حذّر مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من احتمال وقوع اضطرابات ومواجهات عنيفة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لأعضاء الكنيست السادس والعشرين، وسط مخاوف من محاولة مجموعات يمينية عرقلة انعقاد الجلسة ومنع استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، في سيناريو شبّهه المحذّرون بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في كانون الثاني/يناير 2021.
وبحسب تقرير نشرته "معاريف"، فإن المخاوف تتمحور حول احتمال وصول مئات الناشطين اليمينيين إلى محيط مبنى الكنيست في القدس، بهدف منع أعضاء الكنيست وعائلاتهم من دخول المبنى والمشاركة في مراسم أداء اليمين، وسط تحذيرات من احتمال حمل بعض المشاركين أسلحة.
وأشار التقرير إلى أن الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بالتعاون مع حرس الكنيست، أعدّوا خطة انتشار أمنية خاصة للتعامل مع سيناريو محتمل لتعطيل المراسم، قد تشمل نشر آلاف عناصر الشرطة وقوات الحماية التابعة للشاباك في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.
رسالة تحذيرية من 168 مسؤولًا أمنيًا سابقًا
وجاءت هذه التحذيرات في رسالة وجّهها منتدى "درع الديمقراطية" (חומת מגן לדמוקרטיה)، الذي يضم 168 من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين، بينهم رؤساء أركان ومفوّضو شرطة ورؤساء سابقون لجهازي الموساد والشاباك.
وأوضح أعضاء المنتدى في رسالتهم أن متابعة النقاشات العلنية على شبكات التواصل الاجتماعي تشير، بحسب تقديراتهم، إلى وجود دعوات لتنظيم تحركات احتجاجية يوم أداء اليمين، بهدف منع دخول أعضاء الكنيست وعائلاتهم إلى المبنى، احتجاجًا على استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا.
وأضافوا أن الجهات الداعية إلى هذه التحركات تشجّع عشرات الآلاف من المؤيدين على الحضور والمشاركة في محاولة عرقلة المراسم.
وفي المقابل، أشار المنتدى إلى رصد دعوات مضادة لحشد مواطنين بالقرب من الكنيست، بهدف ضمان دخول أعضاء البرلمان ومنع تعطيل الجلسة، ما يثير مخاوف من وقوع مواجهات مباشرة بين مجموعات تحمل مواقف سياسية متعارضة.
مخاوف من مواجهات عنيفة وسقوط إصابات
وشدّد المسؤولون السابقون على أن عدم إجراء مراسم أداء اليمين في الموعد المحدد قانونًا من شأنه أن يشكّل، بحسب تعبيرهم، مساسًا خطيرًا بالعملية الديمقراطية.
وحذّروا من أن تجمع مجموعات متعارضة في محيط الكنيست قد يؤدي إلى مواجهات عنيفة تسفر عن سقوط عدد كبير من الإصابات.
ودعا أعضاء المنتدى الجهات الأمنية المختصة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انعقاد المراسم بصورة منتظمة، إلى جانب الاستعداد لمنع أي احتكاكات أو مواجهات محتملة بين المشاركين في التحركات المتعارضة.
كما أوصوا بإصدار نداء رسمي إلى الجمهور يوضح خطورة تعطيل الإجراءات البرلمانية، بالتوازي مع إعداد خطة عملياتية تضمن حماية المبنى والطرق المؤدية إليه.
تقديرات بمشاركة ما يصل إلى 1,500 ناشط يميني
ونقل التقرير عن أحد أعضاء المنتدى قوله إن معلومات وصلت مؤخرًا إلى مسؤولين سابقين تشير إلى احتمال مشاركة ما بين عدة مئات و1,500 ناشط يميني في تحركات تهدف إلى منع انعقاد جلسة أداء اليمين.
وأضاف أن المعلومات المتداولة تثير أيضًا مخاوف من احتمال أن يكون بعض هؤلاء الناشطين مسلحين، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المعلومات أو مدى التحقق منها.
وطالب المسؤول السابق الشرطة والشاباك باتخاذ إجراءات استباقية لمنع أي محاولة لعرقلة المراسم، بما في ذلك نشر قوات أمنية على الطرق المؤدية إلى مبنى الكنيست، وليس في محيطه المباشر فقط.
مقارنة بأحداث الكابيتول الأمريكي
وتستحضر التحذيرات الإسرائيلية أحداث السادس من كانون الثاني/يناير 2021 في الولايات المتحدة، عندما اقتحم مؤيدون للرئيس دونالد ترامب مبنى الكابيتول في واشنطن، خلال جلسة للكونغرس كانت مخصصة للمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها ترامب أمام جو بايدن.
ويرى المسؤولون الأمنيون السابقون أن الاستعداد المبكر لأي سيناريو مشابه ضروري لضمان انتقال رئاسة الكنيست وفق الإجراءات القانونية، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية.
وتبقى هذه التحذيرات، وفق المعلومات الواردة في التقرير، في إطار تقديرات ومخاوف عبّر عنها مسؤولون سابقون، ولا تشكّل تأكيدًا لوجود خطة فعلية لتنفيذ اقتحام أو لتعطيل مراسم أداء اليمين.



