توتر الشمال يدفع واشنطن للضغط نحو لقاء مباشر بين عون ونتنياهو

مسيّرات حزب الله تعيد القلق إلى الحدود، والولايات المتحدة تطرح لقاءً سياسيًا قد يفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان 

1 عرض المعرض
تدمير نفق في جنوب لبنان
تدمير نفق في جنوب لبنان
تدمير نفق في جنوب لبنان
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تشهد الجبهة الشمالية تصعيدًا جديدًا في ظل استمرار الهجمات المتبادلة والخروقات الميدانية رغم وقف إطلاق النار، فيما تتحرك الولايات المتحدة للدفع باتجاه مسار سياسي مباشر بين لبنان وإسرائيل، عبر لقاء محتمل بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف في بلدات الشمال، وبينها بلدات عربية في الجليل، من عودة التوتر الأمني إلى الواجهة، خصوصًا بعد هجمات مسيّرات نسبت إلى حزب الله وأدت إلى سقوط إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

مسيّرات وإصابات على الحدود

أفادت تقارير إسرائيلية بأن جنديًا إسرائيليًا قُتل وأُصيب آخرون في هجمات بمسيّرات مفخخة نفذها حزب الله في جنوب لبنان، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إصابات في موقع عسكري قرب الحدود الشمالية. وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الهجمات تمثل خرقًا لتفاهمات وقف إطلاق النار.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن خطر المسيّرات بات يشكل تحديًا متزايدًا على الحدود الشمالية، خاصة مع استخدام حزب الله طائرات صغيرة يصعب رصدها وإسقاطها، وهو ما يفاقم حالة القلق في المستوطنات والبلدات القريبة من الحدود.

واشنطن تدفع نحو لقاء مباشر

بالتوازي مع التوتر الميداني، حثّت السفارة الأمريكية في بيروت على عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لقاءً كهذا، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يمنح لبنان ضمانات تتعلق بسيادته ووحدة أراضيه وأمن حدوده، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة إعمار وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن واشنطن ترى أن اجتماعًا مباشرًا بين عون ونتنياهو قد يساعد في دفع مسار يؤدي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في حال التوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية واضحة.

انقسام لبناني حول التفاوض

غير أن المسار السياسي لا يبدو سهلًا، إذ تشير تقارير إلى وجود انقسام داخلي في لبنان بشأن شكل التفاوض مع إسرائيل. فبينما يبدي الرئيس جوزيف عون انفتاحًا على مسار مباشر قد يقود إلى تهدئة أوسع، ترفض أطراف لبنانية، بينها جهات قريبة من حزب الله، أي مسار يُفهم منه أنه تطبيع كامل مع إسرائيل.
كما نقلت تقارير عن مصادر لبنانية أن الوساطة السعودية اصطدمت بخلافات داخلية بين الرئاسات اللبنانية حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع إسرائيل، بين من يدفع نحو تفاهمات سياسية وأمنية أوسع، ومن يفضل صيغة محدودة تقوم على عدم الاعتداء من دون الذهاب إلى اتفاق سلام شامل.

انعكاسات مباشرة على الشمال

ويحمل هذا التصعيد أهمية خاصة لسكان الشمال، لا سيما في الجليل والبلدات العربية القريبة من الحدود، حيث ينعكس أي توتر على الحياة اليومية، وحركة العمل، والتعليم، والمصالح التجارية والسياحية.
وبينما تسعى واشنطن إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى مسار تفاوضي أكثر ثباتًا، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالين: إما نجاح الضغوط الأمريكية في إطلاق قناة سياسية مباشرة بين بيروت وتل أبيب، أو عودة التصعيد الميداني إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في معالجة ملف الحدود وانتشار حزب الله ومواقع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.