دعت الحكومة البريطانية مواطنيها إلى تخزين كميات من الغذاء والمياه والمستلزمات الأساسية تكفي لمدة ثلاثة أيام، في إطار حملة جديدة للاستعداد لحالات الطوارئ، وسط مخاوف من عمليات تخريب روسية محتملة، وتداعيات أزمة المناخ، واضطرابات قد تطال البنية التحتية والخدمات الحيوية.
وأطلقت الحكومة الحملة الخميس الماضي (22 تشرين الأول/أكتوبر)، بهدف تعزيز جاهزية السكان لمواجهة الأزمات، بما فيها انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، والهجمات الإلكترونية والظواهر الجوية المتطرفة.
وأوضحت أن الاستعداد المسبق يمكن أن يساعد الأسر على تجاوز الأيام الأولى من الأزمات، ويتيح لخدمات الطوارئ إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجًا.
أغذية معلبة ومياه وبطاريات
وتوصي الإرشادات الحكومية بالاحتفاظ بمخزون من الأغذية المعلبة والجافة التي لا تحتاج إلى تبريد أو طهي، إلى جانب مياه الشرب والأدوية الضرورية، والمصابيح والبطاريات الاحتياطية وأجهزة الراديو المحمولة وحقائب الإسعافات الأولية.
وتوصي السلطات بتوفير ثلاثة لترات من مياه الشرب للشخص الواحد يوميًا، أي تسعة لترات لمدة ثلاثة أيام، مع الاحتفاظ ببطاريات متنقلة لشحن الهواتف، ومبلغ نقدي تحسبًا لتعطل وسائل الدفع الإلكتروني.
وأكدت الحكومة أن المطلوب ليس شراء كميات كبيرة من المنتجات دفعة واحدة، وإنما بناء مخزون احتياطي تدريجيًا، بإضافة بعض المستلزمات إلى المشتريات المعتادة.
مخاوف من روسيا وتداعيات المناخ
وتأتي الحملة في ظل تحذيرات بريطانية من تهديدات قد تشكلها روسيا ودول أخرى، بما فيها الهجمات الإلكترونية وعمليات التخريب التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي والكوارث الطبيعية.
وتهدف الحملة، التي تمتد لثلاث سنوات، إلى تعزيز قدرة الأسر على التعامل مع اضطرابات الخدمات الأساسية، أسوة بدول أوروبية أخرى، بينها فرنسا وأيرلندا وهولندا.
بريطانيون يبدأون تخزين المؤن
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن مواطنين بريطانيين أنهم بدأوا بالفعل تخزين المواد الغذائية والمياه والأدوية، متأثرين بالتوصيات الحكومية وبتجارب سابقة خلال جائحة كورونا.
وقال لورانس بارات، من مقاطعة هامبشاير، إنه بدأ بإضافة المعلبات والأطعمة الجافة إلى مشترياته الأسبوعية، إلى جانب المياه وأدوات الإسعاف والإضاءة، بهدف توفير احتياجات شخصين لمدة ثلاثة أيام.
وفي لندن، قال ماركو كاموري إن عائلته بدأت تخزين المعكرونة والمعلبات والمياه والأدوية، مع الحرص على إبقاء بطاريات الهواتف مشحونة وخزان وقود السيارة ممتلئًا بأكثر من نصفه. وأضاف أن أسرته تدرس إمكانية مغادرة بريطانيا مؤقتًا في حال اندلاع حرب أو حدوث انهيار واسع في البنية التحتية.
تشكيك في جدوى الاستعدادات
في المقابل، أثارت التوصيات انتقادات لدى بعض المواطنين الذين شككوا في جدوى تخزين إمدادات تكفي ثلاثة أيام فقط إذا واجهت البلاد كارثة واسعة النطاق.
وقالت ديردرا أوسوليفان، من مدينة ليستر، إن الحملة تذكرها بإرشادات الحكومة البريطانية خلال الحرب الباردة بشأن الاستعداد لهجوم نووي، معتبرة أن التوصيات الحالية قد لا تكون كافية لمواجهة الأزمات الخطيرة.
ورغم الانتقادات، أكدت الحكومة أن الهدف من الحملة هو تشجيع الاستعداد العملي للأزمات، وليس إثارة الذعر أو التحذير من خطر وشيك محدد.


