تواجه بحيرة ناصر، الواقعة خلف السد العالي في محافظة أسوان المصرية، خطرًا بيئيًا بعد تسرب بقعة زيتية ناجمة عن غرق صندل نهري في منطقة ميناء السد العالي شرق البحيرة، وسط مخاوف من تأثير التلوث على الكائنات التي تعيش في البحيرة، وفي مقدمتها تماسيح النيل وأنواع متعددة من الأسماك النيلية.
وتواصل فرق وزارتي البيئة والري، إلى جانب هيئات الإنقاذ النهري، جهودها لاحتواء بقعة السولار المتسربة من خزان الوقود في الصندل الغارق على عمق يقارب 15 مترًا تحت سطح البحيرة، في محاولة لمنع امتداد التلوث إلى مساحات أوسع.
وبحسب التقارير الفنية الأولية لوزارة البيئة، فقد تم رصد بقعة زيتية تقدر مساحتها بنحو 200 متر طولًا و100 متر عرضًا، ما دفع الفرق المختصة إلى البدء الفوري في أعمال الاحتواء والمعالجة، للحيلولة دون انتشارها داخل بحيرة ناصر.
وكان وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، قد تلقى تقريرًا من الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان حول حادث غرق الصندل، والإجراءات التي اتُّخذت للرصد والمتابعة الفنية في موقع الحادث. وتضمن التقرير سحب 9 عينات مبدئية من المياه على أعماق مختلفة، لمتابعة مؤشرات جودة المياه وتقييم أي آثار محتملة على البيئة المائية.
بقعة سولار مرشحة للاتساع
وقال مصدر في وزارة الري والموارد المائية إن حادث غرق الصندل أسفر عن بقعة سولار كبيرة، لكنها ما تزال محصورة حتى الآن في نطاق ميناء السد العالي، مشيرًا إلى أن استمرار وجود الصندل تحت المياه يترك احتمالًا قائمًا لتسرب كميات إضافية من الوقود.
وأوضح المصدر أن النتائج الأولية لمؤشرات جودة المياه أظهرت تأثرًا محدودًا في نسبة الأكسجين الذائب في المياه بموقع التسرب، وهو ما قد ينعكس على الكائنات النيلية في محيط منطقة الغرق، لا سيما الأسماك والتماسيح.
وأكد أن أجهزة وزارتي الري والبيئة تواصل تقييم الموقف بصورة مستمرة، ورصد أي تغيرات في نوعية المياه، مع اتخاذ إجراءات فنية لاحتواء الأزمة قبل امتدادها إلى مناطق أكبر من البحيرة.
وشدد وزير الري على ضرورة المتابعة الدقيقة والرصد المتواصل بالتنسيق مع الجهات المعنية، بينها وزارة البيئة ومحافظة أسوان ووزارة التنمية المحلية، لحماية مياه بحيرة ناصر والحفاظ على نوعيتها.
مخاوف على التماسيح والأسماك
من جانبه، وصف الخبير في الأحياء المائية والأستاذ السابق بجامعة القاهرة، محمد حسن، التسرب بأنه خطر بيئي كبير محتمل، محذرًا من أن امتداد البقعة الزيتية داخل البحيرة قد يهدد الأحياء المائية، وفي مقدمتها تماسيح النيل.
وأوضح أن التسربات النفطية في البيئات المائية تؤدي إلى تسمم واختناق الأسماك والكائنات الحية، كما قد تؤثر على الطيور والعوالق التي تمثل جزءًا مهمًا من السلسلة الغذائية داخل البحيرة.
وأضاف أن بقع الزيت قد تحجب ضوء الشمس عن الكائنات الدقيقة والعوالق، وتؤثر على بيض ويرقات الأسماك القريبة من السطح، ما يجعل سرعة احتواء التسرب أمرًا حاسمًا لتقليل الخسائر البيئية.
وفي إطار جهود احتواء الأزمة، وجّه وزير الموارد المائية والري بدعوة الأمانة الفنية للمجلس القومي للمياه للانعقاد بشكل طارئ، باعتباره الإطار الوطني المعني بتنسيق السياسات والإجراءات المرتبطة بإدارة الموارد المائية وحمايتها.
وأكدت وزارة الري أنها تتابع الموقف على مدار الساعة من خلال أجهزتها المختصة، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية تظهر أن التأثير ما يزال محصورًا في نطاق موقع الحادث داخل ميناء السد العالي، مع استمرار أعمال الرصد والتحليل والمتابعة الميدانية لضمان عدم امتداد أي آثار خارج المنطقة المتضررة.


