام على مسار هبوطي واضح. ويعود ذلك بالأساس إلى استمرار الإنفاق الأمني عند مستويات مرتفعة، إذ يتوقع الصندوق أن يتراجع الإنفاق الدفاعي من 8% من الناتج المحلي في عام 2025 إلى نحو 6% في عام 2026، لكنه سيبقى أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب، والذي بلغ نحو 4.5% من الناتج المحلي.

توصيات تثقل كاهل الجمهور

وتشمل الخيارات التي يطرحها صندوق النقد لزيادة الإيرادات رفع ضريبة القيمة المضافة، تقليص الإعفاءات الضريبية، توسيع الضرائب على المنتجات ذات الآثار السلبية مثل البلاستيك أحادي الاستخدام، وملاءمة بعض درجات ضريبة الدخل. كما دعا الصندوق إلى مراجعة شاملة للنظام الضريبي في إسرائيل، معتبرًا أنه معقّد ويشمل حوافز وإعفاءات كثيرة ومعاملات ضريبية مختلفة بحسب القطاعات والمناطق.
في المقابل، قد تثير التوصيات جدلًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا منها يمس مباشرة الجمهور العام والطبقات الوسطى، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة رسوم التأمين الوطني وتقليص أيام الإجازة. وترى أوساط اقتصادية أن تبني هذه الخطوات، في حال قررت الحكومة المضي بها، سيعني تحميل المواطنين جزءًا إضافيًا من كلفة الحرب والإنفاق الأمني، في وقت تتزايد فيه أعباء المعيشة وغلاء الأسعار.
ولا تُعد توصيات صندوق النقد ملزمة للحكومة الإسرائيلية، لكنها تشكل إشارة اقتصادية مهمة للمؤسسات الدولية والأسواق المالية، خصوصًا في ظل ارتفاع الدين العام، واستمرار الحرب والتوترات الإقليمية، والحاجة إلى تمويل نفقات أمنية ومدنية متزايدة خلال السنوات المقبلة.