نتنياهو يهاجم التوسع الاستيطاني: ندفع ثمنه بعقوبات أوروبية

أضاف أن توسيع النشاط الاستيطاني في هذه المناطق يخلق تحديات ميدانية وأمنية متزايدة للجيش الإسرائيلي، خاصة في المناطق المصنفة A وB وفق اتفاقيات أوسلو، والتي تخضع بدرجات مختلفة لإدارة السلطة الفلسطينية. 

1 عرض المعرض
مستوطنات
مستوطنات
مستوطنات
(فلاش 90)
شهد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت”، الليلة الماضية، نقاشاً حاداً حول ملف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بعدما أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن معارضته لإقامة بؤر ومزارع استيطانية داخل مناطق A وB، محذراً من تداعيات ذلك على العلاقات الدولية لإسرائيل، وخاصة مع أوروبا. وبحسب ما كشفت عنه تقارير إسرائيلية، جاء موقف نتنياهو خلال مداخلة لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت، الذي عرض خلال الاجتماع صوراً لوزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي وعضوة الكنيست ليمور سون هار-ملك أثناء زيارات إلى مناطق استيطانية وبؤر رعوية في الضفة الغربية.
الجيش ينتقد "منح الشرعية" للبؤر الاستيطانية وقال بلوت خلال الاجتماع إن بعض الشخصيات السياسية "تصل إلى هذه المناطق بهدف دعم الشبان ومنح الشرعية لتحركاتهم"، في إشارة إلى النشاطات الاستيطانية غير القانونية أو المثيرة للجدل داخل مناطق تخضع لحساسية أمنية وسياسية عالية. وأضاف أن توسيع النشاط الاستيطاني في هذه المناطق يخلق تحديات ميدانية وأمنية متزايدة للجيش الإسرائيلي، خاصة في المناطق المصنفة A وB وفق اتفاقيات أوسلو، والتي تخضع بدرجات مختلفة لإدارة السلطة الفلسطينية.
نتنياهو: لماذا في مناطق A وB؟ وردّ نتنياهو على عرض قائد المنطقة الوسطى بالتأكيد على دعمه لتوسيع الاستيطان بشكل عام، لكنه أعرب عن اعتراضه على إقامة أو توسيع البؤر في مناطق A وB تحديداً. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "نحن نتلقى عقوبات وضغوطاً من الأوروبيين بسبب هذه الأمور"، مضيفاً: "نوسع الاستيطان، لكن لماذا تحديداً في مناطق A وB؟". وتعكس تصريحات نتنياهو قلقاً متزايداً داخل الحكومة الإسرائيلية من تداعيات التحركات الاستيطانية العشوائية على العلاقات مع الدول الأوروبية، التي تصعّد في الفترة الأخيرة انتقاداتها للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
توتر بين المستوى السياسي والعسكري ويكشف النقاش داخل الكابينت عن وجود تباينات بين المؤسسة العسكرية وبعض الأوساط السياسية اليمينية بشأن طريقة إدارة ملف الاستيطان، خاصة في المناطق الحساسة التي قد تؤدي أي تحركات فيها إلى تصعيد أمني أو أزمة دبلوماسية. ويُنظر إلى المزارع والبؤر الاستيطانية الجديدة كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل إسرائيل وخارجها، في ظل اتهامات فلسطينية ودولية بتوسيع السيطرة على أراضٍ في الضفة الغربية بصورة مخالفة للقانون الدولي.
أوروبا تواصل الضغط على إسرائيل وخلال الأشهر الأخيرة، لوّحت عدة دول أوروبية بفرض إجراءات وعقوبات ضد شخصيات وجهات مرتبطة بالبؤر الاستيطانية المتطرفة، على خلفية أعمال عنف واعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتعتبر دول الاتحاد الأوروبي أن التوسع الاستيطاني، خاصة في المناطق المصنفة ضمن اتفاقيات أوسلو، يقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي ويهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
تصاعد الجدل داخل إسرائيل وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت يتزايد فيه نفوذ التيارات اليمينية والدينية الداعمة لتوسيع الاستيطان في الحكومة الإسرائيلية الحالية، ما يضع رئيس الوزراء أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم وتجنب مزيد من الضغوط والعزلة الدولية. ويرى مراقبون أن السجال داخل الكابينت يعكس حجم الحساسية التي بات يثيرها ملف الاستيطان، ليس فقط على المستوى الدولي، بل أيضاً داخل المؤسسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية نفسها.
First published: 14:44, 07.05.26