ترامب: مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، لا أريد التعامل معهم، إنهم "مرضى"

الرئيس الأمريكي يهاجم إسبانيا داخل قمة الناتو ويعتبر مذكرة التفاهم مع إيران منتهية وسط تصعيد عسكري متبادل يطال الخليج ومضيق هرمز 

1 عرض المعرض
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي
(27أ)
شهدت قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، اليوم الأربعاء، تصعيدًا سياسيًا لافتًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أنه أمر وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفًا مدريد بأنها "شريك سيء للغاية" في الحلف، في موقف يعكس اتساع الخلافات داخل الناتو على خلفية ملفات الدفاع وإيران وجرينلاند.
وجاءت تصريحات ترامب خلال ظهوره إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، حيث قال إن الولايات المتحدة لا تحظى بمعاملة منصفة داخل الحلف، معتبرًا أن واشنطن تتحمل أعباء مالية غير متناسبة مقارنة ببقية الأعضاء. وأضاف أنه غير راضٍ عن موقف الحلف بشأن إيران وجرينلاند، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الخليج وشرق المتوسط.

هجوم مباشر على إسبانيا داخل الناتو

وفي أكثر التصريحات حدة تجاه دولة عضو في الحلف، وصف ترامب إسبانيا بأنها "شريك سيء للغاية"، معلنًا أنه أصدر تعليماته بقطع جميع العلاقات التجارية معها. ولم تتضح بعد الآليات العملية لتنفيذ هذا القرار، أو ما إذا كان سيأخذ شكل عقوبات أو قيود تجارية أو إجراءات إدارية عبر وزارة الخزانة الأمريكية.
ويأتي هذا الموقف في ظل خلافات متراكمة بين واشنطن ومدريد حول ملفات دفاعية وعسكرية، بينها مستوى مساهمة إسبانيا في النفقات الدفاعية للحلف، ومواقفها من بعض التحركات الأمريكية المرتبطة بالتصعيد مع إيران. ومن شأن خطوة كهذه، في حال تطبيقها، أن تفتح أزمة غير مسبوقة بين واشنطن وإحدى الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو.

إيران في صلب المواجهة

تصريحات ترامب لم تقتصر على إسبانيا، إذ هاجم إيران بعبارات حادة، قائلًا إنه لا يريد التعامل مع الإيرانيين، ومعتبرًا أن مذكرة التفاهم مع طهران "انتهت". وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من تصعيد عسكري خطير بين الولايات المتحدة وإيران، أعاد الاتفاق المؤقت الهش إلى نقطة الانهيار.
وخلال اللقاء، قال الأمين العام لحلف الأطلسي مخاطبًا ترامب إنه يتفق معه بشأن إيران، في مؤشر إلى أن واشنطن تسعى لحشد موقف أطلسي داعم لخطواتها الأخيرة، بعدما اتهمت طهران بخرق وقف إطلاق النار وتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ضربات أمريكية ورد إيراني في الخليج

ميدانيًا، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، وذلك بعد موجة ضربات عسكرية أمريكية استهدفت مواقع ومنشآت تابعة لإيران. وقال الحرس الثوري إن العملية نُفذت بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية أمريكية في البحرين، إضافة إلى قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "إم كيو 9".
وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات التي نفذتها استهدفت أكثر من ستين زورقًا صغيرًا تابعًا للحرس الثوري، إلى جانب أنظمة دفاع جوي ومراقبة ساحلية وصواريخ سطح–جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة. ووصفت واشنطن الهجمات الإيرانية على السفن والناقلات بأنها انتهاك خطير لوقف إطلاق النار وتهديد مباشر لحرية الملاحة.

البحرين والكويت تحت الإنذار

وأفاد مسؤولون بأن صفارات الإنذار دوت في البحرين والكويت للتحذير من هجمات جوية، فيما أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات "معادية" بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويُعد دخول البحرين والكويت بشكل مباشر في دائرة الاستهداف تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا لوجود قواعد ومواقع عسكرية أمريكية رئيسية في البلدين.
كما دانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، ووصفتها بأنها غير مقبولة، محذرة من أن تبادل إطلاق النار بين واشنطن وطهران يزيد تعقيد المحادثات المتوترة أصلًا.

تحذيرات للطيران المدني واتساع المخاطر

وفي مؤشر على اتساع رقعة الخطر، أوصت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران بعدم تسيير رحلات في المجالين الجويين لإيران والعراق، بسبب التوترات واحتمال وقوع عمليات عسكرية إضافية. وأوضحت الوكالة أن النشرة الخاصة بالمجالين الإيراني والعراقي ستبقى سارية حتى نهاية آب/أغسطس.
كما دعت الوكالة شركات الطيران إلى توخي الحذر عند التحليق في أجواء البحرين والكويت وإسرائيل والأردن وقطر وعُمان والإمارات والسعودية، في ظل المخاوف من توسع المواجهة وتأثيرها على حركة الطيران في المنطقة.

مضيق هرمز والنفط في قلب الأزمة

وتتركز المخاوف الدولية حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بعد سلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط وغاز. وكانت الولايات المتحدة قد ألغت إعفاءً كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق الدولية، في خطوة وصفتها طهران بأنها خرق للاتفاق الإطاري وتهديد مباشر لمصالحها.
وعقب القرار الأمريكي، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة، وسط مخاوف من اضطراب حركة الملاحة وتراجع الإمدادات. واتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء هجمات على ثلاث سفن تجارية في المضيق، بينما نفت إيران مسؤوليتها، مؤكدة أنها تلتزم بتعهداتها، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن السفن التجارية تواجه مخاطر إذا استخدمت مسارات غير منسقة معها.

اتفاق هش يقترب من الانهيار

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن الشهر الماضي بهدف إتاحة فترة تمتد ستين يومًا للتفاوض على اتفاق دائم، غير أن التطورات الأخيرة دفعت الطرفين إلى تبادل الاتهامات بخرق التفاهمات. فواشنطن تقول إن طهران انتهكت وقف إطلاق النار عبر استهداف السفن وتهديد الملاحة، فيما تؤكد إيران أن الضربات الأمريكية وتجديد العقوبات النفطية يمثلان نسفًا للاتفاق.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة خرقت وقف إطلاق النار، مشددًا على أن طهران لن تقدم تنازلات تحت الضغط. كما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن بلادها ستتخذ كل ما تراه ضروريًا لحماية مصالحها وأمنها القومي.