أثار الاعتداء على المسن جورج أبو شقارة، من مدينة حيفا، موجة من القلق والاستنكار، بعد تعرضه للضرب فجر السبت أثناء توجهه إلى عمله في مجال المطاعم، ما أسفر عن إصابته بجروح استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما أعلنت الشرطة اعتقال مشتبه بهم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية لا تظهر مؤشرات على خلفية قومية للحادثة.
وفي مقابلة مع الإعلامي فراس خطيب، ضمن برنامج "هذا النهار" عبر راديو الناس، وصف نائب رئيس بلدية حيفا المنتخب، فاخر بيادسة، الاعتداء بأنه "وحشي وهمجي وبشع"، مشيرًا إلى أن أبو شقارة تعرض لإصابات في الرأس والركبتين والصدر، وأن حالته لدى زيارته في المستشفى كانت صعبة ومؤلمة.
نائب رئيس بلدية حيفا فاخر بيادسة: الأجواء العامة تثير الشكوك بشأن دوافع الاعتداء
"هذا النهار" مع فراس خطيب
08:09
وأوضح بيادسة أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى اعتقال مشتبهين اثنين على خلفية الاعتداء، مع توقع عرضهما على المحكمة للنظر في تمديد توقيفهما. وأضاف أن التقديرات الأولية للشرطة لا تشير إلى دوافع قومية، وسط معلومات عن احتمال وقوع الحادثة تحت تأثير الكحول، مؤكدًا ضرورة انتظار نتائج التحقيق قبل الجزم بخلفيتها.
بيادسة: الأجواء العامة تثير الشكوك بشأن دوافع الاعتداء
ورغم المعطيات الأولية التي أعلنتها الشرطة، اعتبر بيادسة أنه من الصعب فصل الحادثة عن المناخ العام الذي يشهد، بحسب وصفه، تصاعدًا في مظاهر التحريض والعنصرية ضد المواطنين العرب.
وقال إن الأجواء المشحونة تجعل احتمال وجود دوافع عنصرية من أولى الفرضيات التي تتبادر إلى أذهان المواطنين عند وقوع اعتداء من هذا النوع، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيق أو توجيه اتهامات دون أدلة.
مطالب بتحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين
ودعا بيادسة إلى إجراء تحقيق جدي وشامل لكشف جميع ملابسات الاعتداء ودوافعه، وضمان محاسبة المسؤولين عنه وفق القانون.
كما طالب الجمعيات والمؤسسات العربية والجهات الحقوقية بمتابعة الإجراءات القضائية وجلسات المحكمة، والتأكد من استكمال التحقيق بصورة مهنية، مؤكدًا أن الحفاظ على الهدوء وضبط النفس لا يعنيان التهاون في المطالبة بالحقوق أو التساهل مع الاعتداءات.
حيفا والتعايش المشترك في ظل التوترات
وفي حديثه عن الأوضاع العامة في حيفا، أشار بيادسة إلى أن المدينة، المعروفة بطابعها العربي اليهودي المشترك، ليست بمعزل عن التوترات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وحذّر مما وصفه بتصاعد الأصوات العنصرية واتساع الفجوات بين مكونات المجتمع، معتبرًا أن هذه التطورات تفرض مسؤولية إضافية على القيادات المحلية للحفاظ على العلاقات المجتمعية ومنع تدهورها.
وشدد على أهمية التعامل مع الأحداث بعقلانية ومسؤولية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الدعوات التحريضية، بالتوازي مع التمسك بالحقوق المدنية وتعزيز الحضور الثقافي والاجتماعي للمواطنين العرب في المدينة.
المشاركة الانتخابية ودور القيادات العربية
وفي سياق متصل، تطرق بيادسة إلى ارتفاع نسبة مشاركة المواطنين العرب في حيفا بالانتخابات الأخيرة مقارنة بجولات سابقة، معتبرًا أن هذه المشاركة تعكس، من وجهة نظره، حالة احتجاج على الواقع السياسي والاجتماعي ورغبة في التأثير على مسار الأحداث.
وأكد أن التحدي الأساسي أمام القيادات المنتخبة يتمثل في ترجمة هذه المشاركة إلى إنجازات ملموسة تستجيب لاحتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن تحقيق نتائج فعلية من شأنه تعزيز ثقة الجمهور بالعمل السياسي وتشجيع المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
واختتم بيادسة بالتأكيد على ضرورة مواصلة متابعة قضية الاعتداء على جورج أبو شقارة حتى استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، مع الحفاظ على الهدوء المجتمعي ورفض جميع أشكال العنف والتحريض.





